قلل وزير الخارجية السوري وليد المعلم من النتائج المحتملة لـ «قانون حماية المدنيين السوريين» الأميركي المعروف بـ «قانون قيصر»، لكنه اعترف في الوقت ذاته بأن آثاره «ليست قليلة وتحدياته ليست سهلة».
وقال المعلم، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الخارجية في دمشق، انه اذا كان الأميركيون «يحلمون» بأن «ترضخ» حكومته لشروطهم التي وضعت مقابل رفع القانون وهي العودة الى العملية السياسية ووقف الحرب «فأقول دعهم يحلمون، لن يحدث ذلك».
وشدد على أن هدف القانون الذي وصفه بأنه «سلاح اليائسين» ضد بلاده «هو التأثير على الانتخابات الرئاسية القادمة»، وأضاف «من يقول غير ذلك يخطئ»، مؤكدا أن «الأسد سيبقى طالما الشعب السوري يريده أن يبقى».
ويفترض اجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة صيف العام 2021، في استحقاق تشهده البلاد كل سبع سنوات، فيما لم تثمر جولات مفاوضات قادتها الامم المتحدة منذ عام 2014 في التوصل الى تسوية سلمية للنزاع.
وانتقد المعلم تكرار مسؤولين أميركيين بينهم بومبيو الإشارة إلى أن القانون يهدف الى تحقيق مصلحة الشعب السوري، واصفا اياهم «بجوقة من الكاذبين».
وأضاف «نحن معتادون على التعامل مع موضوع العقوبات الأحادية التي فرضت علينا منذ العام 1987 تحت مسميات متعددة»، مشددا على أن «ما يجب أن نسعى إليه هو تحويل القانون الى فرصة للنهوض باقتصادنا الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعميق التعاون مع الأصدقاء والحلفاء في مختلف المجالات». وخص لبنان بالدعوة الى التعاون لمواجهة تداعيات القانون.
لكن مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط مها يحيى، قالت ان لبنان نفسه بات أمام مراجعة للأنشطته الاقتصادية خاصة تلك المرتبطة بالداخل السوري، وذلك في ظل العلاقات المصرفية والتجارية الوثيقة ما بين البلدين.
وأضافت، حسبما نقل موقع «الحرة»، أن التحايل على قانون قيصر سيكون صعبا وستكون له آثار بعيدة المدى على أي كيان أو فرد، يلتف عليه حيث انه بهذه الطريقة سيخاطر بالخضوع لعقوبات، في وقت يبدو أن قانون قيصر لن يحاصر النظام السوري فقط، بل سيطول داعميه إيران أو روسيا أو وكلائهم الذين يعملون هناك، ولكن في لبنان، فالمشهد يختلف حيث يعيش حزب الله حالة من القلق.
وأوضحت يحيى أن قانون «قيصر» سيخلق ضغطا على السوريين الموالين، وسيضع لبنان أمام تحديات عدة، حيث سيجد حزب الله تحديدا نفسه عاجزا عن الاستمرار في فرض التطبيع مع سورية، وسيرفض أي كيان الانخراط في إعادة إعمارها.
بدوره، لفت جوزيف باحوط، الباحث في المعهد ذاته، إلى أن قانون «قيصر» لا يستخدم الأدوات العسكرية، ولكنه يستخدم التجارة والاقتصاد كأداة ستضرب صميم النظام السوري، وستعطل التبادل التجاري بين البلدين ما يعني تأثر لبنان جزئيا، وعلى سبيل المثال سيتوقف تصدير السلع الزراعية ولكن سوق التهريب سينتعش.
وأوضح باحوط أن خمسة بنوك لبنانية لها فروع أساسية في سورية ستوقف أعمالها، خاصة أن أي ودائع سورية في البنوك اللبنانية ستتم مراقبتها عن كثب، وهذا جزء مما ستجد الحكومة اللبنانية نفسها في تحد للتعامل معه، فتطبيع العلاقات السياسية مع دمشق سينتهي على الأرجح.
من جهة أخرى، ناقض بيان لوزارة الخارجية السورية ما قاله الوزير المعلم بشأن رواية مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، حول رغبة الرئيس الاميركي دونالد ترامب في ارسال مفاوضين للتفاوض مع الحكومة السورية حول الأسرى الأميركيين.
واذ أكد المعلم ما جاء في كتاب بولتون، وقال في مؤتمره الصحافي، ان رواية بولتون، عن أن ترامب «كان سيرسل موفدين إلى سورية للتفاوض معها صحيحة»، إلا أن مصدرا مسؤولا في الخارجية نفى ذلك.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن المصدر قوله: في سياق المؤتمر الصحافي الذي أجراه وزير الخارجية والمغتربين، تم السؤال حول ما قاله جون بولتون عن محاولات أميركية للتفاوض مع دمشق، وأضاف «تؤكد وزارة الخارجية أن هذه الرواية المتداولة غير صحيحة».
ونقل عن بولتون قوله في كتابه «الغرفة حيث وقع الحدث»، أن الرئيس الأميركي أراد التفاوض مع الرئيس السوري من أجل تحرير أسرى أميركيين في سورية، بحسب مجلة The National Interest الأميركية.
وبحسب بولتون، فإن الأسد رفض الحديث وقبول التفاوض، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وبولتون انتصارا، كونهما لا يرغبان في ذلك.
وجاء في الكتاب أن ترامب استشاط غضبا حين سمع رد فريق المفاوضات السوري، وصرخ ترامب، أخبره بأنه سيتضرر بشدة إذا لم يعد أسرانا، سنضربه بقوة شديدة. أخبره بهذا، نحن نريد عودتهم خلال أسبوع من اليوم، وإلا لن ينسى كيف سنضربه بقوة.
وكان ترامب طلب، في مارس الماضي، الإفراج عن المعتقل الأميركي في السجون السورية أوستن تايس، وأعرب عن أمله بتعاون النظام السوري مع الولايات المتحدة من أجل إطلاق سراح الصحافي الأميركي تايس.
كما تحدث بولتون عن الأيام والساعات الأخيرة التي سبقت اتخاذ ترامب قرار قصف أهداف داخل سورية في 14 ابريل 2018 بمشاركة من فرنسا وبريطانيا.
ويستذكر بولتون في كتابه أن ترامب «سعى لسحب كل القوات الأميركية من سورية، على أن يتم إقناع دول عربية بإرسال قوات مسلحة لتحل محلها. كما رغب ترامب في أن تدفع الدول العربية أموالا مقابل بقاء بعض القوات الأميركية داخل تلك الدول».
وبحسب المستشار السابق للامن القومي، طلب ترامب أن تدفع الدول العربية 125% من تكلفة تواجد القوات الأميركية في سورية والعراق، ثم عاد ورفع النسبة على 150% طبقا لشهادة بولتون.