Note: English translation is not 100% accurate
كونوامعنا
قبل فوات الأوان
23 يناير 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
يقال بأن وسائط النقل الجماعي المتطورة بين المدن وفي داخلها، هي من أبرز مؤشرات تقدم أي بلد، لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بعجلة الإنتاج الصناعي والتجاري، وهي بالتالي مؤشر لحركة المجتمع نحو الرفاه.
تخترق العاصمة الفرنسية نحو 5 ملايين حافلة، وتحمل وسائط النقل الجماعي عددا مماثلا لها كل يوم دون أن تؤدي هذه الحركة الضخمة إلى اختناقات مرورية حادة، كما هي الحال في عاصمتنا دمشق التي لا تخترقها أكثر من خمسمائة ألف حافلة، في مقابل أربعة ملايين أو أكثر ممن يتحركون في شوارعها أو يتنقلون بين أطرافها عبر وسائط نقل جماعي لم تصنع أصلا لهذا الغرض ونقصد «صالونات السرفيس»، عدا عن كونها أضحت مستهلكة ومهترئة، ولا يلبي عددها ربع الحاجة الفعلية في أوقات الذروة.
لقد صدرت العديد من التشريعات المحفزة على الاستثمار الداخلي والخارجي في سورية منذ بداية الألفية الثالثة، هذا صحيح، وقد توافدت العديد من الشركات العربية ورؤوس الأموال للاستثمار في قطاعات مختلفة، لكنها استبعدت في معظمها الخوض في البنية التحتية للنقل، أو الاستثمار المباشر في النقل الجماعي المشترك، كالطرق السريعة، وإنشاء سكك الحديد الكهربائية المتطورة، أو مترو الانفاق (الذي بات حلم كل مواطن سوري)، لأنها اصطدمت بعامل التكاليف الباهظة، وعدم الجدوى الاقتصادية الناجمة عن ضعف القدرة الشرائية للفرد السوري.
تقدمت ماليزيا عام 2005 بعرض يقضي بإنشاء وتجهيز خط حديدي، لتسيير قطار بسكة واحدة (مونوريل) يربط مشفى المواساة بمركز انطلاق البولمان عبر جسر هوائي مزدوج، وأرصفة معلقة بطول 9 كم، من شأنه خدمة مليون راكب يوميا، وذلك وفق نظام الـ «B.O.T» (إنشاء، تشغيل، إعادة)، لكن المشروع اصطدم بعقبة تحديد سعر تذكرة الركوب المقدرة بـ 75 ل.س، الأمر الذي لا طاقة للمواطن السوري على تحمله طبعا، فطوي المشروع، وحفظ في خزائن وزارة النقل، إلى جانب غيره من الدراسات التي أنجزت في السنوات الماضية، واصطدمت بنفس الجدار: «عدم الجدوى الاقتصادية» بالنسبة للمستثمر المحلي أو العربي أو الأجنبي.
صحيح أن سعر تذكرة الركوب في وسائط النقل الحالية، المهترئة والمتخلفة، المحددة بخمس ليرات أو عشرة ليرات لا اعلم بالضبط، تتناسب طردا مع القدرة الشرائية للفرد السوري، لكنها لم تعد تليق بعاصمة كدمشق تجذب أنظار العالم، وعدسات مصوري تلفزيوناته بشكل متواصل، لم لا أليست هي اقدم عاصمة مأهولة في العالم؟! وكما تم استبدال تكاسي الأجرة المهترئة منها بقرار جريء، تقتضي مكانة عاصمة الأمويين الجرأة ذاتها بطرح وسائط نقل تليق بها، وتستحق عاصمة العروبة كل مقومات والحضارة. سؤال نتوجه به إلى مسؤولينا ترى متى؟ فقد ضاق صدر المواطن الذي أصبح يحلم بوطنه المرفه فهل سنلقى لدى حكومتنا الموقرة آذانا صاغية أم أن السيارات الفارهة والمفيمة بالسواد جعلتهم لا يرون؟ آه يا وطن، هل هناك من يسعفك قبل فوات الاوان؟