بدأت قوات الحكومة السورية مدعومة بروسيا والميليشيات الموالية، عمليات عسكرية موسعة في المنطقة منزوعة السلاح في ادلب وحماة، تزامنا مع تفاهمات بين موسكو وانقرة حول منطقة تل رفعت بريف حلب.
وكشف قائد ميداني، يقاتل مع القوات الحكومية في محافظة حماة، أن بداية العمليات العسكرية البرية ستكون على محور بلدات اللطامنة كفرزيتا مورك وكفرنبوده في ريف حماة الشمالي وستكون ضمن موجات محددة.
وأضاف القائد العسكري، لـ (د.ب.أ)، أن «التعزيزات العسكرية التي أرسلتها القوات الحكومية إلى جبهات حماة وإدلب هي الأكبر، حيث تم نقل الآلاف من الجنود والآليات العسكرية من مناطق درعا وريف دمشق وحمص إلى خطوط الجبهات».
من جانبه، قال قائد عسكري في «الجبهة الوطنية للتحرير» لـ (د.ب.أ) إن «فصائل المعارضة دفعت آلاف المقاتلين إلى جبهتي ريف حماة وإدلب».
وقال مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية إن إطلاق العملية «يأتي بعد ساعات من المعركة التي بدأت في ريف حلب الشمالي من الجيش الوطني التابع للجيش السوري الحر، ما يشير ربما إلى تفاهمات بين روسيا وتركيا وفرض واقع جديد على الأرض، بما يتمثل بسيطرة القوات الحكومية على ريف حماة وبعض مناطق إدلب مقابل إطلاق يد تركيا في ريف حلب، وقد بدأ الجيش التركي بسحب نقاط المراقبة التابعة له في ريف حماة الشمالي الغربي» على حد قوله.
وأضاف المصدر ان «روسيا وتركيا تسعيان إلى سيطرة القوات الحكومية وتأمين طريق دمشق حلب وطريق حلب اللاذقية، وطريق حلب أعزاز، وصولا إلى الحدود التركية».
وعزز هذه الفرضيات، إعلان فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي أمس أن مسؤولين من تركيا وروسيا يراجعون انتشار قوات البلدين في منطقة تل رفعت الحدودية السورية، وذلك بعد يوم من تبادل للنيران عبر الحدود من المنطقة أسفر عن مقتل جندي تركي.
ونقل موقع «عنب بلدي» عمن قال إنه مصدر عسكري مطلع، قوله إن تصعيد القصف يأتي من باب الضغط على الفصائل العسكرية المعارضة الرافضة لتسيير الدوريات المشتركة الروسية - التركية في المنطقة منزوعة السلاح والتي تشمل ريف ادلب وريفي حماة الشمالي والغربي، مضيفا ان رفض تسيير الدوريات الروسية يأتي من جانب فصائل «الجبهة الوطنية للتحرير» وليس «هيئة تحرير الشام»، والتي وافقت على تسييرها لكن بمرافقتها.
وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع التركية إصابة جنديين تركيين بجروح طفيفة أمس الاول في قصف مصدره مناطق تحت سيطرة السلطات السورية، واستهدف نقطة مراقبة في شير مغار.
وجاء في بيان للوزارة ان «اثنين من رفاقنا في السلاح أصيبا بجروح طفيفة، حين أصابت قذائف أطلقت، في تقديرنا، انطلاقا من المناطق التي يسيطر عليها النظام، أحد مراكزنا للمراقبة في جنوب منطقة خفض التصعيد في إدلب».
وتسبب التصعيد بنزوح ما لا يقل عن 43 ألف نسمة، بحسب إحصائية فريق «منسقو الإغاثة»، ليصبح عدد النازحين الكلي أكثر من 259 ألف نسمة، منذ مطلع فبراير من العام الحالي.
وقال «منسقو الاستجابة» في نشرتهم، إن القوات الروسية وقوات الأسد استهدفت أكثر من 91 نقطة، من ضمنها 13 نقطة حيوية، تشمل 4 مراكز طبية ومشاف، ونقطتين للدفاع المدني ومخيمين للنازحين، و5 منشآت تجري فيها العملية التعليمية.
وعقب أسبوع من بدء التصعيد على إدلب أطلقت فصائل «الجيش الوطني» الممول من تركيا، عملية عسكرية ضد وحدات الحماية الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد» في محيط تل رفعت بريف حلب، وسيطرت في الساعات الأولى على قريتي مرعناز والمالكية اللتين كانتا الموقعين الرئيسيين للقوات الكردية لاستهداف مدينة اعزاز ومحيطها.
ونقل «عنب بلدي»، عن المتحدث باسم «الجيش الوطني»، يوسف حمود، إن العملية العسكرية حاليا تتركز في محور المالكية - اعزاز، بعد التخطيط لها منذ أيام، مضيفا ان غاية فصائل «الجيش الوطني» السيطرة على كامل القرى المحيطة بمدينة تل رفعت والمناطق التي تسيطر عليها «الوحدات» في المنطقة.