بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أولى مفاعيل «قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية للعام 2019» بفرض عقوبات على عشرات الكيانات والمسؤولين بينهم أسماء الاسد قرينة الرئيس بشار الاسد، وخيّرت النظام بين إطلاق المسار السياسي أو العقوبات.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان «نتوقع العديد من العقوبات الإضافية ولن نتوقف إلى حين توقف الأسد ونظامه عن حربهما الوحشية غير المبررة ضد الشعب السوري».
ووصف العقوبات التي طاولت 39 كيانا ومسؤولا بأنها «بداية ما سيكون حملة متواصلة من الضغوط الاقتصادية والسياسية لحرمان نظام الأسد من العائدات والدعم الذي يستخدمه لشن الحرب وارتكاب فظائع واسعة النطاق بحق الشعب السوري».
وأشار بومبيو في بيانه إلى أن أسماء الأسد «أصبحت من أشهر المستفيدين من الحرب في سورية».
وجاء في البيان الذي نشرته الخارجية الأميركية «منذ ستة أعوام، صدم المصور الشجاع المعروف بقيصر، العالم بتهريب صور إلى خارج سورية تدل على أن نظام الأسد يعذب عدة آلاف من السوريين ويعدمهم داخل سجون النظام.
وقد ألهم هذا العمل الشجاع إصدار (قانون قيصر) الذي وقع عليه الرئيس ليصبح قانونا منذ 180 يوما، وأتاح الكونغرس بموجبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية لتعزيز المساءلة عن الأعمال الوحشية التي يرتكبها نظام الأسد ومُمكّنوه ضد الشعب السوري.
وقد دخلت الأحكام المتعلقة بالعقوبات التي ينص عليها القانون قيصر حيز التنفيذ بشكل كامل ابتداء من امس، وبات أي شخص يتعامل مع نظام الأسد معرضا للقيود على السفر أو العقوبات المالية بغض النظر عن مكان تواجده في العالم.
وعن عدد الشخصيات المستهدفة قال «نقوم بإدراج مهندسي هذه المعاناة، بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد، وكذلك مؤسسي الأعمال الوحشية محمد حمشو ولواء «الفاطميون» الميليشياوي الإيراني.
ونقوم أيضا بإدراج ماهر الأسد وفرقته الرابعة في الجيش العربي السوري وقائديه غسان علي بلال وسامر الدانا. ونقوم أخيرا بإدراج بشرى الأسد ومنال الأسد وأحمد صابر حمشو وعمر حمشو وعلي حمشو ورانيا الدباس وسمية حمشو».
وأضاف «سنواصل هذه الحملة في الأسابيع والأشهر القادمة لاستهداف الأفراد والشركات التي تدعم نظام الأسد وتعرقل التوصل إلى حل سلمي وسياسي للصراع بحسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
نتوقع فرض عقوبات أكثر بكثير، ولن نتوقف قبل أن يوقف الأسد ونظامه حربهما الوحشية وغير الضرورية ضد الشعب السوري، وأن توافق الحكومة السورية على حل سياسي للصراع بحسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وسنفرض حملة الضغط الاقتصادي والسياسي خاصتنا ضمن إطار تعاون كامل مع الدول مماثلة التفكير، خاصة شركاءنا الأوروبيين الذين جددوا عقوباتهم الخاصة المفروضة على نظام الأسد منذ ثلاثة أسابيع للأسباب عينها».
وقال «سأذكر بشكل خاص إدراج زوجة بشار الأسد أسماء الأسد للمرة الأولى، والتي أصبحت أكثر المستفيدين من الحرب السورية بدعم من زوجها وأفراد عائلة الأخرس سيئي السمعة. وبات أي فرد يتعامل اليوم مع هؤلاء الأشخاص أو الكيانات عرضة للعقوبات».
واتهم بومبيو النظام بارتكاب «فظائع لا تحصى يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم القتل والتعذيب والتغييب القسري واستخدام الأسلحة الكيمياوية.
لقد قضى أكثر من نصف مليون سوري نحبهم منذ بدء الصراع، ونزح أكثر من 11 مليونا آخرين، أي ما يساوي نصف الشعب السوري ما قبل الحرب.
وقد قام بشار الأسد ونظامه بتبذير عشرات الملايين من الدولارات كل شهر لتمويل حربهما غير الضرورية وتدمير المنازل والمدارس والمتاجر والأسواق العامة.
وقد فاقمت حربهما التدميرية الأزمة الإنسانية ومنعت وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يحتاجون إليها وتسببت بالمعاناة للشعب السوري». على حد وصف البيان.
وأكد أن «الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الشركاء الأمميين والدوليين لتوفير المساعدة المنقذة للحياة للشعب السوري الذي مازال يعاني».
وأشار الى أن الولايات المتحدة منحت «منفردة للشعب السوري أكثر من 10.6 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية منذ بدء الصراع وأكثر من 1.6 مليار دولار من المساعدات الأخرى ومساعدات إرساء الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد».
وختم بومبيو بالقول «حان الوقت لتنتهي حرب الأسد الوحشية وغير الضرورية. يقف نظام الأسد ومن يدعمونه أمام خيار بسيط اليوم، ألا وهو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها باتجاه حل سياسي للصراع السوري يتسق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 أو مواجهة لوائح جديدة من العقوبات».
وتأتي جولة العقوبات الجديدة، في وقت يجد فيه الرئيس السوري صعوبة في احتواء أزمة اقتصادية آخذة في الاشتداد ووسط تفش نادر للاحتجاجات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وكانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، دعت في كلمة أمام جلسة افتراضية حول الملف السوري في مجلس الأمن النظام للإفراج الفوري عن آلاف المدنيين المحتجزين بشكل تعسفي في مراكز الاعتقال، التي تفاقم فيها حالات الازدحام والظروف اللاإنسانية من خطر الانتشار السريع لكوفيد-19 إلى حد كبير، كما سبق لنا القول.
ويوازي هذا الموضوع في الأهمية التقدم في قضية اللجنة الدستورية، التي وافقت الأطراف المعنية على جدول أعمالها ولكنهم لم يجتمعوا في الأشهر الأخيرة بسبب عدم رغبة الرئيس المشارك من النظام في عقدها فعليا.
ورحبت بإعلان المبعوث الخاص الى سورية غير بيدرسون استعداده لعقد اجتماع بين المعارضة والنظام للجنة الدستورية في أغسطس.
ولفتت الى أن «ملايين المدنيين السوريين محرومون من المساعدة المنقذة للحياة. حان الوقت لروسيا والصين أن يعتنيا بالناس، بدلا من حماية نظام الأسد الغاشم».
من جهته، دعا مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة «تشانغ جيون» الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات أحادية الجانب عن سورية بشكل فوري.
وأضاف جيون «نحث الولايات المتحدة على الاستجابة للنداء العاجل الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الخاص ورفع العقوبات أحادية الجانب فورا».
وشدد على أن السوريين يجب أن يقرروا مستقبل بلدهم بأنفسهم دون تدخل أجنبي، مع ضرورة احترام سيادة سورية والحفاظ على سلامة ووحدة أراضيها.