بدأت القوات الأميركية إعادة انتشارها في عدة مواقع شمال شرقي سورية، بعد نحو شهر من انسحابها من مواقعها في شمال سورية ما مهد للعملية العسكرية التركية «نبع السلام» ضد المسلحين الأكراد.
وبعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن قراره السابق بسحب كل جنوده، ثم إعلانه إبقاء بعضهم للسيطرة على منابع النفط، عززت القوات الأميركية وجودها بمعدات عسكرية ثقيلة وأخرى لوجيستية، قرب حقول النفط والغاز ومواقع أخرى كانت قد انسحبت منها سابقا قرب الحدود مع تركيا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن ثمة تحضيرات أميركية تجري على قدم وساق في شمال وشرق سورية لبناء ثلاث قواعد عسكرية مشتركة مع التحالف الدولي.
ونقل المرصد، عن مصادر وصفها بالموثوقة، أن الهدف من القواعد هو الاحتفاظ بسيطرة على المجال الجوي للمنطقة، إضافة إلى السيطرة على المنشآت النفطية.
وتحدث المرصد عن «عملية تقاسم النفوذ» في مناطق شمال شرق سورية، في ظل التواجد الروسي والأميركي المشترك داخل المنطقة نفسها، بعد أن كانت القوات الأميركية انسحبت ثم عادت مرة أخرى، ودخلت القوات الروسية إلى المنطقة وفقا لاتفاق تم التوصل إليه الشهر الماضي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان.
وشوهدت قوات أميركية في مركبات مدرعة، الخميس 31 الماضي، قرب الحدود السورية ـ التركية في منطقة بشمال شرقي سورية لم تكن فيها قوات أميركية منذ أن أعلنت واشنطن قرارها الانسحاب، في أوائل أكتوبر الماضي، وفقا لوكالة «رويترز».
كما وصلت دورية أميركية إلى قرب منابع النفط في منطقتي الرميلان وتربسبية على الحدود السورية - التركية، وتأتي هذه التحركات، استنادا إلى خطط واشنطن لإدارة حقول النفط والغاز، بالرغم من الانسحاب من قواعد عسكرية في عين العرب ومنبج وعين عيسى، في ريفي حلب والرقة.
ووفق قناة «روسيا اليوم»، تحركت الخميس الماضي، قافلة ضخمة من الشاحنات برفقة مصفحات عسكرية أميركية من منطقة صوامع العالية جنوب تل تمر بمحافظة الحسكة، باتجاه قاعدة صرين في عين العرب «كوباني» بريف حلب، وذلك على الطريق الدولي، الذي سيطر الجيش التركي و«الجيش الوطني» السوري على أجزاء منه مؤخرا ضمن عملية «نبع السلام».
وكان لافتا خلال الأيام الماضية، اختلاط الأرتال العسكرية في شمال شرقي سورية بين القوى العسكرية المتعددة، حيث شوهدت في أحيان كثيرة المدرعات الأميركية وهي تجتاز نظيراتها الروسية أو قوات سورية.
وقال المتحدث باسم التحالف بقيادة الولايات المتحدة، الكولونيل مايلز كاجينز، ردا على سؤال عن تحركات قواته في سورية: «كل العمليات العسكرية للتحالف تتم دون مواجهة مع القوات الأخرى العاملة في المنطقة».
وأضاف، «بدأنا في إعادة انتشار لقوات التحالف إلى منطقة دير الزور بالتنسيق مع شركائنا في قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، لزيادة الأمن و«مواصلة مهمتنا لهزيمة فلول داعش»، وفق ما نقلت عنه «رويترز».
وتقع أهم حقول النفط والغاز السورية في محافظتي دير الزور والحسكة، حيث تسيطر القوات الأميركية على «حقل العمر» النفطي، الذي يعد أكبر حقول النفط في سورية مساحة وإنتاجا.
كما تسيطر على «حقل التنك»، وهو ثاني أكبر الحقول، ويقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.
بالإضافة إلى حقل «كونيكو» للغاز، وهو يضم أكبر معمل لمعالجة الغاز في سورية، كما يستفاد منه في إنتاج الطاقة الكهربائية ويقع بريف دير الزور الشمالي.
ويقدر إنتاج الحقول الثلاثة بنحو 140 إلى 150 ألف برميل نفط يوميا، وكان إنتاجها نحو 386 ألف برميل يوميا في عام 2010، في وقت كان استهلاك سورية نحو 250 ألف برميل يوميا، بحسب مصادر متقاطعة منها «بي بي سي» و«بزنس انسايدر» الاقتصادي.