خسر أبوبكر البغدادي المدرج في رأس قائمة كبار المطلوبين في العالم، دولته التي أقامها على أراض تساوي مساحة بريطانيا، وبات اليوم يختبئ في كهوف في البادية السورية أو الصحراء العراقية على ما يعتقد، فيما لم يعد تنظيمه سوى مجموعة متفرقة من الخلايا السرية.
وبعدما كان يتحكم في وقت ما بمصير سبعة ملايين شخص على امتداد أراض شاسعة في سورية وما يقارب ثلث مساحة العراق، لا يقود البغدادي اليوم إلا مقاتلين مشتتين عاجزين بأنفسهم عن معرفة مكان وجوده.
وترصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول إلى «البغدادي» البالغ من العمر 47 عاما، والذي سرت من العام 2014 شائعات كثير عن مقتله لم يتم تأكيدها.
واليوم، وبعدما نجا من هجمات جوية عدة وأصيب مرة واحدة على الأقل، يؤكد البغدادي الذي يعاني من مرض السكري، لقب «الشبح» الذي يطلقه عليه أنصاره.
يقول الخبير بالحركات المتطرفة هشام الهاشمي لوكالة فرانس برس إن البغدادي «محاط بثلاثة أشخاص فقط، أخوه جمعة وهو أكبر منه، وسائقه وحارسه الشخصي عبد اللطيف الجبوري الذي يعرفه منذ طفولته، وساعي بريده سعود الكردي».
ويتواجد هؤلاء جميعهم في منطقة بادية الشام الصحراوية الممتدة من وسط سورية إلى الحدود العراقية.
وكان الظهور العلني الوحيد للبغدادي، المولود في العراق، في يوليو 2014 أثناء الصلاة في جامع النوري الكبير بغرب الموصل، وذلك بعد إعلان «الخلافة» وتقديمه كـ«أمير المؤمنين».
ومنذ ذاك الحين، لم يتوجه البغدادي إلى أنصاره إلا من خلال تسجيلات صوتية تنشرها الوكالة الدعائية للتنظيم المتطرف، بعيدة كل البعد عن أشرطة الفيديو التي كان بن لادن يبثها بانتظام ويصور نفسه فيها في ساحة معركة أو داخل مسجد.
ويعود آخر تسجيل صوتي للبغدادي إلى أغسطس 2018، بعد ثمانية أشهر من إعلان العراق «النصر» على تنظيم داعش.
تذكر الصحافية صوفيا أمارا في فيلم وثائقي أعدته عن البغدادي، أن اسمه الحقيقي إبراهيم عواد البدري، مشيرة إلى أنه كان «انطوائيا وغير واثق من نفسه».
ولد البغدادي في العام 1971 لعائلة فقيرة في مدينة سامراء شمال بغداد. وهو متزوج من امرأتين، أنجب أربعة أطفال من الأولى وطفلا من الثانية. ووصفته إحدى زوجتيه بأنه «رب عائلة طبيعي».
وكان البغدادي مولعا بكرة القدم، ويحلم بأن يصبح محاميا، لكن نتائجه الدراسية لم تسمح له بدخول كلية الحقوق.
أبدى أيضا طموحا للالتحاق بالسلك العسكري، لكن ضعف بصره حال دون ذلك، لتقوده الأمور في نهاية المطاف إلى الدراسات الدينية في بغداد قبل ان يصبح إماما في العاصمة العراقية.
وتشير أمارا إلى أن البغدادي «يعطي انطباعا بأنه رجل غير لامع، لكنه صبور ودؤوب». وتضيف «بدا أن لديه رؤية واضحة جدا حول ما يريد والتنظيم الذي يريد تأسيسه».
وكان دخول البغدادي إلى سجن بوكا في الجنوب، نقطة حاسمة في حياته.
فقد اعتقل الذي كان شكل لدى اجتياح العراق في العام 2003 مجموعة قتالية ذات تأثير محدود، في فبراير 2004، وأودع سجن بوكا الذي كان يؤوي أكثر من 20 ألف معتقل. وكان السجن يضم معتقلين من قادة حزب البعث في العهد البائد.
وعن فترة اعتقال البغدادي، توضح أمارا أن الجميع «أدركوا تدريجيا أن هذا الشخص الخجول الذي لم يكن شيئا، أصبح عقلا إستراتيجيا في النهاية».
بعد إطلاق سراحه في ديسمبر 2004 لعدم وجود أدلة كافية ضده، بايع البغدادي أبومصعب الزرقاوي الذي كان يقود مجموعة من المقاتلين تابعة لتنظيم القاعدة.