لم تفلح الجهود الديبلوماسية الحثيثة في تجنيب المدنيين في ريفي محافظتي ادلب وحماة، القصف والغارات التي يشنها النظام السوري وروسيا، ما تسبب في موجة نزوح كبيرة، وسط مخاوف من آثار «كارثية» للهجوم البري الذي يروج له الاعلام الموالي.
وتقود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جهدا ديبلوماسيا داخل الأمم المتحدة لمنع النظام من شن الهجوم الكبير على آخر معقل متبق في يد المعارضة السورية، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.
وأعرب ديبلوماسيون ومسؤولون بالأمم المتحدة عن مخاوفهم بأن الهجوم على إدلب التي تضم ثلاثة ملايين مدني، أصبح وشيكا حيث تم نشر وحدات «الحرس الجمهوري» التابعة لشقيق الرئيس ماهر الاسد في المنطقة اضافة الى الميليشيات التي تدعمها ايران.
غير أن الطيران الروسي والطيران الحربي والمروحي التابع للنظام، صعد قصفه على ريفي إدلب وحماة.
وتعرضت بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي لقصف بعدد من البراميل المتفجرة، فيما أشار ناشطون إلى أن الطيران الحربي استهدف البلدة خلال 15 غارة جوية.
وقصفت قوات النظام المتمركزة في محيط محردة، بلدة كفرزيتا التي تعرضت هي الأخرى لقصف بالبراميل المتفجرة من قبل مروحيات النظام.
بدوره أكد «مركز إدلب الإعلامي» تعرض مدينة «قلعة المضيق» لقصف مدفعي وصاروخي عنيف امتد الى قريتي التوينة والكركات بريف حماة، فيما أعلنت «مديرية التربية الحرة» بحماة تعليق العملية التعليمية.
واستهدفت طيران النظام الحربي والمروحي بلدات تل عاس، وحرش، وعابدين وأطراف مدينة خان شيخون، وعابدين اضافة الى الهبيط ومحيطها التي تعرضت الى اكثر من 60 برميلا متفجرا بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقالت جمعية خيرية طبية مقرها الولايات المتحدة وتعمل في المحافظتين: إن ثلاثة مستشفيات ومركزين للدفاع المدني تعرضوا للقصف في اليومين الماضيين «مما جعل ألوفا بلا رعاية طبية».
وأضاف غانم طيارة مدير اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة في بيان «من المؤسف أن نشهد تزايدا في الهجمات على المنشآت الطبية، هناك ما يزيد على ثلاثة ملايين مدني في هذه المنطقة المزدحمة وهم في وضع يعرض حياتهم للخطر».
وإلى جانب القصف الجوي والمدفعي، يخشى المدنيون الفارون من هجمات كيماوية، حيث عادت وزارة الدفاع الروسية، لاتهام المعارضة بالتحضير لهجوم كيماوي في أربع بلدات في محافظة إدلب، وهي عادة اتهامات ساقتها موسكو قبل الهجمات الكيماوية التي نفذها النظام سابقا في الغوطة وريف دمشق، وعرضته الى ضربات جوية غربية.
ونتيجة للقصف المتواصل، فرت آلاف العائلات من ريفي المحافظتين، باتجاه مناطق أكثر أمنا، وجل العائلات توجهت إلى الحدود الشمالي القريبة من الحدود التركية. ودعت المجالس المحلية في مناطق ريف حماة الغربي، المنظمات والجمعيات الإنسانية لإغاثة النازحين.
وجاء في بيان المجالس، أن مناطق في قلعة المضيق وجبل شحشبو والجابرية وسهل الغاب، شهدت نزوح معظم سكانها نتيجة القصف الروسي المتواصل عليها.
وقالت إن ما يزيد على 70% من سكان المناطق، نزحوا عن قراهم ومنازلهم، هربا من قصف الطيران الروسي والمروحي المتواصل على المنطقة.
البيان الصادر تحت مسمى «بيان مناشدة»، أعلن مناطق الريف الغربي لحماة، مناطق منكوبة، وطالب جميع المنظمات والمؤسسات بالتدخل ومساعدة المناطق لاحتواء الأزمة المتصاعدة جراء الحملة الروسية الممنهجة على المنطقة.
من جهتها، تواصل تركيا ارسال تعزيزتها الأمنية الى حدودها مع سورية بموازاة جهودها الديبلوماسية لمنع وقوع الهجوم الكبير على ادلب.
فقد وصلت إلى ولاية هطاي، تعزيزات عسكرية جديدة أرسلها الجيش التركي بهدف تقوية الوحدات الموجودة في الحدود.
بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن بلاده لا تتحمل مسؤولية أي موجة هجرة تبدأ من محافظة إدلب، لكننا لن نتخلى عن إنسانيتنا.
وأوضح صويلو أن ما يهم تركيا في مسألة إدلب هو إنسانيتها التي تتحدى بها الجميع ولن تتخلى عنها أبدا.
وتابع: إن مسؤولية أي موجة هجرة تبدأ من هناك لا تعود إلينا.. هذا أمر واضح وصريح، ونحن لن نتخلى عن إنسانيتنا.
وأكد الوزير أن ممثلي جميع الدول التي تصف نفسها بالكبرى، يحنون رؤوسهم دائما عند الحديث عن المسألة السورية بالاجتماعات الدولية.