يستبق المقاتلون الأكراد من قوات سوريا الديموقراطية (قسد) إعلان قيادتهم رسميا للانتصار على تنظيم داعش، بالاحتفال على طريقتهم: يعدون اللحم المشوي ويعقدون حلقة لرقص الدبكة على وقع أغنية خاصة.
ففي موقع لـ«قسد» الخاضعة لسيطرة الأكراد في بلدة الباغوز، وصل النبأ السعيد إلى مسامع عشرات المقاتلين: المعركة ضد التنظيم على وشك الانتهاء وإجازة مبكرة مدتها عشرة أيام ستكون من نصيب كل واحد منهم.
ويقول المقاتل ماجد هجو بحماس وهو يرتدي لباسه العسكري، «وكأنه يوم عيد، لقد انتهى الكابوس».
ينتظر هذا الشاب بفارغ الصبر العودة إلى منزله في الحسكة لرؤية زوجته الحامل بمولودهما الأول.
وعلى غرار المئات من رفاقه الذين وضبوا حاجياتهم وحقائبهم، لم يتوقع أن تبدأ إجازته قبل خمسة أيام من موعدها.
يؤدي هجو خدمته العسكرية في مدينة الرقة (شمال)، التي شكلت أبرز معقل للتنظيم قبل طرده منها في أكتوبر 2017.
ولكن منذ تكثيف «قسد» هجومها على آخر جيب للتنظيم في شرق البلاد بدءا من ديسمبر، يجري نقله ورفاقه إلى ريف دير الزور الشرقي في مهمات تمتد لأسبوعين للمشاركة في المعارك.
ويقول المقاتل، الذي كان قبل وقت قصير يطلق النيران من سلاحه «آر بي جي» على مقاتلي التنظيم، بفخر «بات بإمكاننا ان ننام مرتاحين»، مؤكدا أن «الفرحة فرحتان، الأولى بالعودة إلى أهلنا والثانية بانتصارنا على داعش».
وفي باحة فيلا من ثلاثة طوابق تحيط بها أشجار الرمان، يغني مقاتل باللغة الكردية على وقع تصفيق رفاقه.
وما أن تصدح أغنية من شاحنة متوقفة حتى يسارع المسلحون الى شبك أيديهم ببعضها البعض وأداء الدبكة الفلكلورية.
وينهمك أحد المقاتلين في الطابق الأول من البناء، في تقطيع اللحم وتوزيعه على أسياخ تمهيدا لشوائه، بينما يتفقد المقاتل مهند حاجياته الموضبة في حقيبة خضراء، وبينها كأس شاي حمله معه إلى الباغوز.
وتوشك هذه القوات بعد ستة أشهر من بدء هجومها في ريف دير الزور الشرقي، على اعلان السيطرة على الباغوز بالكامل.
وتتزامن إجازات هؤلاء المقاتلين مع احتفال الأكراد بالنوروز، رأس السنة الكردية التي يتم الاحتفال بها سنويا في 21 مارس.
ينتظر محمد هلوش بفارغ الصبر مغادرة الباغوز، يضع حقيبته على ظهره ويقف متأهبا للتوجه إلى مدينته الحسكة.
ويقول الشاب الذي لم ير أشقاءه الثلاثة منذ شهر لفرانس برس «المعركة انتهت».
ويوضح الشاب الذي يقاتل في الباغوز منذ 11 يوما «تختلف هذه الإجازة عن سابقتها، نعود اليوم من الباغوز، آخر مكان للدواعش، إلى المنزل»، قبل أن ينضم مسرعا إلى حلقة الدبكة لمشاركة رفاقه الفرحة.
ويتشوق دليار كوباني للذهاب إلى الرقة ورؤية زوجته وأطفاله الثلاثة. ويقول الشاب الثلاثيني بينما يعلق بندقيته على كتفه «قالوا لنا إننا سنعود إلى مناطقنا (..) ولم يعد هناك ارهاب».
ويضيف بفخر «هاجمنا الدواعش بكل أنواع الأسلحة، لكننا قاتلناهم».