دخلت الحرب السورية عامها العاشر، مخلّفة مأساة إنسانية هائلة ودمارا واسعا، فيما لم تفلح كل الجهود الدولية المبذولة في التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع توقف معاناة المدنيين.
حين اندلعت الاحتجاجات السلمية منتصف مارس 2011، لم يتخيل المتظاهرون أن مطالبهم بالديموقراطية والحريات ستكون مقدمة لأكبر حروب القرن الواحد والعشرين، وأن حراكهم الذي سرعان ما واجهته قوات الأمن بالقوة والقمع سيتحول حربا مدمرة تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية عدة إضافة إلى تنظيمات متطرفة متعددة الانتماءات.
وبعد مرور تسع سنوات، مازال الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة. وباتت قواته بفضل تدخل روسيا عسكريا لصالحها عام 2015 وتلقيها دعما إيرانيا مفتوحا، تسيطر على 70% من مساحة البلاد، وآخر ما حققته تقدم استراتيجي في محافظة إدلب حيث سجلت أسوأ كارثة إنسانية منذ بدء النزاع.
وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من ستة ملايين سوري داخل البلاد، يقيم عدد كبير منهم في مخيمات عشوائية بينما بات أكثر من 5،6 ملايين سوري لاجئين في دول أخرى، لاسيما لبنان وتركيا والأردن.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «يدفع المدنيون الثمن الأكبر» في سورية حيث «لم يجلب عقد من القتال إلا الدمار والفوضى». في مدينة الدانا في إدلب حيث تقيم مع عائلتها بعد محطات نزوح عدة أعقبت فرارها من مسقط رأسها في مدينة حلب، إثر سيطرة الحكومة السورية عليها بالكامل نهاية عام 2016، تقول حلا إبراهيم (35 عاما) لوكالة فرانس برس «تسع سنوات من الثورة كانت كافية لايضاح عمق الألم الذي مر بنا من تهجير قسري ونزوح وقصف وشهداء».
وتضيف وهي أم لأربعة أطفال وتعمل في متابعة ملف مفقودي الحرب «فقدنا كل شيء في لحظة واحدة» موضحة أن الحرب حرمتها الكثير «تركت جامعتي وعملي ومنزلي الذي قصف ولا أعلم حتى اللحظة شيئا عنه».
وألحقت الحرب دمارا كبيرا بالمنازل والأبنية والبنى التحتية والمدارس والمستشفيات، واستنزفت الاقتصاد وقطاعاته على وقع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار بشكل غير مسبوق وارتفاع قياسي في أسعار المواد الاستهلاكية.
وترزح الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، في وقت يحتاج ملايين الأشخاص إلى «الدعم لإعادة بناء حياتهم وموارد رزقهم (..) وخلق وظائف ومصادر دخل والحفاظ عليها».
وأوردت في تقرير قبل أيام أن «الناس بحاجة الى المساعدة للتعامل مع التداعيات النفسية والعقلية التي نجمت عما مروا به خلال سنوات الحرب».
في مخيم للنازحين في ريف إدلب الشمالي، تقول سهام عبص (50 عاما) لفرانس برس «لم أر أصعب من هذه الأيام»، مضيفة بحسرة «لم أر ولدي وهما في الغربة منذ عشر سنوات». وتسأل «لماذا فعلوا بنا هذا؟ الثورة تعني أن نبقى في منازلنا لا أن نتشرد»، مضيفة «الطيران فوقنا وروسيا وإيران والدول كلها علينا».
مع دخول الحرب عامها العاشر، تحولت سورية ساحة تتبارز على جبهاتها جيوش دولية ضخمة، فيما ذهبت هتافات صدحت بها حناجر مئات الآلاف من أبنائها المنادين بإسقاط النظام بدءا من محافظة درعا جنوبا، أدراج الرياح.
وتنشط في سورية اليوم خمسة جيوش نظامية على الأقل، غير المجموعات المحلية أو الخارجية الصغيرة الموالية لهذه الجهة أو تلك. ولكل قوة دولية أهدافها ومصالحها الخاصة. فينتشر إيرانيون من قوات «الحرس الثوري» ومقاتلون لبنانيون وعراقيون وقوات روسية بطائراتها وعسكرييها في مناطق سيطرة قوات النظام.
وتنتشر في شمال شرق البلاد قوات أميركية في مناطق سيطرة الأكراد، الذين أنشأوا من طرف واحد إدارة ذاتية باتت مهددة بشدة بعد شن تركيا ثالث هجوم عسكري على مناطقهم في أكتوبر.
ولا تكف الطائرات الحربية الإسرائيلية عن اختراق الأجواء واستهداف مواقع للجيش السوري أو للمقاتلين الإيرانيين وحزب الله، وهدفها المعلن منع الإيرانيين من ترسيخ وجودهم.
وتسيطر القوات التركية على منطقة حدودية واسعة في شمال سورية. وتنشر قواتها في إدلب.