جددت الطائرات الحربية الروسية ضرباتها على منطقة «خفض التصعيد» في سورية مستهدفة بعدة غارات صباح امس أماكن في الهبيط وأريبنة وسطوح الدير بالقطاع الجنوبي من ريف إدلب.
على صعيد متصل، استهدفت القوات السورية بأكثر من 200 قذيفة صاروخية ومدفعية منذ ما بعد منتصف ليل الجمعة ـ السبت أماكن في كل من اللطامنة وكفرزيتا والجبين وتل ملح والأربعين وحصرايا بريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، وزمار وجزرايا ومنطقة الراشدين وحيان في الريف الحلبي، ومحور كبانة ومحاور في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي الشرقي، في حين استهدفت فصائل مسلحة مواقع لقوات النظام في قرية فورو بريف حماة، دون معلومات عن خسائر بشرية.
فيما أعلنت غرفة عمليات «وحرض المؤمنين» التي تضم فصائل من المعارضة المسلحة، إسقاط طائرة استطلاع روسية في ريف حماة.
ويواصل طيران الاستطلاع الروسي عمليات المراقبة في منطقة ريف حماة الشمالي وجنوبي إدلب، بالتزامن مع قصف يومي على تلك المنطقة من القوات الحكومية، وأدت لمقتل وإصابة عدد من المدنيين.
وتشهد المنطقة معارك بين فصائل المعارضة والقوات السورية في ظل محاولة الأخيرة استعادة قريتي تل ملح والجبين في ريف حماة الشمالي، وهما نقطتان متقدمتان سيطرت عليهما فصائل المعارضة في 6 من يونيو الجاري.
إلى ذلك، توقعت روسيا خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الخميس الماضي أن يتم قريبا تحقيق «اختراق» على صعيد تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد في سورية، في تفاؤل خالفتها فيه كل من واشنطن وباريس اللتين أعلنتا، للمرة الأولى، تخليهما عن هذا المشروع العالق منذ أكثر من عام.
وقال مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف خلال الجلسة الشهرية لمجلس الأمن حول الشق السياسي من الملف السوري: «نتوقع أن يتم قريبا جدا تحقيق اختراق في تشكيل اللجنة الدستورية».
وأضاف أن «الهدف الاستراتيجي لم يتغير، وهو الوصول إلى عملية سياسية في جنيف برعاية الأمم المتحدة على أساس قرار مجلس الأمن الرقم 2254» الذي تم تبنيه في ديسمبر 2015.
من جهته، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جوناثان كوهين أن «الوقت حان» لكي يتخلى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن عن هذا المشروع ويفكر بمبادرة أخرى.
وقال السفير الأميركي: «بعد مرور 17 شهرا على انطلاق المفاوضات في سوتشي (روسيا) لتشكيل لجنة دستورية، حان الوقت لكي ندرك أن هذا الملف لم يتقدم وأنه لايزال بعيد المنال، لأن هذا هو ما يريده النظام: أن يبقى هذا بعيد المنال».
كما تابع كوهين «لقد حان الوقت لكي يحض المجلس المبعوث بيدرسن على تجربة وسائل أخرى للتوصل إلى الحل السياسي المنصوص عليه في القرار 2254، من خلال التركيز على التحضير لانتخابات وطنية تجري بإشراف الأمم المتحدة ويشارك فيها حوالي 5 ملايين لاجئ سوري، والإفراج عن المعتقلين وإرساء وقف لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد».
بدوره، أقر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر بأنه «لم يتم إحراز أي تقدم» على صعيد تشكيل اللجنة الدستورية.
وقال: «المسؤوليات واضحة: الحكومة السورية ترفض أي حل وسط وتضاعف مناورات التسويف للحيلولة دون نجاح هذا المنتدى الأول للحوار».
كذلك أضاف السفير الفرنسي «الأمر متروك للمبعوث الخاص (بيدرسن) لإخبارنا بكل صراحة عندما يعتقد أنه استنفد كل وسيلة ممكنة للتوصل إلى اتفاق بشأن اللجنة.
إذا أبقت الحكومة على رفضها، فسيكون الوقت قد حان لهذا المجلس لكي يستخلص العبر ويفكر في طرق أخرى للمضي قدما».
وكان بيدرسن أعلن قبل شهرين تقريبا عن «قرب التوصل لاتفاق حول اللجنة الدستورية»، وهو أمر لم يحدث مذاك.
وبحسب خطة الأمم المتحدة، فإن اللجنة الدستورية، التي من المفترض أن تقود عملية مراجعة الدستور وعملية انتخابية، يجب أن تتضمن 150 عضوا، 50 منهم تختارهم الحكومة، و50 تختارهم المعارضة، و50 يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف الأخذ بعين الاعتبار آراء خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.
ولم يتم الاتفاق بعد على الأسماء في اللائحة الثالثة التي تثير خلافات بين الرئيس السوري بشار الأسد والأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة تقول إنه يتعين تغيير ستة أسماء فقط على هذه اللائحة.
واستضافت كازاخستان الأسبوع الماضي جولة محادثات جديدة حول سورية استمرت يومين بمشاركة إيران وروسيا وتركيا، واختتمت من دون تحقيق أي تقدم ملموس حول إنشاء اللجنة الدستورية.