في خطوة تصعيدية اضافية، استبقت القوات السورية المدعومة من روسيا العملية العسكرية الكبيرة التي أفيد بأن تركيا تستعد لإطلاقها في محافظة إدلب، وقامت بقصف قاعدة تابعة لها متمركزة في مطار تفتناز وقتلت وأصابت عددا من الجنود الاتراك، ما يزيد من إحراج أنقرة بعد تهديد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان برد الصاع صاعين في حال استهدفت دمشق قواته.
واثر الهجوم، قالت وسائل إعلام تركية ان الرئيس أردوغان أجرى اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع خلوصي أكار، على خلفية اعلان الوزارة أمس مقتل خمسة جنود على الأقل في هجوم شنته قوات حكومة دمشق حيث استهدفت بالمدفعية الثقيلة نقطة المراقبة التركية بمطار تفتناز في إدلب. وأسفر القصف أيضا عن إصابة خمسة جنود آخرين.
وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، إن القوات التركية «ردت مباشرة على الهجوم الذي استهدف جنودنا في إدلب، ودمرت مواقع العدو وانتقمت لشهدائنا».
وأضاف: «تم الرد بالمثل على الهجوم ودمرت مواقع العدو على الفور وتم الانتقام لشهدائنا، ومجرم الحرب الذي أعطى أمر هذا الهجوم، لم يستهدف تركيا فحسب، بل استهدف المجتمع الدولي برمته»، بحسب وكالة الأناضول للأبناء التركية الرسمية.
وقال متحدث باسم العدالة والتنمية التركي إن «مواقع نظام الأسد تعرضت لقصف متواصل بشكل مكثف دون انقطاع ردا على قتل جنودنا، والانسحاب من نقاط المراقبة في إدلب غير وارد».
وأفاد ناشطون بدخول مروحيات تركية الى المنطقة لإجلاء الجرحى وسحب جثث القتلى.
وتأتي المواجهة التركية - السورية الثانية في اقل من اسبوع، بعدما أفاد مصدر عسكري في وزارة الدفاع التركية بأن الجيش يحضر لشن عملية عسكرية في محافظة إدلب، لكنه قال إنه لا تأكيد بعد حول اتخاذ قرار نهائي لشن العملية.
وأضاف المصدر أن الجيش التركي يجري تعزيزات يرجح أن تكون مرتبطة بتحضيرات لعملية عسكرية في محافظة إدلب السورية، قائلا لوكالة «سبوتنيك»، «يجري الجيش التركي بعض النشاطات والتحصينات والتعزيزات في محافظة إدلب».
من جهتهم، تناقل نشطاء ووسائل إعلام محلية تابعة للمعارضة السورية أنباء عن بدء الفصائل السورية المعارضة عملية عسكرية بغطاء مدفعي تركي، على سراقب والنيرب شرق إدلب في الشمال السوري.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن قصفا صاروخيا ومدفعيا مكثفا تنفذه القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على مواقع قوات الجيش السوري في ريف إدلب الشرقي، حيث يتركز القصف على سراقب وقرى بريفها، وذلك بالتزامن مع تحركات للقوات التركية والفصائل انطلاقا من بلدة النيرب، وسط معلومات عن بدء الأتراك عملية عسكرية برية برفقة الفصائل خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة.
هذه التطورات استنفرت موسكو ودفعت بها الى تقديم موعد اجتماع كان مقررا بين مسؤولين اتراك وروس اتجهوا الى انقرة أمس برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، إلى أنقرة، للقاء مسؤولين أتراك، بالتزامن مع الحديث عن قرب بدء عملية عسكرية تركية في إدلب هدفها إعادة مناطق سيطرت عليها قوات النظام مؤخرا، إلى سيطرة فصائل المعارضة.
وبحسب وكالة «الأناضول» التركية فإن العاصمة أنقرة احتضنت جولة جديدة من المحادثات بين الوفدين الروسي والتركي لبحث آخر مستجدات إدلب.
ومع اشتداد الخلاف بين الحليفين التركي والروسي دخلت أميركا على الخط حيث اعلنت قناة «تي ار تي خبر» الرسمية أمس أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري سيصل إلى تركيا غدا لعقد مباحثات مع المسؤولين الأتراك حول مدينة إدلب في الشمال السوري. ويلتقي جيفري مساعد وزير الخارجية سادات أونال، ومن المتوقع لقاء وزير الدفاع خلوصي آكار.
ميدانيا، قتل نحو ثلاثين مدنيا في قصف روسي وسوري، في وقت تواصل قوات الحكومة عملياتها العسكرية في المنطقة بهدف السيطرة على كامل الطريق الدولي حلب - دمشق المعروف بـ«ام 5».