يعاني عشرات الآلاف من السوريين في مناطق تمكن النظام من السيطرة عليها خلال العام الحالي، من نقص في المساعدات الإنسانية، جراء عجز المنظمات الدولية والإغاثية عن الوصول اليهم.
ومع انتقال مناطق عدة إلى النظام، اضطرت منظمات الإغاثة الدولية إلى وقف تقديم المساعدات نتيجة عدم حيازتها على موافقة حكومة دمشق للعمل في نطاق سيطرتها، وحرم ذلك المدنيين الأكثر هشاشة من الاستفادة منها في ظل ظروف معيشية صعبة. وتقول المتحدثة باسم منظمة «كير» الدولية في سورية جويل بسول لوكالة «فرانس برس»: «بالمجمل، تأثر عشرات الآلاف من الناس جراء وقف المساعدات الإنسانية»، لافتة الى أنهم وفرق عملهم «خشية من التوقيف أو الاعتقال، إما غادرا المنطقة أو مازالوا فيها لكنهم لم يصرحوا عن عملهم».
لايزال أكثر من 13 مليون شخص في أنحاء سورية بحاجة الى مساعدات إنسانية، وفق الأمم المتحدة.
وخلال سنوات الحرب تم تقديم المساعدات الى ملايين السوريين عبر قناتين رئيسيتين: الأولى في دمشق حيث عملت الأمم المتحدة وشركاؤها على إيصال المساعدات بعد الحصول على موافقات النظام، ويقول معارضون انها كانت توزع على الموالين. والثانية في تركيا والأردن، اللتين شكلتا مقرا لمنظمات انسانية عملت على تقديم المساعدات الى المدنيين في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة من دون حيازة موافقة من النظام.
وتجمد عمل المسار الثاني في المحافظات التي سيطرت عليها قوات النظام منذ أبريل، بعد هجمات واسعة أعقبتها اتفاقات تهجير لعشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين المعارضين إلى الشمال السوري.
ويقول محمد الزعبي (29 عاما) المقيم في بلدة المسيفرة في درعا لـ «فرانس برس»: «توقفت كل المساعدات التي اعتادت المنظمات الدولية على تقديمها الى الجنوب بشكل كامل».
وتبدو المنظمات الدولية اليوم عاجزة عن مواصلة عملها مع سيطرة قوات النظام على نحو ثلثي مساحة البلاد وفرار غالبية شركائها المحليين، وحاجتها الى موافقة مسبقة من دمشق، لم تكن بحاجة اليها خلال السنوات الماضية.
وتؤكد لجنة الإنقاذ الدولية وسايف ذي تشيلدرن ومرسي كور، أنها أوقفت برامج مساعدة لعشرات الآلاف من السكان في مناطق تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها.
وتقول مديرة لجنة الانقاذ الدولية في سورية لورين برامويل لـ «فرانس برس»: «لا يسمح لنا حاليا بالعمل في مناطق سيطرة الحكومة» بعدما كان بإمكانها في العام 2017 الوصول الى 300 ألف شخص في جنوب سورية ودعم ست عيادات في الغوطة الشرقية.
في مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي يشكو سامي (20 عاما) من عدم وجود أي مرفق طبي، ويقول «قبل مجيء النظام، كان هناك مستشفى واحد وثلاث نقاط طبية قيد الخدمة، لكنها حاليا أقفلت كلها كونها تحتاج ترخيصا من الوزارات» المعنية.
ويقتصر تقديم المساعدات حاليا في المناطق التي استعادتها قوات النظام على الهلال الأحمر العربي السوري ومنظمات محلية شريكة. ويناط تقديم الخدمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، في حال وجودها، والمستوصفات التابعة لها أو لمنظمات مرخصة.