تحولت منطقة «خفض التصعيد» في محافظة ادلب وما حولها الى ساحة لايصال رسائل بين الحليفين الضامنين للاتفاق روسيا وتركيا، بعد تعمق الخلاف بينهما، وترجم هذا التباعد على الارض أمس بإرسال تركيا عددا غير مسبوق من قواتها الى المنطقة، فيما وسعت روسيا ومعها قوات الحكومة السورية نطاق عملياتها واستهدفت غاراتها مدينة الباب بريف حلب، لأول مرة منذ سيطرت عليها فصائل من الجيش السوري الحر والجيش التركي.
وأفاد ناشطون والمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن ثلاثة ارتال تضم حوالي مائتي شاحنة وآلية عسكرية دخلت إلى محافظتي حلب وإدلب، ووصف المرصد هذه التعزيزات بأنها «أضخم تعزيزات تستقدمها القوات التركية إلى المنطقة».
وأشار إلى استمرار دخول الأرتال العسكرية التركية الضخمة إلى الأراضي السورية طوال نهار أمس.
وذكر أن معلومات تتردد عن احتمال إعلان أوتوستراد حلب ـ اللاذقية منطقة عسكرية من قبل القوات التركية، واصفا الأمر بأنه «تصعيد تركي كبير مع الروس».
كانت وكالة «الأناضول» التركية أفادت في وقت سابق بأن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سورية.
وأكد ناشطون ومواقع اخبارية سورية أن رتلين عسكريين تابعين للجيش التركي دخلا فعلا إلى الأراضي السورية صباح أمس على أن يتبعهما رتل ثالث، تعزيزا لنقاط مراقبتها في منطقة «خفض التصعيد» في إدلب.
وأفاد الناشطون بأن هذه الأرتال توجهت نحو ريف حلب الجنوبي مرورا بريفي إدلب الشمالي والغربي.
وقالت مصادر موثوقة، بحسب موقع «عنب بلدي»، إن هذه القوات ستتمركز في المناطق الواقعة بين حلب وسراقب، وبين سراقب واللاذقية.
وأكد شهود عيان أن الجيش التركي أنشأ خلال دخوله من إدلب إلى ريف حلب الجنوبي حواجز عسكرية بلغ عددها حتى الآن إلى عشرة.
وتوزعت القوات التركية الجديدة، في منطقة الصوامع، ومفرق كفر عميم جنوب شرقي سراقب، وتل عيس والراشدين جنوبي حلب، إضافة إلى إنشاء حواجز عسكرية تركية جديدة على الطريق الدولي M5 الذي تسعى قوات الحكومة للسيطرة عليه بدعم من روسيا، بحسب الشهود.
وذكرت «شبكة المحرر» الإعلامية التابعة لـ «فيلق الشام» المرافق للأرتال التركية، أن الجيش التركي سينشئ نقطة مراقبة جديدة على الأتستراد الدولي (دمشق ـ حلب) بين بلدة الزربة وبلدة خان طومان بريف حلب الجنوبي.
وفقا للشبكة ذاتها، أنشأ الجيش التركي نقطة مراقبة جديدة في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي اول من امس على الطريق الدولي (دمشق ـ حلب) المعروف باسم M5، وتعتبر هذه النقطة الثالثة التي ينشئها الجيش التركي في محيط مدينة سراقب.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة قالوا إنها للقوات التركية خلال رفع سواتر حول مدينة سراقب في ظل تقدم قوات الجيش السوري نحوها. وتكمن أهمية سراقب باعتبارها نقطة تقاطع الأوتوسترادات الدولية، M5 الذي يربط بين دمشق وحلب وM4 الذي يربط بين حلب واللاذقية.
في المقابل، دفعت القوات الحكومية السورية تعزيزات عسكرية كبيرة على جبهات غربي مدينة حلب بعد تقدم فصائل المعارضة هناك ردا على هجوم الجيش على ادلب.
وقال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية ان فصائل المعارضة شنت هجوما هو الأعنف مساء السبت الماضي على نقاط الجيش السوري على محاور جمعية الزهراء غربي مدينة حلب، بواسطة 4 سيارات مفخخة تمكن الجيش من تدميرها قبل وصولها إلى نقاط الجيش وأكثر من 13 من الانغماسيين.
وأكد القائد الميداني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهات غربي حلب، وقصف الجيش بسلاح المدفعية والصواريخ نقاط المجموعات المسلحة وسقط عشرات القتلى والجرحى منهم».
من جانبه، كشف قائد عسكري في غرفة عمليات حلب وريفها التي تضم الفصائل التي تقاتل على جبهات حلب وريفها لـ «د.ب.أ» عن تحقيقها تقدما مهما خلال الساعات الماضية، وقال ان «أكثر من مائة قتيل وجريح من عناصر القوات الحكومية السورية والإيرانية سقطوا بينهم خمسة ضباط».
وتأكيدا على تضارب المصالح الروسية ـ التركية، قامت طائرات روسية اول من امس بقصف مدينة الباب شرقي محافظة حلب بخمس غارات جوية، للمرة الأولى منذ سيطرة فصائل المعارضة والجيش التركي عليها عقب عملية «درع الفرات»، مخلفة إصابات طفيفة بين المدنيين وحرائق في المدينة.
وقال مسؤول مركز الدفاع المدني ان ثلاثة أشخاص أصيبوا بشظايا متنوعة، وأحرقت الغارة الجوية جامع «الشيخ دوشل» ودمرت ثلاثة منازل.
ووفقا للمصادر، فإن هذه الغارة هي الأولى من نوعها على المدينة بعد السيطرة عليها في عملية درع الفرات عام 2017، التي نفذها الجيش الوطني السوري بدعم تركي، ضد تنظيم داعش.
كذلك قتل تسعة مدنيين على الأقل غالبيتهم من أفراد عائلة واحدة جراء غارات شنتها طائرات سورية وأخرى روسية أمس على مناطق عدة في شمال غرب سورية، وفق ما أحصى المرصد.
ومن بين القتلى، وفق المرصد، سبعة من أفراد عائلة واحدة في بلدة سرمين في شرق إدلب، حيث أكدت وكالة «فرانس برس» أن منزلا من طبقتين دمر بالكامل جراء القصف، فيما انتشل متطوعو «الخوذ البيضاء» جثث اثنين منهم، هما طفلان.