أنهت الفصائل المعارضة السورية أمس سحب سلاحها الثقيل من محافظة إدلب مع اقتراب انتهاء مهلة العاشر من أكتوبر، التي حددها اتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة لإقامة منطقة «منزوعة السلاح» فيها وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الحكومية لتركية.
وقالت وكالة الأناضول التركية، إن قوات المعارضة سحبت أمس كل أسلحتها الثقيلة من خطوط الجبهة مع قوات النظام.
وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصادر في المعارضة، فقد عملوا خلال الأيام الماضية وطوال ليل أمس الأول، على سحب الأسلحة الثقيلة كالمدافع ومنصات إطلاق صواريخ غراد، وقذائف الهاون وقذائف صاروخية متوسطة المدى.
وبموازاة ذلك، أرسلت القوات التركية أسلحة متنوعة وسيارات مدرعة إلى المنطقة منزوعة السلاح من أجل الاستعداد لإجراء دوريات بالتنسيق مع القوات الروسية، بموجب اتفاق سوتشي الموقع بين الرئيسين رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في 17 سبتمبر الماضي.
ونقل موقع «عنب بلدي» عن مصدر من «الجيش الحر» وله أمس، إن سحب السلاح الثقيل تركز من الريف الشمالي لحماة، والجبهات الجنوبية الشرقية لمحافظة إدلب.
وأضاف المصدر أن الفصائل العاملة في ريف اللاذقية الشمالي، ومن بينها «هيئة تحرير الشام»، سحبت جزءا من سلاحها في اليومين الماضيين، مشيرا إلى مشاهدة سيارات كبيرة تحمل دبابات متجهة إلى المناطق البعيدة عن خطوط التماس.
ورغم سحب السلاح الثقيل من خطوط الجبهة الأمامية مع قوات النظام، الواقعة ضمن المنطقة العازلة، يبقى مقاتلو المعارضة على استنفارهم داخل الأنفاق والتحصينات.
وتوزع مقاتلو «الجبهة الوطنية للتحرير»، داخل خنادق ومواقع عدة على تل العيس الاستراتيجي في ريف حلب الجنوبي الشرقي.
ورغم أن بضعة كيلومترات فقط تفصل بين نقاط الفصائل وقوات النظام، إلا أن حالة من الهدوء تسود على هذه الجبهة التي تشكل جزءا من المنطقة المنزوعة السلاح.
ومن موقعهم على تل العيس الذي يتوسطه عمود ارسال ضخم وغرف بعضها مدمر، يؤكد المقاتلون المعارضون أن سحب السلاح الثقيل لا يعني تخليهم عن الاستنفار والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.
ويقول القائد العسكري في الجبهة الوطنية للتحرير أبو وليد لفرانس برس إن «عملية سحب السلاح الثقيل لن تؤثر على نقاط الرباط، والإخوة مستمرون في عمليات التحصين والتدشيم والتعليمات لنا اننا سنبقى في هذه المناطق ولن نتراجع حتى آخر نقطة دماء».
وعلى بعد أمتار منه، يدخل مقاتل يرتدي جعبته ويحمل سلاح كلاشينكوف الى داخل خندق تحيط به أكياس رمل من الجهتين. يستقر في مكانه ثم يتفقد سلاحه. وفي نقاط قريبة، يختبئ مقاتلون في حالة من الجاهزية خلف تحصينات تطل على بلدة الحاضر وسهولها المنكشفة أمامهم.
وتسيطر قوات النظام على بلدة الحاضر الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من بلدة تل العيس، التي تسيطر هيئة تحرير الشام عليها فيما تنتشر فصائل أخرى تابعة للجبهة الوطنية للتحرير على مواقع عدة على خطوط الجبهة.
وتراهن الفصائل المعارضة، التي تخشى أن يكون تنفيذ الاتفاق مقدمة لعودة قوات النظام الى مناطق سيطرتها، على الضامن التركي لحمايتها، خصوصا بعد اعلان الرئيس بشار الأسد أن الاتفاق خطوة لاستعادة إدلب.
ويؤكد أبو وليد أن «دخول القوات التركية الى النقاط المعروفة لدى الجميع تتعزز يوما بعد يوما»، لافتا الى وصول «جنود ودبابات وسلاح ثقيل الى الإخوة الأتراك».
وفي سياق متصل، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي إنه يجب أن تنتقل محافظة إدلب السورية في نهاية المطاف إلى سيطرة النظام، وهو ما يخالف التوجهات التركية، حيث اعلن اردوغان ان قواته لن تخرج من الشمال السوري الا بالاتفاق مع الشعب وليس مع النظام.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن فيرشينين القول: «نعتبر أن هذه المذكرة أصبحت علامة فارقة، ويجري تنفيذها، الأجواء تغيرت للأفضل، هناك إمكانية ليس فقط للحد من معاناة الناس في سورية، وبشكل أساسي في إدلب، بل سمحت المذكرة بتهيئة الظروف لتكثيف العملية السياسية».