تشكل كنيسة «قلب لوزة» الواقعة في إدلب شمالي سورية، وطراز العمارة المستخدم فيها، مصدر إلهام لكثير من الكنائس القوطية في أوروبا، ولعل أبرزها كاتدرائية نوتردام الباريسية التي تعرضت لحريق هائل قبل ايام.
ورصدت عدسة الأناضول، الكنيسة الأثرية التي تقع في البلدة التي تحمل الاسم نفسه (قلب لوزة)، التابعة لمدينة «حارم» بريف إدلب الغربي.
وبنيت كنيسة «قلب لوزة» في القرن الخامس الميلادي بالعهد البيزنطي، وتتألف من أربعة جدران، وبرجين متماثلين مثبتين على الأرض.
ونجت الكنيسة من القصف الجوي والصاروخي خلال السنوات الماضية، وساهم في ذلك قربها من الحدود التركية ـ السورية، إلا أنها مهملة منذ وقت طويل وبحاجة إلى ترميم.
ويفيد المؤرخ السوري فايز قوصرة، للأناضول، بأن «قلب لوزة» من أعظم الكنائس في سورية، وراسخة ببرجيها وجدرانها منذ القرن الخامس الميلادي.
ويوضح قوصرة أن الكنيسة تتألف من 3 أقسام وبابين، أحدهما للرجال والآخر للنساء، والباب الموجود في القسم الغربي يتضخم في الأعلى ويميل، وعند تجاوزه ثمة برجان على اليمين واليسار.
وأشار الى أن الأوروبيين نقلوا الطراز المعماري لكنيسة «قلب لوزة» إلى بلدانهم عند رؤيتهم لها في القرنين 11 و12 الميلاديين ابان الحملات الصليبية.
وهذا ما أكدته، الكاتبة والمؤرخة البريطانية المختصة بالشأن السوري ديانا دارك.
وتناقل ناشطون سوريون ومواقع اخبارية تغريدة لدارك تقول فيها إن مبنى «كاتدرائية نوتردام» الذي احترق في باريس، مستوحى من كنيسة قلب لوزة.
وأضافت الكاتبة في تغريدة على تويتر: «أن التصميم العمراني لكاتدرائية نوتردام كشأن كل الكاتدرائيات القوطية في أوروبا، آت مباشرة من كنيسة (قلب لوزة) التي مازالت موجودة في مدينة إدلب».
وقالت إن «الصليبيين حملوا معهم فكرة البرجين التوأمين والمترافقين بنافذة على شكل وردة دمشقية، إلى أوروبا في القرن الثاني عشر».
وأشارت دارك إلى أن «كنيسة قلب لوزة يعود بناؤها إلى القرن الخامس» وارفقت تغريدتها بصور للكنيسة الأثرية.
واندلع حريق هائل قبل أيام في كاتدرائية نوتردام، في باريس، المدرجة على قائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو، ما أدى لانهيار أجزاء منها، وعلى رأسها برجها التاريخي الذي يبلغ ارتفاعه 93 مترا، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيعاد بناء نوتردام خلال السنوات القادمة.
وتحدث عنها المؤرخ الفرنسي ميلكور دي فوغ، بعد زيارته سورية عام 1862، في كتابه «سورية المركز: الفن المدني والمعماري في القرن السابع»، وفق «قوصرة».
وفي 2011، صنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، قرية قلب لوزة في قائمة التراث العالمي تحت قسم «القرى الأثرية شمالي سورية».