انتهت حياة أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش بعد أكثر من 5 سنوات دامية روعت آلاف المدنيين في كل من سورية والعراق وعدد كبير من دول العالم التي طالتها عمليات اتباعه.
ولم يفوت الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفرصة لينسب لنفسه «الإنجاز الكبير» على أعتاب حملته المضطربة لإعادة انتخابه لولاية ثانية في البيت الأبيض.
وأعلن ترامب في خطاب مطول، مقتل زعيم التنظيم الذي كان الأخطر عالميا، إلى جانب عدد كبير من قياداته، في عملية سرية نفذتها القوات الخاصة شمال غرب سورية أدت إلى قتل البغدادي، وأنه شاهد عملية قتل البغدادي مع وزير الدفاع وقادة الأركان ومسؤولين آخرين.
وقال ان البغدادي كان «يبكي ويصرخ كالجبناء» وأنه حاول الفرار، لكنه حشر في نفق، قبل أن يفجر سترة ناسفة كان يرتديها، مشيرا إلى أن البغدادي قتل مع 3 من أطفاله وزوجتيه.
وأضاف: «حصلنا على وثائق حساسة بعد مقتل البغدادي»، لافتا إلى أن «البغدادي كان عنيفا وقتل بطريقة وحشية».
وشدد على أن العملية تثبت «عزم الولايات المتحدة على ملاحقة الإرهابيين» وان «مقتل حمزة بن لادن والبغدادي يؤكد أن ذراع الولايات المتحدة طويلة».
ولفت إلى ان عملية قتل البغدادي كانت سرية وقلة علموا بها، شاكرا العراق وروسيا على مساهمتهما، لكنه عاد وأكد ان موسكو لم تكن تعلم بطبيعة المهمة.
وأعلن ترامب أن المقاتلين الأكراد تعاونوا مع واشنطن وقدموا معلومات حيوية، مشيرا الى أن البغدادي كان يسعى لإعادة تنظيم وبناء داعش قبل قتله.
وفي خضم معركة مع خصومه من المشرعين الديموقراطيين الذي يسعون لعزله، برر الرئيس عدم ابلاغ الكونغرس بالعملية بأن «واشنطن أصبحت آلة تسريب ولا توجد دولة أخرى في العالم فيها تسريب مثلنا».
وعن الانسحاب الأميركي من شمال سورية.. أشار ترامب إلى أنهم لا يريدون الاحتفاظ بجنود بين سورية وتركيا، مضيفا «أن الجنود الموجودين حاليا لحماية النفط، وربما يجب علينا أن نقاتل من أجل النفط.. ونريد تأمينه لعدة أسباب».
من جهته، كشف وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أن الغارة التي شنتها 8 مروحيات وطائرتا «F15» اقلت فرقة الاعدام من القوات الخاصة، كانت تهدف إلى اعتقال البغدادي.
وقال إسبر لمحطة (سي.إن.إن): «حاولنا التواصل معه وطلب تسليم نفسه.
ورفض وهرب إلى مكان تحت الأرض وخلال محاولتنا إخراجه فجر سترة ناسفة».
وفي التفاصيل الميدانية التي لم يكشفها ترامب أفادت، مواقع إخبارية سورية بأن الجيش الأميركي نفذ عملية إنزال جوي، على موقع في منطقة باريشا بريف إدلب الشمالي، أدت إلى مقتل البغدادي وزوجتيه.
وتم خلالها استخدام 8 طائرات مروحية وطائرتي «F-16»، وفق ما ذكره 3 مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون).
بدوره، نقل موقع «عنب بلدي» السوري أن عملية الإنزال نفذت الساعة الواحدة من فجر أمس وشاركت فيها مروحيات وطائرات «F-16». واستمرت أصوات الاشتباكات في المنطقة نحو 3 ساعات، ثم قصفت طائرة «F-16» الموقع بصواريخ موجهة.
وأكد مقتل 7 أشخاص، هم 3 رجال و3 نساء وطفلة.
وكانت وسائل إعلام أميركية وعالمية تناقلت منذ فجر أمس، معلومات حول مقتل البغدادي في عملية عسكرية بمحافظة ادلب السورية، حاولت كثير من الدول والأجهزة والجماعات إعلان مساهمتها في الإنجاز.
فقد أعلن العراق، أن جهاز المخابرات العراقية زود التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، بالإحداثيات الدقيقة لموقع البغدادي مما مهد الطريق لتنفيذ الغارة التي أدت لمقتله.
وأضاف المسؤول أن المخابرات عرفت بالموقع بعد القبض على عراقي وعراقية من «الدائرة المقربة» للبغدادي قدما معلومات أدت لمعرفة موقع سري في الصحراء غرب العراق يضم وثائق تحتوي على المعلومات عن مكان البغدادي وتحركاته.
وقال المسؤول: «هذا التعاون كان ناجحا وحقق الهدف النهائي وهو قتل البغدادي».
من ناحيتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن العملية الأميركية التي استهدفت زعيم داعش، جرت بتنسيق بين الجيشين التركي والأميركي.
وقالت الوزارة في بيان على حسابها في «تويتر» أمس «جرى تبادل معلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية قبل العملية التي نفذها الجانب الأميركي في إدلب الليلة الماضية».
وحتى قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الأكراد، أعلنت أنها ساهمت في العملية وقال قائدها العام مظلوم عبدي إن «قسد» كانت تعمل منذ 5 أشهر في إطار عملية مشتركة للقضاء على البغدادي.
وأضاف في تغريدة على تويتر: «منذ 5 أشهر وهنالك عمل استخباراتي على الأرض وملاحقة دقيقة حتى تم من خلال عملية مشتركة القضاء على الإرهابي أبوبكر البغدادي.. نشكر كل من ساهم في هذا العمل العظيم».
أبوبكر البغدادي.. مسيرة الرعب والموت
بغداد - رويترز: استهدفت عملية عسكرية أميركية في سورية أبوبكر البغدادي العراقي الذي اعتنق الفكر المتطرف وبرز من الظل ليعلن نفسه زعيما على المسلمين باعتباره زعيم دولة داعش التي أعلن قيامها.
ظل البغدادي لفترة طويلة هدفا للقوات الأميركية وقوات أمنية أخرى في المنطقة تحاول القضاء على داعش حتى بعد استعادة معظم الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في العراق ثم سورية.
وذاع صيت دولة داعش التي أعلنها البغدادي في يوليو 2014 على ربع مساحة العراق وسورية بفعل فظائع ارتكبها رجالها بحق أقليات دينية ومدنيين وهجمات دارت وقائعها في 5 قارات وروعت حتى المسلمين من أصحاب الفكر المعتدل.
ولعل اخطرها ما تعرضت له الطائفة اليزيدية التي تعد من أقدم الأديان في الشرق الأوسط.
فقد كان مصير آلاف الرجال الذبح على جبل سنجار موطن أسلاف اليزيديين في شمال غرب العراق وتعرضت النساء للقتل أو السبي. وتعرض أبناء طوائف دينية أخرى للسبي أو القتل أو الجلد.
وأثار التنظيم اشمئزازا عالميا بمشاهد قطع رؤوس رهائن من دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان.
وعرضت الولايات المتحدة جائزة قيمتها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه وهو ذات المبلغ الذي عرضته للقبض على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وخليفته أيمن الظواهري.
وأدت ضربات جوية أميركية إلى مقتل معظم قيادات البغدادي بما في ذلك أبوعمر الشيشاني وأبومسلم التركماني وأبوعلي الأنباري وأبوسياف وكذلك أبومحمد العدناني المتحدث باسم التنظيم. كما سقط الآلاف من مقاتليه بين قتيل وأسير.
ولد البغدادي باسم إبراهيم عواد السامرائي في 1971 في الطوبجي إحدى المناطق الفقيرة في مدينة سامراء الواقعة إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد والتي حمل اسمها.
وكان من أفراد عائلته بعض الدعاة المتطرفين الذين يعتبرون العديد من المذاهب الأخرى كفارا ويرون حرمانية في الأديان الأخرى.
انضم البغدادي لحركة التمرد في العام 2003 الذي قادت فيه الولايات المتحدة اجتياح العراق وسقط في أيدي الأميركيين الذين أطلقوا سراحه بعد عام اعتقادا منهم أنه ليس سوى محرض على الاحتجاج المدني ولا يمثل تهديدا عسكريا.
ولم يلفت البغدادي أنظار العالم حتى الرابع من يوليو 2014 عندما صعد درجات المنبر في الجامع النوري العتيق القائم منذ مئات السنين في الموصل، متشحا بعباءة سوداء خلال صلاة الجمعة ليعلن قيام دولته.
في ذروة قوة داعش في 2016 حكم التنظيم الملايين في مساحة كبيرة تمتد من شمال سورية عبر مدن وقرى في الواديين على امتداد نهري دجلة والفرات حتى مشارف العاصمة بغداد.
وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات ارتكبها إما أفراده أو آخرون يستلهمون أفكاره في عشرات المدن بما في ذلك باريس ونيس وأورلاندو ومانشستر ولندن وبرلين وفي دول أخرى في المنطقة منها تركيا وإيران والسعودية ومصر.
في العراق شن التنظيم عشرات الهجمات على المناطق.
وفي تفجير شاحنة ملغومة في يوليو 2016 سقط أكثر من 324 قتيلا في منطقة مزدحمة في بغداد فيما كان أشد الهجمات دموية منذ غزو العراق عام 2003.
كما نفذ التنظيم العديد من التفجيرات في شمال شرق سورية.
ومع هزيمة داعش في معقلها الرئيسي بمدينة الموصل التي كان قد أعلنها عاصمة لدولته في 2017 فقد التنظيم كل الأراضي التي كانت تحت سيطرته في العراق.
وفي سورية فقد التنظيم سيطرته على الرقة عاصمته الثانية ومركز عملياته ثم فقد في نهاية المطاف في وقت سابق من العام الحالي آخر مساحة من الأرض تحت سيطرته في المنطقة عندما استحوذت قسد على مدينة الباغوز بمساندة أميركية عسكرية ولوجيستية.
وخوفا من تعرضه للاغتيال أو الخيانة لم يتمكن من استعمال الهواتف ولم يكن يثق سوى في عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الأفراد للتواصل مع مساعديه العراقيين الرئيسيين إياد العبيدي وزير دفاعه وإياد الجميلي المسؤول عن الأمن.
وعلى أي حال فإن الخلفية العسكرية والافتقار إلى التبحر في الدين يعني أن أيا من نواب البغدادي سيواجه من بعده صعوبة في أن يرث ادعاءه بأحقيته في تولي الخلافة.
ترحيب دولي وروسيا تشكك: أعلن مقتله مليون مرة
عواصم - وكالات: توالت ردود الفعل الدولية على اعلان مقتل زعيم تنظيم داعش، أبوبكر البغدادي، لاسيما زعماء الدول المشاركة إلى جانب الولايات المتحدة في التحالف ضد التنظيم، باستثناء روسيا التي شككت بالعملية خصوصا أن العديد من التقارير سبق ان تحدثت عن مقتله منذ 2014 وبعضها صادر عن موسكو نفسها.
وصرح ايغور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع في بيان «لا تتوافر لدى وزارة الدفاع أية معلومات موثوقة حول عملية الجيش الأميركي في منطقة «خفض التصعيد» في ادلب.. فيما يتعلق بـ«موت» البغدادي للمرة المليون».
من جهته، رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهذا التطور ووصفه بأنه «نقطة تحول في حربنا المشتركة على الإرهاب».
وكتب اردوغان على تويتر قائلا إن بلاده ستواصل دعم الحرب على الإرهاب لافتا إلى أن تركيا دفعت «الثمن الأغلى» في الحرب على المنظمات الإرهابية مثل داعش وحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) ووحدات حماية الشعب الكردية (واي بي جي)، وتابع أن بلاده ترحب بهذا التطور لهذا السبب.
وقدم ترامب الشكر إلى روسيا وتركيا وسورية والعراق والأكراد السوريين على دعمهم، وكانت الطيران الأميركي قد حلق أثناء العملية فوق مناطق سورية تسيطر عليها روسيا وتركيا.
بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن مقتل البغدادي يشكل «ضربة موجعة لداعش، ولكنها لا تمثل سوى مرحلة»، مضيفا أن إلحاق الهزيمة النهائية بالتنظيم يعد «أولوية» فرنسا. وأكد أن «المعركة مستمرة إلى جانب شركائنا في التحالف الدولي حتى هزيمة التنظيم الإرهابي نهائيا. هذه أولويتنا في المشرق».
وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي هنأت الولايات المتحدة بمناسبة العملية التي نفذتها قوات أميركية خاصة وأسفرت عن مقتل البغدادي.