اعتبر موفد الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسن أمس أن اجتماع اللجنة المصغرة المنبثقة من اللجنة الدستورية السورية الأسبوع المقبل في جنيف في خضمّ تفشي وباء كوفيد-19، هو «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».
وتجمع هذه المحادثات التي تُنظّم برعاية الأمم المتحدة 45 شخصاً مختاراً بالتساوي من جانب النظام والمعارضة وموفد الأمم المتحدة بهدف إشراك ممثلين للمجتمع المدني.
وسيكون الوفدان موجودين في القاعة نفسها لكن من دون تواصل مباشر. وبسبب وباء كوفيد-19، يترتب على الحاضرين أن يضعوا كمامات ويحافظوا على مسافة مترين بينهم.
وقال بيدرسن في مؤتمر صحافي في جنيف أمس، إن المحادثات يمكن أن «تفتح الباب أمام عملية سياسية أوسع وأن تساهم في استعادة الثقة». وأضاف «ذلك سيبعث برسالة إلى الشعب السوري والمجتمع الدولي بأن أمراً جديداً قد بدأ».
واضاف «في ما يخصّ اجراءات استعادة الثقة من الواضح أن واقع أننا نجتمع هنا في جنيف بعد تسعة أشهر هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن كما قلت مرات عدة، هذا غير كافٍ»، مكرراً دعوته إلى «إحراز تقدم» فيما يخصّ مصير المخطوفين أو المعتقلين أو المخفيين.
وتبدأ المحادثات الجديدة الاثنين ويُفترض أن تستمرّ أسبوعاً، لكن بيدرسن يعتزم عقد لقاءات مع شخصيات سورية اعتباراً من نهاية الأسبوع الحالي. وأعرب عن أمله في أن يتمكن الأطراف من إجراء «محادثات في العمق»، لكنه ختم بالقول«لا أحد يتوقع أن ينتج هذا الاجتماع معجزة أو خرقاً. إنها بداية عملية طويلة ومعقدة».
وقال بيدرسون في مؤتمر صحافي إن قف إطلاق النار في إدلب سيكون من بين الملفات المطروحة للتداول لتعزيزه على الصعيد الوطني بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254.
وأضاف أن الاجتماع سيتيح المجال لمعرفة التقدم الخاص بملف المختطفين والمحتجزين لاسيما ان الأمم المتحدة بحاجة الى معلومات حول المفقودين، مشددا على ان الخوض في هذا الملف من شأنه أن يساعد في بناء الثقة.
كما لفت الى ان الوقت الآن حرج للغاية للسوريين بسبب الانهيار الاقتصادي وانتشار جائحة كورونا، ما يستوجب قيام المجتمع الدولي بكل شيء ممكن لدعم الشعب السوري.
وأعرب بيردسون عن ثقته في ان يتمكن رئيسا وفد المعارضة والنظام من التعامل مع تحديات هذه الاجتماعات لا سيما ان افتتاح اعمال اللجنة الدستورية في أكتوبر من العام الماضي شهد مسارات جيدة رغم وجود وجهات نظر مختلفة جدا بين الطرفين.
وأشار الى تأييد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع لهذا اللقاء، مؤكدا أهمية دعم المجتمع الدولي لإنجاح اعمال اللجنة الدستورية السورية.
وقال ان مندوبين رفيعي المستوى من روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى سيحضرون الى جنيف خلال الأسبوع المقبل بشكل مستقل عن اجتماعات اللجنة التي تتمسك باستقلاليتها تماما.
يذكر ان لجنة صياغة الدستور السوري تضم 45 عضوا بنسبة الثلث لكل من الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، على ان تكون قراراتها إما بالتوافق او بموافقة 75 %.
وتنبثق تلك اللجنة عن لجنة من 150 عضوا بنسبة الثلث لقوائم من الحكومة والمعارضة والثالثة للمجتمع المدني تختارها الأمم المتحدة وذلك وفقا لخطة المراحل الأربع لتطبيق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن لتطبيق مسار (جنيف 1) لحل الأزمة السورية المتفاقمة منذ عام 2011.
وشكلت اللجنة الدستورية السورية المكلفة إصلاح دستور عام 2012 بهدف تنظيم انتخابات.
وتأمل الأمم المتحدة أن تفسح هذه الآلية المجال أمام تسوية سياسية للنزاع، الذي أسفر عن أكثر من نصف مليون قتيل منذ 2011.