تزامنا مع وصول تعزيزات جديدة من فصائل «الجيش الوطني» السوري المعارض والمدعوم من تركيا، إلى جبهات إدلب وريفها، لتعزيز المواقع العسكرية فيها، تحدث ناشطون ومواقع اخبارية عن محاولات قامت بها القوات التركية، لفض الاعتصام على طريق حلب - اللاذقية الدولي المعروف بـ «أم4» لمنع تسيير الدوريات الروسية.
ونشر «الفيلق الثاني» التابع لـ «الجيش» الوطني، صورا قال إنها لتعزيزات عسكرية ودفعة جديدة من المقاتلين إلى ريف إدلب الشمالي. وتضم التعزيزات عشرات المقاتلين ومعدات عسكرية، بينها مضاد طيران، إلى جانب سيارات «بيك آب».
وتخضع المنطقة إلى اتفاق بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، منذ 5 من مارس الماضي، نص على وقف إطلاق النار في إدلب وتسيير دوريات مشتركة على الطريق الدولي حلب- اللاذقية المعروف بـ (M4).
لكن تسيير الدوريات واجه رفضا شعبيا، تخلله تنظيم اعتصام مفتوح على الطريق لمنع مرور الدوريات الروسية قبل أن تحاول الشرطة التركية فضه بالقوة. واقتحم عناصر من الجيش التركي خيم معتصمين في نقطة اعتصام متقدمة قريبة من قرية الترنبة شرق مدينة إدلب على الطريق. وأظهرت تسجيلات مصورة، نشرها ناشطون من المنطقة، انتشار عناصر من الجيش التركي وآخرين بلباس الشرطة التركية في منطقة الاعتصام بعد فضه.
إلى الشرق من سورية، تتسارع وتيرة السباق، الروسي - الأميركي، إذ تسعى القوتان الكبريان إلى رسم واقع جديد في محافظة الحسكة، في ظل الهدوء الحذر الذي فرضه فيروس «كورونا المستجد» على المنطقة ودول العالم.
وتواصل أميركا مد مواقعها بالأسلحة البعيدة المدى، في حين ترسل روسيا عبر مطار القامشلي عربات وآليات جديدة تسيرها في ريف الحسكة، إضافة إلى محاولة غير ناجحة لتشكيل ميليشيا جديدة لها في بلدة تل تمر.
ومنذ نهاية مارس يتواصل دخول الشاحنات الأميركية قادمة من إقليم كردستان العراق إلى محافظة الحسكة بشكل شبه يومي.
وعلى الرغم من اعلان مواقع موالية لـ «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يسيطر عليها الأكراد أن الشحنات الكثيرة التي دخلت هي عبارة عن معدات طبية مقدمة من التحالف الدولي إلى مناطق «الإدارة الذاتية» (الكردية) للتصدي لجائحة «كورونا»، فإن التسجيلات المصورة المنشورة في مواقع محلية تثبت عكس ذلك، إذ تضمنت الإمدادت الأميركية معدات تم إنزالها عبر الجو ليلا في قاعدة حقل «العمر» النفطي في ريف دير الزور الشرقي، ما يدل على سرية تلك العملية.
في المقابل، ترسل القوات الروسية العربات العسكرية الجديدة إلى الحسكة عبر مطار القامشلي الذي بات يعد قاعدة عسكرية لها في المنطقة، حيث يوجد نحو 200 جندي روسي، وعشرات العربات المدرعة والدبابات إلى جانب ست مروحيات، كما يتخذ الضباط الروس الفيلات القريبة من المطار مقرات لهم، وفق وكالة «الأناضول».
ولم توفر روسيا الطريق البري في تعزيز نفوذها العسكري في الحسكة، إذ أرسلت خلال الأيام الماضية قافلة عسكرية ضمت أكثر من 50 شاحنة عسكرية ودبابة وناقلة جنود، خرجت من مدينة عين عيسى بريف الرقة، وتوجهت إلى بلدة تل تمر بريف الحسكة ومنها إلى مدينة القامشلي عبر الطريق الدولي «M4».