وسّع الجيش السوري نطاق سيطرته في محافظة إدلب، مقابل إرسال الجيش التركي تعزيزات عسكرية غير مسبوقة، بالتزامن مع محادثات قيل ان وفدا عسكريا روسيا وصل أنقرة أمس لإجرائها حول تطورات الأوضاع في منطقة خفض التصعيد.
وبعد يوم من إفادة مسؤولين بأن قوات الحكومة السورية حاصرت ثلاث نقاط للجيش التركي، هددت انقرة بالرد على أي استهداف لقواتها العاملة هناك.
وأفادت وزارة الدفاع التركية على تويتر بأن «نقاط المراقبة التابعة لنا في إدلب تواصل مهامها وهي قادرة على حماية نفسها بالأسلحة والمعدات التي تملكها».
وأضافت «في حال وقوع هجوم جديد، فسيتم الرد بشكل مناسب وبأشد طريقة بناء على حق الدفاع عن النفس».
وأكد المتحدث باسم الرئيس التركي فخر الدين ألتون أن تطور الوضع في إدلب بات غير مقبول بالنسبة لأنقرة، محملا النظام السوري المسؤولية عن الأزمة.
وقال ألتون خلال منتدى إعلامي تركي- سوري في اسطنبول السبت «لا يمكننا التسامح مطلقا مع ما يحصل في إدلب. وسنسعى للمحاسبة من أجل شهدائنا».
وأضاف «مكان بشار الأسد في المستقبل، ليس القصر الرئاسي بل محكمة العدل الدولية في لاهاي».
لكن ورغم إمهال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دمشق حتى نهاية الشهر لسحب قواتها خلف نقاط المراقبة التركية، واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة ادلب وسيطر أمس على كامل مدينة سراقب، بعد ايام من سيطرته على معرة النعمان، في سياسة يصفها مراقبون بأنها «قضم بالتدريج».
وبث التلفزيون الرسمي لقطات مباشرة قال إنها من مدينة سراقب التي بدت خالية من السكان بعد ان نزح سكانها وقاطنوها من النازحين خوفا من تقدم القوات السورية. وأفاد بأن «وحدات من الجيش العربي السوري تنهي تمشيط مدينة سراقب بالكامل من المفخخات والألغام».
ويتركز الهجوم على ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وريف حلب الجنوبي الغربي المجاور، حيث يمر الطريق الدولي «إم 5» الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق وصولا إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.
وتحظى مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي بأهمية استراتيجية لأنها تشكل نقطة التقاء بين طريق الـ«إم 5»، والطريق الدولي المعروف بـ«إم 4» والذي يربط محافظة حلب بإدلب ثم اللاذقية غربا.
وتواصل قوات النظام تقدمها وقد تمكنت الجمعة من السيطرة على كامل طريق الـ«إم 5» في محافظة إدلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أفاد بأنه لايزال هناك 30 كيلومترا من الطريق الدولي خارج سيطرة دمشق، تمر في ريف حلب الجنوبي الغربي.
وأفاد المرصد بأن المعارك تركزت أمس في محيط الطريق في ريف حلب الجنوبي الغربي، كما استهدف الطائرات الحربية الروسية والسورية مناطق عدة في محيطه وفي شمال مدينة سراقب.
وبموازاة تقدم الجيش السوري، قالت مصادر عدة إن تركيا أرسلت بأكبر رتل عسكري على الاطلاق الى المحافظة.
ونقلت وكالة الأنباء الالمانية «د.ب.أ» عن قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير «دخلت خلال الساعات الماضية حوالي 450 آلية تركية أغلبها عربات مصفحة ودبابات، وسيارات أخرى، مشيرا إلى دخول حوالي 300 آلية عسكرية مساء أمس الأول و150 سيارة فجر أمس.
وأوضح أن جميع الآليات العسكرية التي يرافقها مئات الجنود الاتراك تجمعت حاليا في معسكر المسطومة شرق مدينة ادلب حوالي 10 كم، لافتا إلى دخول رتل عسكري الى مدينة ادلب.
وكشف القائد العسكري لـ (د.ب.أ) عن أن القوات التركية التي وصلت تعتبر أكبر ارتال عسكرية تدخل الأراضي السورية، لافتا إلى أنها ستنتشر في خطوط التماس مع القوات الحكومية التي أصبحت تسيطر على مدينة سراقب وتتمدد باتجاه مدينة ادلب.
إلى الشرق من سورية، نفى المتحدث باسم الجيش الوطني السوري المعارض الرائد يوسف حمود «انسحاب القوات التركية من نقاط وحواجز في منطقتي تل أبيض وراس العين»، مشيرا إلى أن هناك اعادة انتشار وترتيبات خاصة بالجيش التركي.
وأضاف حمود للوكالة الألمانية: يرسل الجيش التركي تعزيزات بمئات الجنود والآليات العسكرية الى الأراضي السورية، فهل يعقل أن يترك منطقة مهمة في شرق الفرات؟.