نصح السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد، المعارضة السورية بعدم التعويل على إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالتدخل لتخفيف معاناتهم جراء القصف الروسي والسوري اليومي على منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب وما حولها.
وقال فورد في مقالة كتبها في صحيفة «الشرق الأوسط» أمس، إنه علم أن «كثيرا من السوريين، يتوقعون تدخل الجيش الأميركي لإيقاف الفظائع التي ترتكبها الحكومة السورية»، مؤكدا أن بلاده «لن تتدخل لوقف قصف إدلب».
وبرر فورد الموقف الاميركي بعاملين، الأول أن التدخل ضد دولة أخرى يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن، إن لم يكن التدخل ردا على اعتداء مباشر، والحكومة السورية لم تهاجم الولايات المتحدة، ومجلس الأمن لن يصدر ذلك القرار، لأن روسيا والصين تعطلانه باستخدام حق النقض ضده، العامل الثاني يعود إلى اقتسام أميركا وروسيا المجال الجوي السوري، فالروس يسيطرون على غرب نهر الفرات، بينما يسيطر الأميركيون على جميع الأجواء شرق النهر.
وأكد فورد أنه «في حال شرعت القوات الجوية الأميركية في التحليق فوق إدلب، سيكون هناك احتمال حقيقي للقتال بين الطائرات الحربية الروسية والأميركية.
والحقيقة هي أنه لا أحد في الولايات المتحدة على استعداد للمخاطرة بحرب عالمية ثالثة بسبب سورية».
فورد، الذي لفت في مقاله إلى أنه «تقاعد عن العمل لدى الحكومة الأميركية، وبالتالي يستطيع التحدث بصراحة»، ختتم مقاله بتذكير السوريين بأن بلاده منعت معظمهم من الحصول على تأشيرات أميركية حتى اللاجئين.
وقال «إذا كنت مواطنا سوريا، أنصحك بأمانة بألا تتوقع الكثير، ولا تنتظر جديدا من الولايات المتحدة».
من جهة أخرى، اعترف رئيس إدارة العمليات التابعة لهيئة الأركان الروسية الفريق أول سيرغي رودسكوي أمس بأن فصائل المعارضة قتلت أكثر من 110 من جنود الجيش السوري خلال 4 أشهر، أي منذ بدء الهجوم الواسع الذي تشنه حكومة دمشق بدعم وغطاء جوي روسي على منطقة «خفض التصعيد» في محافظة إدلب وحولها.
ولم يذكر المسؤول الروسي عدد قتلى الميليشيات التي تقاتل الى جانب الجيش بدعم روسي وإيراني.
واتهم القوات الأميركية المتواجدة في سورية لدعم قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الأكراد «بنهب المنشآت النفطية والحقول في منطقة الفرات التابعة للحكومة السورية الشرعية»، مشيرا إلى أن الشركات العسكرية الأميركية الخاصة تزيد من عدد موظفيها في المواقع النفطية السورية في منطقة الفرات وعددهم الآن يتجاوز 3.5 آلاف شخص، بالإضافة «إلى تدريب المسلحين»، على حد قوله.
كما حمل واشنطن مسؤولية مقتل المدنيين الذين تحاصرهم القوات الروسية والسورية في مخيم الركبان، وقال «تقع المسؤولية الرئيسية في وفاة المدنيين على الولايات المتحدة، التي رفضت منذ فترة طويلة فعل أي شيء لحل أخطر أزمة إنسانية في الركبان»، علما أن جيمس جيفري المبعوث الأميركي لسورية برر عدم تقديم واشنطن المساعدات للاجئين في الركبان، بانه سيعني أن واشنطن تسعى لوجود طويل في سورية.
وقال المسؤول العسكري الروسي إن المدربين الأميركيين يقومون بإعداد تشكيل مسلح في منطقة الـ 55 كيلومترا في التنف السورية.
وأضاف: يقوم المدربون الأميركيون بإعداد التشكيل المسلح «مغاوير الثورة» وعدد من المجموعات المسلحة الصغيرة تابعة لما يسمى بـ «جيش الكتائب العربية» في منطقة الـ 55 كيلومترا في التنف.
ووفقا له فإن المروحيات العسكرية الأميركية في شرق الفرات تقوم بنقل المسلحين، الذين أنهوا فترة الإعداد في التنف.
وأضاف أن كلا من روسيا وتركيا تتخذ التدابير لتحديد وتدمير نقاط النار التي تعود للمسلحين في سورية والمعدات ومستودعات الذخيرة، قائلا: «بالتعاون مع زملائنا الأتراك نتخذ تدابير لتحديد وتدمير نقاط النار للإرهابيين ومعداتهم وأسلحتهم ومستودعات الذخيرة».
ميدانيا، واصلت الطائرات الروسية والسورية غاراتها المكثفة على منطقة خفض التصعيد، التي تؤوي أكثر من 3 ملايين مدني.
وبعد أكثر من 6 أسابيع من استعادة فصائل المعارضة لها، تمكنت قوات الحكومة والقوات الموالية لها من السيطرة على بلدتي تل ملح والجبين الاستراتيجيتين في محافظة حماة.
وقال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس، إنه «تمت السيطرة على قرية تل ملح وتلها الاستراتيجي، وسط إسناد جوي من قبل الطائرات الحربية والمروحية».
وأكد القائد الميداني أنه «بعد السيطرة على قرية تل ملح وتلها الاستراتيجي ومدرسة الظهرة أصبحت قرية الجبين ساقطة ناريا».
على الجانب الآخر، اعترف قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير بسيطرة القوات الحكومية على قرية تل ملح «بعد أكثر من 30 محاولة اقتحام خلال 53 يوما ومعارك تكبدت فيها القوات الحكومية مئات القتلى والجرحى».