عند معبر باب الهوى الحدودي في شمال غرب سورية، ينتظر محمد حسن في طابور طويل ومعالم الارتباك على وجهه، بعدما رحلته السلطات التركية بشكل مفاجئ ليجد نفسه في منطقة تمزقها الحرب بعد سنوات على فراره من بلده.
وعلى غرار العشرات من السوريين، عاد هذا الشاب (22 عاما) مرغما إلى بلده، بعد توقيفه في اسطنبول، في إطار حملة أطلقتها السلطات التركية مؤخرا ضد المهاجرين غير الشرعيين في المدينة، وبينهم السوريون.
وزادت حدتها بعد فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية المدينة التي تعد معقلا لحزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان.
ويقول محمد المتحدر من مدينة حلب (شمال)، ثاني أهم المدن السورية، لوكالة فرانس برس «هذه أول مرة أعود فيها إلى سورية منذ غادرت، بعدما رحلتني السلطات التركية».
ويضيف «منذ سبع سنوات وأنا خارج سورية ولا أعلم شيئا عنها.. الآن علي أن أبدأ حياتي من جديد» فيها.
وأوقفت قوات الأمن التركية محمد لنحو عشرة أيام لعدم حيازته على بطاقة حماية مؤقتة «الكيملك» من مدينة اسطنبول، قبل أن ترحله إلى محافظة إدلب، التي تتعرض منذ أشهر لتصعيد من قوات النظام وحليفتها روسيا.
ويخشى اللاجئون السوريون العودة إلى مناطق باتت تحت سيطرة قوات النظام، خوفا من سوقهم إلى الخدمة العسكرية الإلزامية أو تعرضهم لاعتقالات عشوائية تنفذها أجهزة الأمن خصوصا في المعاقل السابقة للفصائل المعارضة. وأوقفت السلطات التركية خلال أسبوعين في اسطنبول، ستة آلاف شخص بينهم سوريون، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية الأربعاء الماضي.
وتقول منظمات غير حكومية سورية، إنه جرى توقيف أكثر من 600 سوري، غالبيتهم يحملون بطاقات حماية مؤقتة صادرة عن محافظات أخرى. وبدلا من نقلهم إلى المحافظات المعنية، جرى ترحيلهم إلى سورية.
إلا أن وزير الداخلية سليمان صويلو نفى الأسبوع الماضي ترحيل لاجئين إلى سورية.
وقال في تصريح لقناة تلفزيونية «عندما نقبض على سوريين غير مسجلين نعيدهم إلى مخيمات للاجئين»، مشيرا إلى مخيم في محافظة هطاي التركية الحدودية.
ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان السبت الماضي بهذه الإجراءات.
واعتبرت أن تركيا «تدعي مساعدة السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، إلا أن تهديدهم بالسجن حتى يوافقوا، وإجبارهم على التوقيع على وثائق، ورميهم في منطقة حرب، ليس أمرا طوعيا أو قانونيا».
ويقول مدير العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى مازن علوش لفرانس برس إن «السلطات التركية ترحل بشكل يومي السوريين المخالفين»، وغالبيتهم ممن دخلوا تركيا بطرق غير شرعية.
ويشير الى ترحيل تركيا 4400 شخص على الأقل خلال نحو ثلاثة أسابيع من الشهر الجاري مقابل 4300 في يونيو.
وأثارت هذه الاجراءات انتقادات واسعة في صفوف اللاجئين السوريين في تركيا، التي تقدم دعما للفصائل المعارضة. وتتخذ أبرز مكونات المعارضة السورية من اسطنبول مقرا لها.
وأفاد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أنس العبدة، في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول الخميس، عن تلقيه ضمانات من الجانب التركي بعدم ترحيل المخالفين لنظام الحماية المؤقت إلى سورية، في حال عدم ارتكابهم أي مخالفات جرمية.