لليوم الثالث على التوالي تعثرت اجتماعات «الهيئة المصغرة» المنبثقة عن اللجنة الدستورية في جنيف برعاية مبعوث الأمم المتحدة الى سورية غير بيدرسون، ونقلت مصادر عن وفد المعارضة السورية أنها قدمت مقترحا ثالثا لجدول أعمال اللجنة المصغرة، متهما وفد حكومة دمشق بالمماطلة، فيما يصر الأخير على إقرار ما يسميه ورقة «المبادئ الوطنية» ويتهم المعارضة برفضه.
وبحث بيدرسون المقترح الثالث المقدم من المعارضة، مع الرئيسين المشتركين للجنة هادي البحرة عن المعارضة واحمد كزبري عن النظام حول أجندة أعمال اللجنة المفترض مناقشتها في الجولة الثانية والتي مضى منها 3 أيام دون أي اختراق.
ونقلت مواقع أن وفد المعارضة وصل كاملا إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف، بينما وصل من وفد الحكومة السورية رئيسه، أحمد الكزبري، بالإضافة إلى عضوين، في ظل غياب الطرف الثالث والمتمثل بوفد المجتمع المدني.
ولكن وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) قالت إن وفد دمشق جاهز منذ يومين للانخراط «بالمبادئ الوطنية التي لا يمكن أن يختلف عليها السوريون»، واعتبرت أن «وفد النظام التركي» (إشارة إلى وفد المعارضة السورية) اختلف مع وفد النظام ورفض نقاشها.
وأضافت نقلا عن مصدر من وفد الحكومة «على مدى يومين لم ندخل إلى أي جلسة بسبب رفض وفد النظام التركي المبادئ الوطنية التي أراد وفدنا طرحها».
وفي تصريح له قال المتحدث باسم هيئة التفاوض، يحيى العريضي، للصحافيين، إن موقف وفد المعارضة يأتي من باب «الحرص على سورية وشعبها وعودتها إلى الحياة وثوابتها الحقيقة».
إلا أن وفد الحكومة يصر على أن يعترف وفد المعارضة بما يسمى ورقة «الركائز الوطنية» التي طرحها في أول يوم من اجتماعات الجولة الثانية.
وتتحدث «الركائز الوطنية» التي طرحها وفد النظام، عن إدانة الاحتلال وخاصة «الاحتلال التركي»، ومكافحة الإرهاب بحسب وصف الورقة.
ولم يجد المبعوث الأممي ووفد المعارضة أن هذه الورقة تندرج ضمن دوائر عمل اللجنة الدستورية، لاسيما أنها غير متعلقة بسلال أخرى ضمن القرار الدولي 2254.
من جهة أخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن رتلا عسكريا أميركيا آخر دخل إلى الأراضي السورية قادما من شمال العراق في وقت مبكر من صباح أمس.
وذكر وأن الرتل دخل من معبر الوليد إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يسيطر عليها الأكراد. ويتألف الرتل من ثلاث مدرعات وثلاث دبابات، ومواد لوجستية وعسكرية.
وفي سياق متصل، اتهم الأكراد الحكومة السورية بالمماطلة فيما يتعلق بالمشاورات بينهما، ودعت موسكو للقيام بدور أكثر فاعلية في تحريكها.
ودعت ما تسمى بـ «الإدارة الذاتية» التي اعلن المسلحون الأكراد تشكيلها بحكم الأمر الواقع شمال سورية روسيا لتفعيل دورها فيما يتعلق بالأوضاع في مناطق شمال البلاد.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال أمس إن الإدارة الذاتية «غير جادة» في الحوار مع دمشق.
وقالت دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، في بيان أمس:«ما يحصل في بعض المناطق يأتي في إطار الدفاع المشروع كون دولة روسيا تعلم جيدا أن جميع المناطق المستهدفة اليوم هي خارج التفاهمات التي تمت بينها وبين تركيا».
وأضافت: «من الأفضل أن يكون هناك تقص لحقيقة ما تفعله تركيا في عموم المناطق السورية».
وقالت: «ما نراه الآن هو أن دور الضامن الروسي يحتاج لأن يكون فعالا أكثر، فالدور الحالي لا يتناسب مع حقيقة التفاهمات التي تمت».
وفيما يتعلق بالعلاقات مع دمشق، لفتت الدائرة إلى أنها قامت «بكل الإجراءات اللازمة من أجل أن يكون هناك فعلا حوار مع دمشق، ولانزال مستعدين لذلك، أما موقف الطرف الآخر فيتسم بالمماطلة وعدم الرغبة في الحوار السياسي، وعليه نرى أن الدور الروسي الضامن في تحريك هذا الموقف أيضا مهم».