بلغ التصعيد بين قوات المعارضة السورية ومن خلفها تركيا وقوات الحكومة في دمشق ومن خلفها موسكو، ذروته في محافظة إدلب أمس، ويبدو أن تركيا انتقلت من مرحلة التهديد الى التنفيذ ميدانيا بعملية عسكرية مضادة للمعارضة استعادت بموجبها بلدة النيرب وأسقطت مروحية سورية وقتلت طاقمها.
وأفادت تقارير اعلامية وناشطون أن فصائل المعارضة السورية و«الجبهة الوطنية للتحرير» أسقطت أمس مروحية تابعة للجيش السوري.
وقتل طاقم المروحية المكون من طيارين بعد استهدافها بصاروخ أطلقته القوات التركية، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ووكالة فرانس برس.
وقال المرصد إن المروحية سقطت قرب قرية قميناس جنوب شرق مدينة إدلب.
وأكدت وزارة الدفاع التركية انها تلقت معلومات تفيد بأن «مروحية تابعة للنظام تحطمت» من دون تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك.
وأسقطت المروحية تزامنا مع بدء فصائل المعارضة هجوما واسعا على مواقع القوات الحكومية في ريفي إدلب وحلب، بحسب مصدر عسكري.
وأكدت المصادر لـ«رويترز» أن العملية التي شنتها فصائل معارضة والجبهة الوطنية للتحرير، تمت بغطاء مدفعي تركي كثيف ركز خصوصا على قوات الحكومة السورية والميليشيات الموالية لها في مدينة سراقب على تقاطع الطريقين الدوليين «إم4» و«إم5». وأعلنت وزارة الدفاع التركية أمس أن قوات الحكومية غادرت بلدة النيرب.
لكن وكالة سبوتنيك الروسية أكدت أن وحدات الجيش السوري تصدت لهجوم عنيف شنه مسلحو المعارضة وحلفاؤهم على بلدة «النيرب» غرب مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي.
ونقلت عن مصدر ميداني ان وحدات من الجيش السوري استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة لها إلى محاور الاشتباكات مع الفصائل المدعومة من تركيا، وخاضت اشتباكات عنيفة وتمكنت من استعادة السيطرة على كامل النقاط التي تقدم اليها المعارضون على الأطراف الغربية لبلدة «النيرب».
ورغم ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كان قد أمهل قوات الحكومة حتى نهاية الشهر للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها اخيرا، إلا أن مقتل خمسة من قواته في قصف للجيش السوري على مطار تفتناز أمس الأول وتعرض مواقع المراقبة التركية مجددا للنيران السورية امس عجل بالرد التركي.
وأكد مسؤول تركي لـ«رويترز» مجددا تعرض قوات بلاده لقصف جديد. وافاد ناشطون عن سقوط جرحى من الجيش التركي في بلدة قميناس بريف ادلب جراء قصف من الطيران الحربي السوري.
وعاد أردوغان أمس ليتوعد الحكومة السورية بجعلها تدفع «ثمنا باهظا للغاية» لهجومها على القوات التركية.
وأضاف أردوغان في كلمة «بعثنا بالردود اللازمة للجانب السوري على أعلى مستوى. نالوا ما يستحقون خاصة في إدلب. لكن هذا ليس كافيا ستكون هناك تتمة. كلما هاجموا جنودنا، سيدفعون الثمن غاليا، غاليا جدا» مشيرا الى اعلان وزارة الدفاع قصف 115 هدفا سوريا وقتل اكثر من 100 جندي. وذكر أنه سيعلن اليوم خطة مفصلة لكيفية التعامل مع التطورات في إدلب.
من جهتها، دانت وزارة الخارجية السورية استمرار تركيا في «عدوانها» ونشرها المزيد من قواتها في إدلب وحلب.
وقال مصدر رسمي في الوزارة إن «النظام التركي يستمر في عدوانه على سيادة وحرمة» أراضي سورية من خلال نشر المزيد من قواته في إدلب وريفها وريف حلب واستهداف المناطق المأهولة بالسكان وبعض النقاط العسكرية، وذلك في محاولة لإنقاذ أدواته من المجموعات الإرهابية المندحرة أمام تقدم الجيش العربي السوري».
وأهاب المصدر في بيان «المجتمع الدولي لاتخاذ المواقف الواجبة للجم السلوك العدواني للنظام التركي ودعمه اللامحدود للإرهاب في سورية وليبيا».
وأصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة السورية بيانا قالت فيه إن الجيش «سيواصل الرد على هجمات قوات الاحتلال التركية».
وتابع البيان أن «الاعتداءات التركية لن تثني الجيش عن متابعة أعماله القتالية في محافظة إدلب وغرب حلب وجنوبها لتطهيرها من رجس الإرهاب المسلح بمختلف مسمياته».
وشددت القيادة العامة للجيش على «استمرار قواتنا المسلحة الباسلة بتنفيذ مهامها الدستورية والوطنية، واستعدادها للرد على اعتداءات قوات المحتل التركي، والقيام بواجبها المقدس في الدفاع عن أمن الوطن والمواطنين على جغرافية الدولة السورية».