يخضع الرئيس السوري بشار الأسد وقرينته أسماء وعشرات الشخصيات والكيانات الداعمة له، منذ الأربعاء الماضي، لعقوبات قانون «قيصر» الأميركي.
ويتوقع خبراء أن تكون هناك تبعات ستهز نظامه ويصعب على داعميه الاستمرار بدعمه، خاصة انه من المرتقب صدور لوائح جديدة تعاقب شخصيات وشركات تدعم الأسد في حربه التي دخلت سنتها العاشرة، وأدت لمقتل عشرات آلاف السوريين وتهجير الملايين.
ورغم ان الاقتصاد السوري بدا في شبه حالة انهيار وعجز كلما كان يقترب موعد التنفيذ أكثر وانهارت الليرة السورية الى مستويات غير مسبوقة، لكن الصورة كانت مغايرة أقله في الأيام القليلة التي أعقبت دخول قانون حماية المدنيين السوريين لعام 2019، حيز التنفيذ وشهدت الليرة تحسنا ملحوظا بعد أن وصلت سابقا إلى ما وصفه مراقبون بـ «حافة الهاوية».
لكن يبدو ان الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة القانون كانت إجراءات قصيرة النفس.
وبعد أن بدا وكأن الليرة دخلت مرحلة التعافي صباح أمس وسجلت نحو 2500 ليرة للمبيع مقابل الدولار في دمشق، سرعان ما عادت الى الانخفاض المتواتر الذي وصل ظهرا إلى 2700 ليرة.
ويرى خبراء أنه من المبكر حاليا القول بأن الحكومة تمكنت من امتصاص الصدمة. وان سبب التحسن التدريجي في سعر صرف الليرة بالتزامن مع بدء تنفيذ قانون قيصر، هو إجراءات البنك المركزي الاحترازية.
وأولى هذه الخطوات كانت رفع سعر الحوالات الخارجية في التعاملات الرسمية إلى 1250 ليرة الذي اعلن بالتزامن مع دخول القانون حيز التنفيذ.
الخطوة التالية كانت إعلان مصرف سورية المركزي عن نتائج الاكتتاب على شهادات الإيداع بالليرة السورية، ما أتاح للمركزي الحصول مليارات العملات من فئة الليرة السورية، وذلك بعد مشاركة 8 مصارف من أصل 17 في المزاد وتقديمها 19 عرضا بحجم إجمالي يبلغ 101 مليار و700 مليون ليرة سورية وقد تم تحديد حجم الإصدار النهائي للمزاد عند مستوى 74 مليارا و300 مليون ليرة سورية.
ومن المعروف في الوسط الاقتصادي أن الدول تلجأ إلى إصدار شهادات الإيداع وسندات الخزينة عندما تريد تغطية العجز المالي في الموازنة العامة للدولة، ويساعد ذلك أيضا على التحكم بالسيولة وسحبها من الأسواق لتوجيهها نحو المصرف أولا ومن ثم يسهم ذلك في منع هذه الأموال من الدخول في مضاربات على الدولار ثانيا ما يفسر نسبيا التحسن الملموس في قيمة صرف الليرة السورية.
لكن الظاهر حاليا أن الليرة السورية ورغم تحسنها النسبي مازالت في وضع يصفه البعض بالـ «مزري» ما يثير التساؤلات حول ما إذا قامت الحكومة السورية بطرح كل أوراقها دفعة واحدة لتظهر وكأنها ربحت اللعبة أما أنها البداية فقط؟
وما هو دور الحلفاء لاسيما إيران التي سارعت الى إعلان تعزيز تعاونها الاقتصادي مع دمشق، في حين لديها من المشاكل ما يكفي حيث تخضع هي نفسها لعقوبات لا تقل قساوة فاقمتها أزمة جائحة كورونا، حيث تعتبر من أكثر دول المنطقة تضررا بها.
ولا أدل على تلك الصعوبات تدهور الريال الإيراني إلى أرقام غير مسبوقة في سعر التداول أمام الدولار، ليصل إلى 190 ألف ريال إيراني للدولار الواحد، ما أثار العديد من المخاوف والتساؤلات في الوسط الاقتصادي الإيراني.
سجل الريال الإيراني أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ سبتمبر 2018 في السوق غير الرسمية.