إلى جانب موجة النزوح والقصف التي تعيشها محافظة إدلب شمال غربي سورية، تشهد سماؤها حرب طائرات مسيرة على ما يبدو بين القوات السورية والجيش التركي والفصائل المسلحة الموالية له، كما تشهد المحافظة حرب «شائعات» أو أعصاب بين الطرفين المتصارعين، وسط مأساة النازحين وخوف الساكنين في إدلب. ففي حين أفادت وسائل إعلام تركية امس بإسقاط طائرة درون تابعة للنظام، نفى الأخير الأمر، مؤكدا أنه عار عن الصحة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية التابعة للنظام أن «الأخير أسقط طائرة تركية مسيرة خلال عملياته ضد الفصائل المسلحة على محور سراقب بريف إدلب الجنوبي الشرقي»، الأمر الذي أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضا.
في حين أظهرت مشاهد مصورة تم تداولها على مواقع التواصل إسقاط طائرة تابعة للجيش السوري من قبل الفصائل السورية المسلحة المدعومة من أنقرة. إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع التركية في وقت لاحق إسقاط مقاتلتين سوريتين من طراز «سوخوي 24» إثر مهاجمة مقاتلات تركية في إدلب. بدوره، أفاد المرصد بأن القوات التركية أسقطت طائرتين حربيتين تابعتين لدمشق في أجواء المحافظة السورية، بينما أشارت «سانا» إلى أن «القوات التركية استهدفت طائرتين سوريتين في إدلب والطيارون بخير بعد هبوطهم بالمظلات».
من جانبه، أعلن الجيش السوري في وقت سابق امس إغلاق المجال الجوي أمام الطيران في شمال غربي سورية مهددا بإسقاط أي طائرة تخرقه، مع إعلان تركيا إطلاق عملية عسكرية باسم«درع الربيع» ضد القوات الحكومية في محافظة إدلب.
وأتى الإعلان التركي غداة مقتل 26 عنصرا من القوات الحكومية جراء استهداف الطائرات المسيرة التركية مواقع عسكرية عدة في ريفي إدلب وحلب، وفق ما أفاد المرصد السوري. وقال جيش سورية في بيان إن «القوات المسلحة تعلن إغلاق المجال الجوي لرحلات الطائرات ولأية طائرات مسيرة فوق المنطقة الشمالية الغربية من سورية، وبخاصة فوق محافظة إدلب».
كما أكد أنه «سيتم التعامل مع أي طيران يخترق مجالنا الجوي على أنه طيران معاد يجب إسقاطه ومنعه من تحقيق أهدافه العدوانية».
يذكر أن حصيلة قتلى القوات السورية جراء القصف التركي في طائرات من دون طيار أو القصف المدفعي بلغت منذ يوم الجمعة 74 عنصرا، وفق المرصد الذي أشار أيضا إلى مقتل عشرة عناصر من حزب الله اللبناني، ولم يصدر أي تعليق رسمي سوري.
وأرسلت أنقرة، التي كررت تحذيراتها لدمشق، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى إدلب لتضاف إلى 12 نقطة مراقبة تقيمها في المنطقة بموجب اتفاق مع موسكو يعود إلى العام 2018. وباتت 3 من هذه النقاط على الأقل محاصرة من قوات النظام. والخميس، منيت تركيا بخسائر فادحة إذ قتل 34 جنديا على الأقل في ضربات جوية اتهمت أنقرة قوات النظام بتنفيذها في إدلب.
وإثر الهجوم، أطلقت تركيا هجوما في المنطقة ضد القوات السورية. وأعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، امس، أن «عملية درع الربيع، التي أطلقت بعد الهجوم الشنيع في إدلب في 27 فبراير، متواصلة بنجاح»، مضيفا أنه ليس لدى أنقرة «نية» في الدخول بمواجهة مع موسكو الداعمة لدمشق. كما دفع الهجوم في إدلب ومحيطها، وفق الأمم المتحدة، بـ 948 ألف شخص نصفهم من الأطفال إلى الفرار باتجاه مناطق أكثر أمنا شمالا، وخصوصا قرب الحدود التركية حيث تنتشر مخيمات النازحين.