تتوقع الدول الكبرى مواجهة هذا الأسبوع في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هو الأول لها منذ اتهام روسيا بالتجسس عليها ومحادثات صعبة بشأن فريق تحقيق جديد لتحديد المسؤولين عن هجمات في سورية.
وكانت موسكو قد حذرت من أن تتحول المنظمة إلى سفينة غارقة مثل «تايتانيك» بعد تعزيز صلاحياتها لتشمل السماح بالتحقيق في هجمات مثل الهجوم في سالزبري بغاز أعصاب على جاسوس مزدوج روسي.
وأقر المدير العام الجديد للمنظمة فرناندو أرياس في مقابلة مع وكالة فرانس برس بأن المنظمة المكلفة بتخليص العالم من الأسلحة الكيميائية «تمر بفترة صعبة» وعليها التكيف مع هذا «العصر الجديد».
وسيتاح لدول كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة وفرنسا التعبير عن مواقفها في الاجتماع وكذلك جميع الدول المنضوية في المنظمة وعددها 193. لكن أرياس، الديبلوماسي الإسباني السابق الذي تولى مهامه على رأس المنظمة في وقت سابق هذا العام وسيفتتح الاجتماع غدا، أكد أن المنظمة «ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى».
وقال أرياس إن «الهدف الرئيسي هو تعزيز المنظمة والحرص على الحفاظ على أكثر من 21 عاما من النجاح».
وقال أرياس إن المنظمة بصدد تشكيل «فريق صغير جدا ولكنه قوي جدا سيكلف بتحديد هوية منفذي (الهجمات) في سورية» يضم نحو 9 أو 10 أفراد.
وتم اختيار رئيس الفريق وسيبدأ العمل مطلع العام المقبل بتفويض للعودة وتحميل المسؤوليات في جميع الهجمات الكيميائية في سورية منذ 2013.
ويتوقع أن تنشر المنظمة في وقت قريب تقريرا كاملا حول الهجوم الكيميائي في بلدة دوما السورية في ابريل. وكان تقرير أولي قد ذكر أنه تم رصد مادة الكلورين وليس غاز أعصاب.
لكن المنظمة ستتمكن أيضا من تحميل المسؤوليات في أي هجمات كيميائية في العالم، شرط أن تطلب منها ذلك الدولة التي حصل عليها الهجوم.
واستبقت وزارة الخارجية الروسية، الاجتماع وقالت في بيان لها أمس: إن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن سورية تم وضعه بدون تفويض وبانتهاكات متعددة، مؤكدة ان التقرير يناقض أحكام اتفاق حظر الأسلحة الكيميائية وسياسة الخصوصية للمنظمة.
وذكرت الخارجية - في بيانها - «أنه وفقا للمعلومات المتوافرة سيتم تحديد معايير التفاعل من خلال إبرام مذكرة تفاهم بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية و(الآلية المحايدة الدولية) التي تم تشكيلها وفقا للقرار 71/248 الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسهيل التحقيقات حول الأشخاص المسؤولين عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي في سورية منذ مارس 2011».
وتابع البيان: «حقيقة ظهور هذه الوثيقة ومحتواها يثير عددا من الأسئلة الخطيرة من الواضح أنه تم تجميعها بانتهاكات عديدة وبدون تفويض السلطة المقابلة وبشكل تعسفي من الجانب المؤلف».
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن المذكرة تنتهك بشكل مباشر أحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية من حيث السرية، وكذلك سياسة السرية الخاصة بالمنظمة، لأنها تقترح تقديم ضمانات للوصول إلى «آلية» للوصول إلى المعلومات ذات الأهمية»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.
وتأمل روسيا أن تعيد الأطراف المعنية النظر في موقفها بشأن إبرام هذه المذكرة، مشيرة إلى أن «محاولات تنفيذها مشحونة بعواقب لا يمكن التنبؤ بها على نزاهة اتفاقية الأسلحة الكيميائية وبناء حوار بناء وعلى أساس الاحترام المتبادل بشأن الأسلحة الكيميائية في الأمم المتحدة».