عين المتابعين للملف السوري على منطقة خفض التصعيد آخر معاقل المعارضة في شمالها الغربي، وأخرى على منطقة شرق الفرات التي يسيطر عليها المسلحون الأكراد في شمالها الشرقي.
في الأولى استأنفت الطائرات السورية والروسية قصفها المكثف بعد هدنة لم تدم أكثر من 4 أيام، وفي الثانية يحتدم الخلاف بين واشنطن وأنقرة حول العملية العسكرية التي أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها «في وقت قريب جدا»، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أنها لن «تكون مقبولة».
وقال أردوغان في خطاب متلفز أمام السفراء الأتراك في أنقرة «لتركيا الحق في القضاء على كل التهديدات لأمنها القومي»، في إشارة إلى التهديد الذي تمثله وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، المدعومة من الولايات المتحدة.
وأضاف: «ان شاء الله سننقل العملية التي بدأت إلى المرحلة التالية في وقت قريب جدا» وهو يعني عمليتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» في شمال حلب.
وأثناء إلقاء أردوغان كلمته كان مسؤولون أميركيون وأتراك في مجال الدفاع يجرون محادثات في أنقرة حول المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا.
وقال: «تركيا تتوقع خطوات من الولايات المتحدة تتناسب مع وضعها كحليف في حلف شمال الأطلسي وشريك استراتيجي».
وحذر أردوغان من أن تركيا ستدفع الثمن غاليا إذا لم تفعل ما هو لازم هناك.
لكن إسبر حذر بدوره بأنه «من غير المقبول» أن تشن تركيا هجوما على المقاتلين الأكراد، مهددا بأن واشنطن ستمنع «أي توغل أحادي الجانب» في سورية.
وأضاف وزير الدفاع الأميركي الجديد في تصريحات صحافية خلال رحلته الى طوكيو «ما نحاول فعله هو التوصل معهم إلى تسوية تبدد قلقهم».
وبحسب الصحف التركية تتعثر المفاوضات مع الأميركيين حاليا بشأن عمق «المنطقة الآمنة» المحتملة.
وتابع إسبر للصحافيين المرافقين له «نعتبر أن أي تحرك أحادي من جانبهم سيكون غير مقبول».
وقال إن الولايات المتحدة لا تعتزم التخلي عن قسد، لكنه لم يصل إلى حد تقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة ستحميها في حال تنفيذ تركيا عملية عسكرية.
من جهة أخرى، شن الطيران الحربي السوري والروسي عشرات الغارات على مواقع مختلفة ضمن منطقة «خفض التصعيد» بعد إعلانه انتهاء الهدنة، ما أدى إلى وقوع ضحايا.
وقالت مواقع إخبارية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، ان الطيران الروسي شن عشرات الغارات على خان شيخون ومدايا وكفرعين ومحيط حيش وتل عاس وتحتايا بريف إدلب الجنوبي، بعضها بالصواريخ الفراغية على مدينة كفرزيتا واللطامنة وقرى الزكاة ولطمين والأربعين في ريف حماة، ما أدى إلى مقتل 4 مواطنين وإصابة 3 آخرين وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وإزاء هذه التطورات أعربت الأمم المتحدة وعلى لسان المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يانس ليركا - في مؤتمر صحافي في جنيف أمس، عن قلقها البالغ إزاء الوضع في إدلب والمناطق المجاورة بعد تجدد القصف.
ولفت المتحدث إلى أن هناك ما يصل إلى مليون طفل في المناطق السورية المتأثرة في الشمال الغربي وأن البعض منهم كانوا قد أعربوا لمنسق الإغاثة الأممي في حديث عبر الفيديو عن أنهم ومدارسهم يتعرضون للقصف وأنهم خائفون ويريدون فقط توقف القصف.