قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين التشارك في إدارة حقول النفط في دير الزور بشمال شرق سورية بدلا من «استغلال الإرهابيين» لها في إشارة إلى المسلحين الاكراد الذي يسيطرون على قوات سورية الديموقراطية «قسد» والتي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني «بي كا كا».
وقال أردوغان للصحافيين على متن طائرته أثناء العودة من بروكسل «عرضت على السيد بوتين أنه إذا قدم الدعم الاقتصادي فبإمكاننا عمل البنية ومن خلال النفط المستخرج هنا، يمكننا مساعدة سورية المدمرة في الوقوف على قدميها». وأعلن أردوغان ان بوتين يدرس العرض، مضيفا ان يمكنه تقديم عرض مماثل للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزوران اسطنبول الأسبوع المقبل وربما رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة أزمة الهجرة.
ورغم تأكيد تركيا صمود اتفاق وقف اطلاق النار، إلا أن التطورات الميدانية والتصريحات القادمة من حلفاء أنقرة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» توحي بعكس ذلك.
فقد واصل الجيش التركي تعزيز تواجده في مناطق شمال غربي سورية منذ اعلان اتفاق وقف اطلاق النار في موسكو، سواء بتدعيم نقاط المراقبة بالسلاح والعناصر، أو بإنشاء نقاط جديدة، والتدشيم بعدة مناطق.
وأفادت مواقع اخبارية سورية أمس، بدخول 17 آلية عسكرية وأربعة دبابات وعربتين مدرعتين، إضافة إلى سيارات جنود وثلاث ناقلات غير محملة بعتاد عسكري، ومولد كهربائي بحسب موقع «عنب بلدي». وقبلها دخلت نحو 100 آلية بينها دبابات ومدرعات وناقلات جند توزعت على نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب، حسب شبكة المحرر التابعة لـ «فيلق الشام» الموالي لتركيا.
وأنشأ نقطة جديدة بعد الاتفاق في تل صندل قرب زردنا بريف إدلب الشمالي الأحد الماضي، أي بعد ثلاثة أيام فقط من الاتفاق الروسي - التركي.
بموازاة ذلك، أعلن المبعوث الأميركي الخاص لسورية جيمس جيفري أن «الناتو» يدرس ما يمكن فعله لمساعدة تركيا في إدلب، وقال إن «كل الخيارات مطروحة»
وإذ استبعد المبعوث الأميركي «إرسال قوات برية لمساعدة تركيا في إدلب» لكنه لفت إلى «ما يمكن فعله من الجو». ولعل هذا ما أشار إليه أردوغان حين قال «إن الولايات المتحدة تخفف موقفها بشأن صفقة منظومة الدفاع الأميركية باتريوت المحتملة»، كاشفا أن «واشنطن طلبت من أنقرة ضمان أنها لن تقوم بتشغيل منظومة الدفاع الروسية إس-400».
وشكك جيفري بإمكانية صمود هدنة إدلب، وقال «لا أعتقد أن روسيا والنظام مهتمان بوقف دائم لإطلاق النار في إدلب ويسعيان لتحقيق نصر كامل».
وحذر من انه «إذا انتهكت روسيا والحكومة السورية وقف إطلاق النار فإن أميركا وحلفاءها الأوروبيين سيردون بسرعة بإجراءات وربما عقوبات».
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ان بلاده: «انتقلت إلى مرحلة جديدة من الحوار مع الاتحاد الأوروبي». وان الاتفاق الموقع مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 بخصوص الهجرة بحاجة للتحديث.
وأضاف وزير الخارجية التركي في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء إنه ينبغي تطبيق تحرير تأشيرة السفر للاتحاد الأوروبي وتحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والتكتل للمساعدة في حل مسألة الهجرة.
وأضاف ان «حدود الاتحاد الأوروبي تبدأ من حدود تركيا الجنوبية والشرقية وليست من الحدود التركية - اليونانية».
وفيما يخص الاتفاق مع روسيا على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، قال جاويش أوغلو إن الجيش التركي سيتكفل «بالرقابة» على منطقة بعرض 6 كلم من الجزء الواقع شمالي الممر الآمن المزمع إقامته حول طريق حلب - اللاذقية السريع المعروف بـ «ام 4» بينما سيخضع 6 كلم من الجزء الجنوبي لرقابة القوات الروسية.