قتل وأصيب عشرات المدنيين في القصف الجوي السوري والروسي المكثف الذي يستهدف محافظة إدلب المشمولة باتفاق خفض التصعيد بين روسيا وتركيا، منذ نهاية أبريل، ما يسفر بشكل شبه يومي عن سقوط قتلى، كما دفع بعشرات الآلاف إلى النزوح ضخمة إلى مناطق أكثر أمنا، وذلك برغم دعوات الأمم المتحدة وواشنطن لوقف التصعيد.
وخلال جلسة لمجلس الأمن حول التطورات في إدلب، حذرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أورسولا مولر أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى توقف تام في عمل منظمات الإغاثة، مشيرة إلى أن منظمات عدة علقت أساسا عملها في المنطقة المستهدفة. ودعت الى توقف استهداف المستشفيات.
وقال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن الثلاثاء إن دمشق «لن تألو جهدا لتخليص مواطنيها في إدلب من سيطرة التنظيمات الإرهابية».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومنظمات إغاثة عن مقتل نحو 15 مدنيا في قصف الطيران الروسي. وقال أبومحمد الإدلبي المسؤول في الدفاع المدني التابع للمعارضة السورية في محافظة إدلب لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «قتل 9 أشخاص، بينهم 4 نساء وطفل وأصيب أكثر من 20 آخرون بجروح في قصف الطيران الحربي الروسي على قرية سرجة».
وأشار إلى مقتل 6 أشخاص، بينهم رجل وأطفاله الثلاثة، وإصابة 12 آخرين في قصف جوي على بلدة البارة في منطقة جبل الزاوية والتي استهدفتها الطائرات الحربية الروسية الطيران الحربي بـ 6 صواريخ وخلفت دمارا كبيرا في المنطقة.
وفي القرى المستهدفة، يعمد المدنيون إلى حفر القبور ودفن الموتى في وقت متأخر ليلا خشية من القصف، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس.
وقال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير لـ (د.ب.أ): «ردا على القصف الجوي العنيف على ريفي إدلب وحماة استهدفت فصائل المعارضة مواقع القوات الحكومية في مدينتي سلحب والسقيلبية وبلدة قمحانة التي تعتبر مركز الدفاع الوطني (الشبيحة) وحققت إصابات مباشرة في مواقعهم».
وتوعد القائد العسكري القوات الحكومية السورية بمعارك عنيفة ردا على القصف الجوي والمدفعي لمناطق سيطرة المعارضة، مؤكدا تسلم فصائل المعارضة أسلحة نوعية خلال اليومين الماضيين وستشهد جبهات حماة وإدلب عمليات نوعية ضد القوات الحكومية.
وتسبب هذا التصعيد بنزوح عشرات الآلاف، ما دفع نازحين في إدلب وريف حماة، بالتعاون مع ناشطين إعلاميين، إلى الدعوة للتظاهر، يوم غد الجمعة، على الحدود التركية، لكسر الحدود بعد تواصل القصف.
وشكل النازحون بالتعاون مع ناشطين إعلاميين لجانا لتنظيم المظاهرة، بعد ان بلغ عددهم نصف مليون بحسب تقديرات محلية في حين تقدر الأمم المتحدة أعدادهم بما يزيد على 270 ألف نازح.
ونشر ناشطون على مواقع التوصل الاجتماعي دعوة كتبوا فيها «افتحوا الحدود، لا نريد أرضا تحكمها روسيا ولا نريد لأجساد أطفالنا أن تمزق.. ذاهبون إلى أوروبا بحثا عن السلام».
وطالبت الدعوة الأهالي «بالاعتصام على الحدود ورفع شعارات الهجرة إلى أوروبا التي يخشاها الجميع، فإما الوصول إلى أوروبا (...) أو أن تتدخل الدول بقوة لإيقاف الإجرام الروسي».