تفاقمت معاناة عشرات الآلاف من اللاجئين على الحدود التركية ـ اليونانية وسط خلاف متصاعد واتهامات متبادلة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع أزمة اللاجئين المستجدة، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس ان بلاده ليست بوضع يسمح بإيقاف تدفق اللاجئين إلى خارج أراضيها.
وأضاف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني دومنيك راب في أنقرة، «لا يمكن لأي دولة ان تجبر تركيا على الاحتفاظ باللاجئين على أراضيها».
وأشار إلى دعوة تركيا مرارا المجتمع الدولي إلى التعاون في مسألة اللاجئين، بيد أن الدول المعنية «تجاهلت طلباتنا»، مؤكدا ان تركيا ليس بإمكانها تحمل موجة هجرة جديدة.
وأوضح أن هجوم القوات السورية المدعومة من روسيا الاخير على ادلب اسفر عن موجة نزوح جديدة قدرتها الامم المتحدة بنحو مليون مدني تجاه الأراضي التركية أو المناطق الاكثر امانا، معتبرا ان اغلاق الحدود أمام المهاجرين وتعليق طلبات اللجوء أمر يخالف القانون الدولي.
من جانبه، أكد راب دعم حلف شمال الأطلسي (ناتو) للجهود التركية الرامية إلى وقف إطلاق النار مجددا في ادلب، وتزامن ذلك مع اعلان وزير الداخلية التركي ان عدد اللاجئين الذي غادروا الحدود باتجاه اليونان تجاوز 137 الفا.
يأتي ذلك غداة غرق طفل إثر انقلاب زورق لاجئين كان يحاول الوصول إلى جزيرة ليسبوس، وهي أول وفاة منذ أن فتحت تركيا حدودها الأسبوع الماضي.
وقالت قوات خفر السواحل اليونانية ان الزورق وصل برفقة سفينة تركية، وانه تم إنقاذ 46 لاجئا.
وأظهرت صور بثتها «رويترز» إطلاق قوات خفر السواحل اليونانية النار على قارب للاجئين، في محاولة لإبعادهم عن السواحل اليونانية، فيما اظهرت صور صادمة اخرى خفر السواحل اليوناني وهو يحاول اغراق زورق «بلم» مكتظ بالمهاجرين، ونزل محركه والاصطدام به.
وازاء ذلك، استنفرت اوروبا لمواجهة «أزمة اللاجئين الجديدة»، حيث يسعى زعماؤها جاهدين لتجنب تكرار أزمة عامي 2015 و2016 عندما دخل أكثر من مليون مهاجر أغلبهم من الشرق الأوسط وآسيا دول الاتحاد الأوروبي من تركيا عبر اليونان والبلقان مما شكل ضغوطا كبيرة على الأمن الأوروبي ونظم الرعاية الاجتماعية وعزز الدعم للأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية للمهاجرين.
ويعقد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا اليوم لبحث الوضع على حدود الاتحاد مع تركيا، حيث يحاول آلاف المهاجرين دخول اليونان وبلغاريا منذ الأسبوع الماضي.
ووفقا لتصريحات مسؤولين أوروبيين لوكالة «رويترز»، فإن الاجتماع يهدف إلى تقديم الدعم لليونان وبلغاريا في مهمتهما لحراسة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ووضعت اليونان قوات الجيش والشرطة في حالة تأهب عالية على الحدود البرية مع تركيا.
واعتبر رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس في بيان صدر قبيل زيارة تفقدية للمنطقة أمس مع رؤساء المؤسسات الثلاث الرئيسية بالاتحاد الأوروبي «حدود اليونان هي أيضا حدود أوروبا».
من جهته، حث المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة فيليبو غراندي دول الاتحاد الأوروبي على تقديم المزيد من الموارد والدعم لليونان التي تواجه الموجة الجديدة من المهاجرين واللاجئين من سورية.
وأضاف للصحافيين في جنيف «اليونان عضو بالاتحاد الأوروبي لذا فإن مصدرها الرئيسي للدعم هو الموارد الأوروبية.. اليونان بحاجة للمزيد منه. هذا واضح للغاية».
وحث دول الاتحاد أيضا على الكف عن «الشجار» والنظر إلى جذور مشكلة النزوح.
وفيما بدا تحديا لكل من تركيا وأوروبا، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي في هلسنكي، ان موسكو لن توقف هجومها في إدلب من أجل حل أزمة الهجرة في أوروبا.
وأضاف «نحن نتفهم تماما تعقيد مشكلة المهاجرين بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ولدينا حوار حول الهجرة بين روسيا وخارجية الاتحاد الأوروبي.
سنواصل هذا الحوار وسنسعى جاهدين للمساهمة في حل هذه المشكلة، ولكننا لا نستطيع المساعدة في حل مشاكل الهجرة بوقف الحرب ضد الإرهاب».