يشهد الملف السوري حراكا سياسيا مكثفا قبل دخول قانون قيصر الأميركي للعقوبات حيز التنفيذ بعد غد، وسط ترقب لنتائجه المتوقع أن تكون «كارثية» في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها سورية ترجمت في تخبط سعر صرف الليرة أمام الدولار، وتجدد المظاهرات في السويداء.
فقد أعلنت أنقرة وموسكو تأجيل زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى تركيا التي كانت متوقعة أمس لتباحث الوضع في ليبيا وسورية، بالتزامن مع زيارة مماثلة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
ونقلت وكالة (أناضول) التركية للأنباء عن وزارة الخارجية قولها في بيان ان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتفق في اتصال هاتفي مع نظيره سيرغي لافروف على اجراء اللقاء الوزاري في وقت لاحق ومواصلة المحادثات والمشاورات بين البلدين خلال الفترة المقبلة على مستوى نائبي الوزيرين.
وكانت وزارتا الخارجية في البدين أعلنتا ان لافروف ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو سيجريان زيارة الى العاصمة أنقرة على رأس وفد عسكري وأمني لبحث القضايا الإقليمية أهمها الأزمة السورية والملف الليبي.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان نشرته أمس على صفحتها في فيسبوك أن «موعد اجتماع وزراء خارجية ودفاع البلدين سيحدد في وقت لاحق».
وأكد البيان الروسي أن وزراء البلدين «يعملون بنشاط على دعم تسوية في ليبيا».
وقبيل زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين لأنقرة أمس، شنت الطائرات الحربية الروسية عددا من الغارات الجوية مستهدفة عددا من محاور الجبهات ضمن منطقة خفض التصعيد في شمال غرب سورية. واستهدفت الغارات الخمس الروسية محيط بلدتي «البارة» و«دير سنبل» في جبل الزاوية جنوب إدلب، تزامنا مع قصف مدفعي وصاروخي استهدفت كلا من محيط بلدات «كنصفرة وسفوهن والفطيرة وفليفل»، إضافة لغارة بقنابل نفذتها طائرة مسيرة إيرانية استهدفت محيط بلدة «فليفل» جنوب المحافظة.
من جهتها، ذكرت قناة (روسيا اليوم) الإخبارية أن الطيران الحربي نفذ سلسلة من الغارات الجوية استهدفت رتل عربات وآليات للمسلحين في تنظيم (الحزب التركستاني) ومسلحي (حراس الدين) مضيفة أن عملية الاستهداف جاءت بعد رصد طائرات الاستطلاع الروسية حشودا لمسلحي التنظيمين في مناطق سيطرتهما بمحيط جبل الزاوية.
وأوضحت أنه تم رصد تحركات معادية للمجموعات المسلحة على الطريق الواصل بين بلدتي «دير سنبل» و«البارة» بجبل الزاوية جنوبي إدلب، ما استدعى تعاملا سريعا من قبل الطيران الحربي مع هذه التحركات.
وتأتي هذه الغارات الجوية بعد تعزيزات عسكرية ونقاط جديدة وانتشار مكثف للجيش التركي في منطقة جبل الزاوية وتحديدا المناطق المحاذية من خطوط التماس مع قوات الأسد.
وتعتبر الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) الضامنة لاتفاق «أستانة» حول سورية.
في هذه الأثناء، تجددت الاحتجاجات في محافظة السويداء امس، والتي أججها الغلاء وتطورت لتطالب بإسقاط النظام.
وبحسب صفحة «السويداء 24» هتف المحتجون مطالبين بإسقاط النظام وإطلاق سراح المعتقلين، مؤكدين على وحدة الشعب السوري بكل أطيافه، والمصير المشترك.
وقالت الصفحة إن مواطنين من أهالي الجولان السوري المحتل، نظموا وقفة تضامنية مع أهالي السويداء في ساحة بيت التل بالجولان، دعموا فيها مطالبهم بالحرية والتغيير السياسي في سورية.
ويتزامن ذلك مع استمرار تخبط صرف الليرة التي بلغت أسعارا تاريخية أمام الدولار. وبعد تحسن ملحوظ على مدى اليومين الماضيين امس وصلت فيه إلى 2175 مقابل الدولار الواحد، عادت لترتفع بقوة وتسجل نحو 2300 ليرة للدولار بحسب موقع «الليرة اليوم».