بعد فراره من هجوم قوات الجيش السوري المستمر في شمال غرب سورية، لم يجد شمس الدين درة مكانا يؤويه إلا مغارة محفورة تحت الأرض، أما يسرى حرصوني فلم يكن أمامها أي خيار سوى السكن قرب مقبرة.
يتشارك شمس الدين، (30 عاما) مع أشقائه الثلاثة وعائلاتهم تلك المغارة، التي هي أشبه بحفرة كبيرة، في قرية تلتونة في شمال محافظة إدلب، بعد أسبوعين على فرارهم من قريتهم في ريف المحافظة الشرقي، الذي يتعرض للقصف العنيف. ويقول شمس الدين، الوالد لـ8 أطفال، لوكالة فرانس برس: «نقيم هنا رغما عنا».
ويضيف: «نزحنا تحت الغارات الجوية خرجنا بأرواحنا ولا شيء معنا»، موضحا «خرجنا نبحث عن مأوى ولا خيم لدينا (...) بقينا في الجامع ليومين ثم وجدنا هذه المغارة، نظفناها ولجأنا اليها نحن أربع عائلات».
غطى شمس الدين واخوته مدخل المغارة، التي حفرها أهالي القرية كملجأ لهم وسط حقل زراعي، بقطعة من القماش، ووضعوا إلى جانبها لوحا للطاقة الشمسية.
في المغارة، وضعت العائلة سجادة كبيرة على الأرض فضلا عن الفرش والوسائد، وفي إحدى الزوايا تكدست الأغراض فوق بعضها البعض وعليها غطاء أحمر اللون يحميها من الغبار.
وفي مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، تكتظ أكثر من 60 عائلة في مصلى تابع لمقبرة المدينة.
في الصباح، يلهو الأطفال بين شواهد القبور، ويجلس الرجال والنساء على العشب الأخضر أو على كراسي بلاستيكية يتبادلون الأحاديث.
أما قاعة المصلى فقسمت إلى جزءين، واحد مخصص للنساء وآخر للرجال. يعلو صراخ الأطفال ويختلط بالأحاديث الجانبية بين أهاليهم.
في زوايا القاعة، تراكمت الحاجيات من فرش وأغطية وغيرها، وعلقت حبال غسيل نشرت عليها ثياب الأطفال.
وتقول يسرى حرصوني، الفارة من مدينة أريحا جنوب إدلب أثناء جلوسها بالقرب من أحد القبور، «هناك عائلات كثيرة داخل المصلى (...) البعض منها يخاف السكن قرب القبور».
وتروي حادثة حصلت قبل يوم حين استيقظ طفل مذعورا وهو يصرخ جراء الخوف من السكن قرب القبور، حتى ظن أهله أنه «لبسه الجن (..) وأتى شيخ قرأ له القرآن». لكن يسرى التي انتقلت مع عائلة ابنها إلى المصلى، اعتادت على السكن قرب القبور بعد قضاء 10 أيام في المكان. وتقول يسرى: «لا شيء يجبرك على المر سوى ما هو أكثرة مرارة منه».