مازال التصعيد غير المسبوق على منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب وما حولها مستمرا، في ظل فشل الضمنين، تركيا وروسي، في التوصل لوقف اطلاق النار منذ بدء الهجوم الذي تشنه قوات الحكومة السورية المدعومة من موسكو في ابريل الماضي.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الجيش وسع أمس نطاق عملياته إلى مناطق كفر زيتا والنقير وأرينبة بريف إدلب وبلدتي الجبين وتل ملح بريف حماة التي استعادتها فصائل المعارضة في هجومها المضاد الذي اطلقته الخميس الماضي.
وقالت الوكالة ان وحدات الجيش نفذت رمايات كثيفة بسلاحي المدفعية والصواريخ على تلك المواقع محققة إصابات مباشرة في صفوف فصائل المعارضة.
وأفادت «سانا» باتساع نطاق عمليات الجيش لتطال مقرات ومنصات إطلاق صواريخ في بلدة كفر زيتا على تخوم ريف إدلب الجنوبي، وقالت إنه تم تدمير «عدة مقرات ومنصات إطلاق وتسببت بالفوضى في صفوفهم».
وفي المقابل، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن قائد عسكري في المعارضة السورية قوله ان القوات الحكومية السورية تكبدت أمس خسائر كبيرة على جبهات ريف اللاذقية وحماة.
وأكد القائد العسكري في الجبهة الوطنية للتحرير، التابعة للجيش السوري الحر، أن «أكثر من 40 عنصرا، بينهم ضابطان من القوات الحكومية السورية والمجموعات المسلحة الموالية لها، قتلوا في منطقة تل أبو الأسعد في جبل عطيرة في ريف اللاذقية الشمالي، وذلك في هجومين على مواقع القوات الحكومية».
وأكد القائد العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية أن «مقاتلي سرية المهام الخاصة تمكنوا من قتل جميع العناصر في المنطقة واغتنام عدد من الأسلحة والذخائر».
وفي ريف حماة الشمالي، والذي يشهد أعنف المعارك بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة في بلدة تل ملح، أوضح القائد العسكري أن «فصائل المعارضة تسيطر على أكثر من 80% من البلدة، وأنها تمكنت من قتل أكثر من 30 عنصرا، بينهم عشرة، في استهداف سيارة تقلهم بصاروخ مضاد للدروع على أطراف قرية الجلمة».
كما نفى الناطق الرسمي باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» النقيب ناجي مصطفى ما نقلته وسائل إعلام سورية وروسية حول سيطرة قواتهم على بلدة تل ملح.
وأكد مصطفى، في تصريح لـ «د.ب.أ»، أن «القوات الحكومية المدعومة بمقاتلين من روسيا وإيران فشلت في استعادة البلدة ودفعت بالمئات من قوات العميد سهيل حسن المعروف بالنمر» أمس لاستعادتها.
وأكد المصطفى، أن فصيله شن عملية «إغارة نوعية» على تلة أبو سعد في ريف اللاذقية الشمالي.
إلى ذلك، شيع آلاف السوريين أمس عبدالباسط الساروت، لاعب كرة القدم السابق الملقب بـ «بلبل الثور» وأحد أبرز وجوه الاحتجاجات الشعبية، غداة وفاته متأثرا بجروح أصيب بها خلال مشاركته في المعارك ضد قوات الحكومة في معارك ريف حماة.
ونعى معارضون سوريون سياسيون وعسكريون وناشطون الساروت (27 عاما)، الذين رأوا فيه «رمزا من رموز الثورة»، وتداولوا مقاطع فيديو قديمة له اثناء قيادته للاحتجاجات ضد النظام قبل سنوات.
ووصل جثمانه إلى إدلب أمس بعد نقله من مستشفى الريحانية، حيث استقبله المشيعون عند معبر باب الهوى الحدودي وساروا خلفه في سياراتهم وعلى دراجاتهم، وأطلق البعض النار في الهواء، وصولا إلى بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي حيث ووري الثرى.