أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تداعيات التصعيد العسكري للقوات الروسية والسورية على منطقة «خفض التصعيد» في شمال حماة وجنوب إدلب، ودعت للوقف الفوري للعمليات.
وقالت المتحدثة الإعلامية باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان رافينا شامداساني، في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة ان «الوضع خطير جدا على مئات الآلاف من النازحين الذين مازالوا يواجهون مخاوف خطيرة تتعلق بالحماية على طول الطريق».
ونقلت شامداساني عن تقارير موثوقة معلومات مفادها أن «الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها كثفت الهجمات داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في ريف إدلب الجنوبي وفي ريف حماة الشمالي» والتي تم التوصل اليها باتفاق بين روسيا وتركيا.
وأوضحت ان هذه الحملة العسكرية قد تؤدي إلى رد فعل من الجماعات المسلحة الأخرى ما يخلق «حالة متقلبة قد تؤدي إلى مزيد من العنف والتشريد».
وبينت ان ذلك أدى بالفعل إلى خسائر فادحة بين المدنيين، وتشريد عشرات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا بشكل متكرر.
من جهته، أكد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية ديفيد سوانسون، في مقابلة مع الأناضول، أن «الغارات الجوية والقصف بالبراميل المتفجرة على منطقة خفض التصعيد، كانت الأكثر كثافة والأسوأ منذ 15 شهرا».
واستنكر استخدام الجيش السوري «البراميل المتفجرة في منطقة مكتظة بالسكان»، واصفا ذلك بأنه «أمر مثير للاشمئزار».
بدوره، دعا أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، إلى «الوقف العاجل للتصعيد في»، داعيا إلى حماية المدنيين ومطالبا روسيا بالمساعدة في فرض وقف لإطلاق النار.
وحث في بيان أصدره المتحدث باسمه، استيفان دوجاريك، الأطراف المعنية على الالتزام التام بترتيبات وقف إطلاق النار الواردة في المذكرة الموقعة في 17سبتمبر 2018.
وحث «ضامني مسار أستانا (تركيا وروسيا وإيران)على ضمان حدوث ذلك.
وأعرب عن شجبه لـ«إصابة تسع منشآت تعليمية بهجمات منذ 30 أبريل، وإغلاق مدارس في العديد من المناطق»، من دون أن يحدد الجهات المسؤولة عن هذه الأفعال.
وتسببت الغارات والقصف المدفعي بمقتل 10 مدنيين على الأقل وجرح العشرات من سكان بلدات ريفي إدلب وحماة، في سياق استمرار الحملة التصعيدية على المنطقة والتي دخلت يومها الثاني عشر. وقال نشطاء من ريف حماة إن القصف الجوي من الطيران الحربي الروسي استهدف منزلا لمدنيين في مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، تسبب بمقتل رجل وزوجته، كما قتلت سيدة بقصف مدفعي للجيش السوري على قرية الزكاة.
وسبق ذلك، مقتل عائلة بقصف جوي للطيران الحربي على كفرزيتا أمس الأول.
وفي إدلب، قتل أربعة أطفال وجرح آخرون أمس، بقصف جوي للطيران السوري على قرية رأس العين في ريف إدلب الشرقي، كما قتل رجل بقصف جوي على بلدة معرة حرمة بالريف الجنوبي. وقد تسببت المعارك العنيفة التي يخوضها الجيش السوري بدعم روسي مع فصائل المعارضة، بمقتل 43 مقاتلا من الطرفين على الأقل، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأسفرت المعارك وفق المرصد، عن مقتل 22 من قوات النظام و21 من هيئة تحرير الشام.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» من جهتها أن وحدات الجيش «استهدفت بعمليات مكثفة» مواقع المعارضة وخطوط إمداداتها ومحاور تحركها في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي.
ودفع تصعيد القصف عددا كبيرا من المدنيين إلى النزوح. وحملت عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة والجرارات الزراعية مئات المدنيين وحاجياتهم، في طريقها من ريف إدلب الجنوبي باتجاه الشمال.
وردا على الغارات المكثفة منذ أكثر من أسبوع، تعرضت قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية والتي تنطلق منها الطائرات الروسية التي تنفذ العمليات، لقصف صاروخي. و أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه «في المجمل تم إطلاق 36 صاروخا» على القاعدة، من دون أن يتسبب أي منها بأي أضرار. وقالت ان «الدفاعات الجوية تصدت» لها.