- مدنيون ومقاتلون معارضون يجدون في قرار واشنطن فرصة لتعزيز نفوذ أنقرة والجيش الحر
دخلت القوى التي تمتلك قوى على الأرض السورية في سباق مع الزمن وفي سباق بينها، لملء الفراغ الذي ستتركه القوات الأميركية التي قرر الرئيس دونالد ترامب سحبها من سورية.
وأفادت وسائل إعلام تركية بإرسال الجيش التركي تعزيزات كبيرة الى حدودها مع سورية، تزامنا مع تحرك لوحدات من جيش النظام السوري باتجاه محافظة دير الزور.
وذكرت وكالة دمير أورين التركية للأنباء إن أنقرة أرسلت نحو مائة مركبة بينها شاحنات بيك أب مزودة بمدافع رشاشة وأسلحة إلى المنطقة المقابلة لمدينة منبج التي لا تزال تحت سيطرة قوات سورية الديموقراطية «قسد» في ريف حلب.
وقالت الوكالة إن الرتل التركي المتجه نحو بلدة كلس الحدودية في إقليم هطاي في جنوب تركيا يشمل دبابات ومدافع هاوتزر وأسلحة رشاشة وحافلات تقل أفرادا من القوات الخاصة.
وأضافت ان جزءا من العتاد العسكري والجنود سينتشرون في نقاط على الحدود فيما عبر البعض إلى داخل سورية عبر منطقة البيلي.
وتقع البيلي على بعد 45 كيلومترا من مدينة منبج والتي كانت سببا في التوتر بين أنقرة وواشنطن.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تركيا أرسلت تعزيزات عسكرية إلى شمال سورية إلى المناطق قرب المواقع الكردية التي تتوعدها أنقرة بهجوم عسكري جديد بهدف «القضاء» عليها. وأضاف ان التعزيزات العسكرية «توجهت إلى منطقة تقع قرب نهر الساجور بين جرابلس ومنبج ولا تبعد كثيرا عن الخطوط الأمامية، حيث يتمركز مقاتلو مجلس منبج العسكري» الكردي الذي يتبع لقسد.
بدوره، أكد مسؤول في فصيل محلي مسلح معارض للنظام السوري وموال لتركيا وصول هذه التعزيزات.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس مشترطا عدم نشر اسمه إن القوات التركية طلبت أيضا من الفصائل الموالية لها «إعلان حالة التأهب (...) لكن من دون أن تطلب منها التوجه إلى المنطقة التي أرسلت إليها التعزيزات».
وقد رحب مدنيون ومقاتلون في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة الموالية لأنقرة بقرار واشنطن سحب قواتها من سورية ورأوا فيه فرصة «إيجابية» لتوسع تركيا نفوذها أكثر في شمال سورية، حيث كانت تطالب منذ بداية الحرب بإقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية وهو ما كانت ترفضه الإدارات الأميركية السابقة.
ويتفق سكان عدة على غرار كازلة على أهمية الانسحاب الأميركي من مناطق سيطرة الأكراد في حال حلت القوات التركية بدلا عنها، لكنهم يعربون في الوقت ذاته عن خشيتهم من دخول قوات النظام إلى تلك المناطق.
وبرغم ترحيبهم بالقرار الأميركي، يخشى البعض، أن ينعكس سلبا عبر استغلال تنظيم داعش له وظهوره مجددا.
من جهتها، ذكرت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب اتفقا امس على التنسيق بين البلدين لمنع حدوث أي فراغ في السلطة مع انسحاب الولايات المتحدة من سورية.
وقالت الرئاسة التركية إن أردوغان عبر في اتصال هاتفي مع ترامب عن رضاه بالخطوات التي اتخذتها واشنطن بشأن محاربة الإرهاب في سورية وعن استعداده لتقديم أي شكل من أشكال الدعم.
بدوره، كتب ترامب، في تغريدة عبر صفحته بموقع «تويتر»: «أجريت اتصالا مثمرا مع الرئيس التركي تباحثنا خلاله بشأن مكافحة تنظيم داعش، والانسحاب المنسق بشكل عالٍ والبطيء للقوات الأميركية من سورية».
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام سورية أن وحدات من جيش النظام، توجهت نحو ريف دير الزور الشرقي لبدء عملية عسكرية هناك.
وذكر موقع «أوقات الشام الإخبارية» أن الجيش السوري سحب جزءا من قواته من محيط محافظة إدلب باتجاه المنطقة الشرقية.
من جهته، ذكر المكتب الإعلامي لقوات الطراميح التابع لـ «قوات النمر» في الجيش السوري، أن «فوج الطراميح» تلقى إشعارات بالتوجه من جبهات ريف حماة الشمالي وريف إدلب الشرقي إلى دير الزور.
وأشار المكتب إلى أن سحب القوات يأتي لبدء عملية عسكرية شرق الفرات، ضد تنظيم «داعش» الذي ينتشر في جيوب بالمنطقة.
بدوره، ذكر المرصد السوري، أن تعزيزات عسكرية ووحدات تابعة للنظام والميليشيات الموالية لها وصلت إلى ريف دير الزور الشرقي، قبالة الجيب الأخير لتنظيم «داعش» الواقع في مدينة هجين والقرى والبلدات التابعة لها عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات.
وحسب المرصد تركزت هذه القوات في مدينتي البوكمال والميادين، مؤكدا ان مئات من عناصر الجيش جرى نقلهم برفقة معدات عسكرية وعتاد وذخيرة وأسلحة ثقيلة، وسط ترقب لعملية عسكرية قد يشنها الجيش في المنطقة الشرقية للسيطرة على أجزاء منها.