لم يكد مدنيو إدلب يلتقطون أنفاسهم بعد أكثر من 3 أشهر من الغارات والقصف المكثف، حتى أعلن الجيش السوري أمس انتهاء الهدنة واستئناف عملياته القتالية في منطقة خفض التصعيد، بعد 4 أيام من اعلانها خلال محادثات أستانا.
وأرجعت قوات الحكومة إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف عملياتها العسكرية في إدلب، لخرق فصائل المعارضة الهدنة وعدم الالتزام باتفاق سوتشي.
وفي بيان رسمي للقيادة العامة للجيش نقلته وكالة «سانا» الرسمية أمس، قالت ان «الجيش والقوات المسلحة ستستأنف عملياتها القتالية ضد التنظيمات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، وسترد على اعتداءاتها، وذلك بناء على واجباتها الدستورية في حماية الشعب السوري وضمان أمنه».
وأضافت أن ذلك «انطلاقا من كون الموافقة على وقف إطلاق النار كانت مشروطة بتنفيذ أنقرة لأي التزام من التزاماتها بموجب اتفاق سوتشي، وعدم تحقق ذلك، على الرغم من جهود الجمهورية العربية السورية بهذا الخصوص».
واتهم البيان فصائل المعارضة بشن هجمات ضد مواقع النظام قائلا «رفضت المجموعات الإرهابية المسلحة، المدعومة من تركيا، الالتزام بوقف إطلاق النار وقامت بشن العديد من الهجمات على المدنيين في المناطق الآمنة المحيطة».
كما اتهم الجانب التركي بعدم تطبيق اتفاق سوتشي الموقع بين روسيا وتركيا حول إدلب في سبتمبر الماضي، «الأمر الذي أسهم في تعزيز مواقع الإرهابيين وانتشار خطر الإرهاب في الاراضي السورية»، وفق تعبيره.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من أن هجمات النظام السوري وحلفائه على محافظة ادلب ستؤدي الى مأساة انسانية أشد وقعا من سابقاتها.
وقال جاويش أوغلو في كلمة بافتتاح المؤتمر الـ 11 للسفراء الأتراك «لم نأل جهدا لمنع هجمات النظام السوري وحلفائه ضد المدنيين في الآونة الأخيرة» داعيا العالم الى دعم جهود بلاده الرامية لإنهاء الصراع السوري.
وأضاف ان بلاده تبذل جهودا لتحقيق الهدوء في الميدان من خلال مواصلة التعاون مع روسيا وإيران في اطار مسار (استانا) بين الثلاث دول الضامنة واتفاق (سوتشي) مع موسكو.
إلى ذلك، أكدت وكالة «سانا» تعرض قاعدة حميميم الجوية الروسية لقذائف صاروخية مخلفة خسائر بشرية ومادية وصفتها بالكبيرة.
ونقلت «سانا» عن مصادر عسكرية قولها إن مجموعات مسلحة استهدفت عند الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر أمس، قاعدة حميميم بقذائف صاروخية سقطت في محيط القاعدة، ما تسبب «في سقوط خسائر بشرية ومادية كبيرة».
وشهدت إدلب ومناطق محيطة بها منذ منتصف ليل الخميس وقفا لإطلاق النار، نجح في ارساء هدوء نسبي مع غياب الطائرات السورية والروسية عن أجواء المنطقة. إلا أن الهدنة لم تحل دون استمرار القصف البري المتبادل.
وتعرضت محافظة إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين مدني، لقصف غير مسبوق من طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية أبريل، لم يستثن المستشفيات والمدارس والأسواق، وترافق مع معارك عنيفة في ريف حماة الشمالي.