يعتقد اللاجئون السوريون المتجمعون على حدود تركيا مع اليونان أن آمالهم في العثور على ملاذ في الاتحاد الأوروبي تقع تحت رحمة ألوف المهاجرين الآخرين الواقفين على الحدود ولهم أوطان آمنة أكثر من سورية.
وعلى الحدود تفوق أعداد الأفغان والباكستانيين عدد السوريين الذين نزحوا عن بيوتهم هربا من الحرب الطويلة والغارات الجوية والقصف المستمر منذ تسع سنوات. ويقول السوريون إن أغلب رفاقهم من المهاجرين ركبوا موجة الهجرة لأسباب اقتصادية ويدعون بعد ذلك أنهم سوريون.
وقال يحيى رئيس (20 عاما) القادم من حلب التي شهدت بعضا من أعنف الاشتباكات خلال الحرب «أشعر بالغضب عندما أقابل أشخاصا من المغرب وباكستان وحتى أفغانستان». وأضاف «لو أن هنا ألفين أو ثلاثة آلاف سوري فقط فربما كانت اليونان توافق على فتح الحدود. فهم يعرفون أننا لاجئون حقيقيون».
ويحاول ألوف المهاجرين الوصول إلى اليونان منذ قالت تركيا في 28 فبراير إنها لن تحاول إبقاءهم في أراضيها.
وقالت تركيا إنه لم يعد بمقدورها احتواء مئات الآلاف من المهاجرين الذي تستضيفهم وخاصة في ضوء احتمال تدفق المزيد من اللاجئين الفارين من الهجوم على إدلب. غير أن اليونان تحاول منع المهاجرين من دخول أراضيها. ويشعر لبيب مرغي صديق رئيس بنفس العداء الذي يشعر به صديقه تجاه المهاجرين الآخرين. وقال مرغي (16 عاما) «لا توجد حرب في المغرب ولا في الجزائر ولا حرب في باكستان.. حتى في أفغانستان الوضع أفضل من سورية. اضطررنا للرحيل لأن حكومتنا تريد أن تقتلنا أو تخرجنا من بيوتنا».
وخرج رئيس ومرغي من المخيم الحدودي لشحن هاتفيهما وتناولا الإفطار في مقهى بسيط في قرية كاراجاج، حيث يلعب بعض كبار السن الورق. وفي كشك مجاور قال مهاجرون من شمال أفريقيا إنهم جاؤوا إلى الحدود دون وثائق هوية حتى يمكنهم ادعاء بأنهم سوريون لتعزيز فرص حصولهم على حق اللجوء إذا استطاعوا الوصول إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال بدر عباسي المغربي «زعماؤنا فاسدون ولذلك لا توجد لنا فرصة في حياة كريمة. إذا استطعت بإذن الله الوصول إلى الاتحاد الأوروبي فسأقول إنني من سورية وإلا فإنهم سيعيدونني». وهز رفاقه رؤوسهم موافقين على كلامه وهم يحتسون الشاي.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إن السوريين يمثلون ما بين 20 و25% فقط من بين 136 ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا منذ امتنعت تركيا عن منعهم من الرحيل. وبخلاف الرغبة في مستقبل أفضل يعتقد المهاجرون من أمثال عباسي أن لديهم سببا وجيها آخر للتظاهر بأنهم سوريون.
ففي ألمانيا، التي تمثل مع السويد الوجهة المفضلة في أوروبا بين المهاجرين، يحصل كل السوريين تقريبا على شكل ما من أشكال الحماية ويسمح لهم بالبقاء. غير أن الرفض مصير أكثر من 20% من طالبي اللجوء الأفغان. وقال مرغي القادم من مدينة إدلب في شمال سورية «الكل هنا يريد مستقبلا أفضل».
وأضاف «لكن الناس الذين لهم بلد يعودون إليه عندهم رفاهية لا نقدر سوى على الحلم بها. سورية انتهت».