تحولت جنازة لتشييع قتلى من «الفيلق الخامس» التابع لروسيا سقطوا في تفجير اول من امس، إلى مظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف في محافظة درعا، بحسب ناشطين، والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد ان الآلاف من المدنيين وعناصر «الفيلق الخامس» خرجوا بمظاهرة حاشدة ضمن مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، طالبوا خلالها بإسقاط النظام السوري وخروج الإيرانيين وحزب الله من سورية، وهتفوا بعبارات مناوئة لعائلة الأسد والرئيس.
واضاف المرصد انها تعد المظاهرة الأكبر من نوعها منذ استعادة النظام السوري السيطرة على محافظة درعا في العام 2018، وشارك فيها أهالي معظم مدن وبلدات وقرى الريف الشرقي.
وقال موقع «عنب بلدي» انه شارك في تشييع العناصر الأهالي من ريفي درعا الغربي والشرقي والجيدور ومختلف مناطق محافظة درعا، بعد دعوة أطلقها ناشطون من بصرى الشام منذ أول من امس.
وأظهرت تسجيلات مصورة نشرها ناشطون تنديد المتظاهرين في بصرى الشام بوجود إيران وحزب الله، وطالبوا بخروجهما، كما نادوا بإسقاط النظام السوري.
وقتل اول من امس عشرة عناصر تابعين لـ «الفيلق الخامس» الذي انشأته روسيا ويضم مقاتلين سابقين في صفوف فصائل المعارضة ممن أجروا تسويات ومصالحات، وأصيب 25 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف حافلة مبيت تضم 40 عنصرا، وتنقلهم من اللاذقية إلى درعا لتبديل نوباتهم. ورجح المرصد ارتفاع عدد القتلى لوجود بعض الجرحى بحالات خطرة بالإضافة لوجود معلومات حول قتلى آخرين.
واستهدفت الحافلة بعبوة ناسفة على طريق الكحيل ـ السهوة بريف درعا الشرقي، في استهداف هو الأول من نوعه لـ «الفيلق». وبعد نقل القتلى إلى بصرى الشام اول من امس، خرجت أيضا مظاهرة اتهم فيها الأهالي وقوف حزب الله وإيران خلف التفجير.
وقال الموقع ذاته نقلا عن مصادر لم يسمها، أن قائد الفيلق الخامس المشكل روسيا، أحمد العودة، (الذي كان قياديا سابقا في فصائل المعارضة)، عقد اجتماعا الأسبوع الماضي دون حضور «اللجنة المركزية» ودون علمها بالاجتماع، دعا خلاله الجنود المنشقين عن قوات النظام في كامل محافظة درعا للانضمام إلى صفوفه، وهو ما ترفضه «اللجنة».
واعتبر الباحث عبدالله الجباصيني أن سيناريو انضمام المنشقين إلى العودة يضمن عدم قيام النظام بأي عملية عسكرية ضد درعا، لأنها ستصبح تحت حمايته، وسيرحب المدنيون بهذا السيناريو لسببين: الأول أنه سيجنب المنطقة العمليات العسكرية، والثاني أن الأهالي يريدون الاستقرار والأمن، كجزء من الأمان الذي تشهده المنطقة الشرقية في المحافظة الخاضعة للعودة، الذي يمنع دخول النظام عسكريا وأمنيا إلى المنطقة التي يسيطر عليها.
وشكل الفيلق الخامس في أواخر عام 2016 بأوامر روسية، ليكون رديفا للجيش السوري.
وعاد الفيلق إلى الواجهة مجددا بعد اتفاق المعارضة مع الجانب الروسي على التسوية في محافظة درعا، في تموز 2018، وفرضت قوات النظام السوري حينها على المنشقين والمتخلفين خيار الانضمام إلى أحد تشكيلاتها العسكرية والقتال في صفوفها، مقابل عدم اعتقالهم بتهم تتعلق بـ «الإرهاب»، وهذا جعل من تبقى من أبناء المحافظة مجبرين على الانتساب لتلك التشكيلات ضمن ما عرف بـ«فصائل التسوية».
وكان المرصد السوري أشار قبل أيام، إلى أن محافظة درعا تشهد تصاعدا في الصراع الخفي بين الفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا من جانب، والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري من جانب آخر، ويتمثل الصراع الخفي بالمحاولات المستمرة من كل جانب لفرض نفوذه الكامل على درعا.
الى ذلك، قال المرصد إن تنظيم «داعش» عمد إلى شن هجوم جديد فجر أمس، على مواقع قوات النظام والمسلحين الموالين لها المدعومين من ايران في أطراف الميادين من جهة بادية دير الزور، لتدور اشتباكات عنيفة بين الطرفين، ترافقت مع استهدافات متبادلة، تمكن عناصر التنظيم على إثرها، من قتل 8 عناصر من قوات النظام على الأقل، بالإضافة لأسر 3 آخرين.
وأكد المرصد أن «منطقة المزارع» أكبر تجمع للإيرانيين والميليشيات الموالية لها في المنطقة، تقع على مقربة من موقع الاشتباكات، إلا أن داعش لم يهاجمها.
في السياق أيضا، ووفق معلومات مؤكدة عن نشاط متصاعد للتنظيم الإرهابي في تلك المنطقة، عمد مسلحان يرجح أنهما من خلايا تنظيم داعش امس الأول، إلى اغتيال عنصر سابق لدى قوات سورية الديموقراطية (قسد) التي يسيطر عليها الاكراد، عبر إطلاق النار عليه أمام منزله في قرية الجرذي الغربي بريف دير الزور.