أكدت تركيا أنها أوفت بمسؤولياتها في منطقة خفض التصعيد في إدلب ومحيطها وفقا لاتفاقات خفض التصعيد المبرمة مع روسيا وإيران وهددت بالقيام بعمل عسكري إذا أخفقت الجهود الديبلوماسية مع موسكو، التي ردت باتهامها بتزويد الفصائل المعارضة بأسلحة نوعية مضادة للطائرات.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريحات للصحفيين خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس، إن وفدا تركيا سيتوجه إلى موسكو غدا لإجراء محادثات بشأن إدلب.
واضاف الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني هايكو ماس، انه يجب التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في إدلب، وانه لا يمكن تحقيق أي استقرار سياسي فيها عن طريق الحل العسكري، وان المباحثات مع الجانب الروسي يجب أن تبقى ديبلوماسية.
وذكر أن بلاده ستتخذ خطوات حاسمة إذا لم تصل مع روسيا إلى توافق بشأن إدلب.
وألمح وزير الخارجية التركي لنظيره الروسي سيرغي لافروف الى أن هذه المسألة لن تؤثر على عقد توريد منظومات «إس-400» إلى تركيا.
وقال جاويش أوغلو في تصريح صحافي أدلى به بعد لقائه لافروف على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن: «إنهما مسألتان منفصلتان، لا يمكننا تغيير موقفنا المبدئي أو مسارنا السياسي بسبب خلاف واحد مع هذا البلد أو ذاك».
وأضاف: «يجب ألا نسمح بأن يؤثر الموضوع السوري على تعاوننا وعلاقاتنا».
بدوره، جدد فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي التهديد ذاته أمس، وقال إن أنقرة أوفت بمسؤولياتها وفقا للاتفاقات.
وقال أوقطاي لمحطة (إن.تي.في) التلفزيونية إن تركيا عازمة على وقف تقدم قوات الحكومة السورية في إدلب وإنها نقلت لروسيا موقفها بشأن إدلب بوضوح خلال محادثات.
وأضاف «لا يمكننا التغافل عن الوحشية التي تقع في (البلد) المجاور لنا»، مشيرا إلى أن تركيا التي تستضيف أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري ليس بوسعها التعامل مع موجة جديدة للمهاجرين من إدلب التي نزح فيها مئات الألوف.
وقال «تركيا أوفت بمسؤولياتها في إدلب. بعض مواقع المراقبة الخاصة بنا توجد حاليا في مناطق يسيطر عليها النظام (السوري)»، في إشارة إلى نقاط المراقبة العسكرية التركية التي أقيمت في إدلب بموجب الاتفاق المبرم عام 2018.
في المقابل، اتهم مصدر روسي مسؤول، تركيا بحشد المزيد من جنودها وعتادها العسكري في محافظة إدلب وتسليم جزء ملموس من الأسلحة لمسلحي «جبهة النصرة»، بحسب وكالات أنباء روسية.
ونقل موقع «روسيا اليوم» الإخباري عن المصدر قوله إن تركيا أدخلت إلى إدلب أكثر من 70 دبابة ونحو 200 مدرعة و80 مدفعا.
وأشار إلى أن المسلحين حصلوا من تركيا على مضادات طيران محمولة أميركية الصنع، وتزامن ذلك مع إسقاط مروحيتين للجيش السوري في المنطقة هذا الأسبوع.
وأضاف المصدر أنه من دواعي القلق الخاص تزويد أنقرة المسلحين في منطقة إدلب لخفض التصعيد بالزي العسكري التركي.
وأكد المصدر أن مسلحين تابعين لـ «هيئة تحرير الشام» وجماعات أخرى يشاركون في القتال ضد القوات السورية تحت قناع عناصر الجيش التركي. وأضاف أن القوات السورية دمرت خلال أسبوع أكثر من 20 دبابة وناقلة جنود سلمتها تركيا للمسلحين في إدلب.
ميدانيا، اندلعت معارك عنيفة جدا على جبهات حلب الغربية بين فصائل المعارضة السورية وقوات الحكومة والميليشيات الموالية لها بدعم مكثف وواسع من الطائرات الروسية الحربية.
وقال ناشطون إن قوات الحكومة تمكنت فجر أمس من التقدم والسيطرة على محور الشيخ عقيل بريف حلب الغربي، حيث كانت هذه الجبهة واقعة في مقابل مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الاكراد، وقالت قناة الجزيرة إن قوات حكومة دمشق شنت هجوما واسعا من مناطق سيطرة الوحدات الكردية في قرية باشمرا باتجاه قرية الشيخ عقيل التي توجد فيها نقطة مراقبة تركية، لكن المعارضة السورية أعلنت أنها صدت الهجوم بعد مواجهات «عنيفة»، واستعادة السيطرة على جميع المواقع.
من جانب آخر، سيطرت قوات النظام على قرية أورم الكبرى والمناطق المحيطة بها، بعد حملة جوية روسية على كامل الريف الغربي.
وشن الطيران الحربي الروسي غارات جوية مكثفة وعنيفة جدا ترافقت مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف استهدفت مدن وبلدات وقرى عندان والأتارب الابزمو وتديل وكفرتعال وكفرعمة وتقاد والسحارة وجمعيات السعدية والمحبة وجودي وعاجل وبحفيس وعويجل وكفرناها والهوته والمنصورة وكفرداعل والراشدين الشمالية والشيخ عقيل والسلوم والقاسمية وبشنطرة.
وقالت مواقع اخبارية إن الغارات الجوية تسببت في سقوط 5 قتلى في بلدة السحارة وسقوط عدد من الجرحى، تزامنا مع تواصل حركة النزوح الكثيفة.
وأسفر تصاعد العنف في إدلب عن نزوح مئات الآلاف عن منازلهم وتوجههم شمالا إلى الحدود التركية ـ السورية حيث وصلت درجات الحرارة إلى حد التجمد هربا من الضربات الجوية ونيران مدفعية القوات الحكومية المدعومة من روسيا.
وقدرت الأمم المتحدة اعداد النازحين بنحو 800 ألف مدني نزحوا من المناطق التي سيطرت عليها القوات السورية.