التهمت الحرائق غير المسبوقة مئات الهكتارات من الأراضي الحراجية والمزروعة في أرياف محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص. وحاصرت وأحرقت قرى بأكملها واقتربت من منشآت اقتصادية منها مصفاة بانياس، وأودت بحياة مدنيين وأصابت العشرات وخسائر بالملايين.
وطوال يوم أمس، بث التلفزيون الرسمي السوري تغطية خاصة من المناطق التي تشتعل فيها الحرائق لاسيما منطقة الساحل، وانتشر وسم «سورية - تحترق» على مواقع التواصل وتداول ناشطون مئات الصور للآثار المدمرة التي تركتها العاصفة النارية. ومما صعب السيطرة على الحرائق وعورة المناطق التي اندلعت بها والرياح وضعف الإمكانات المستخدمة في محاولات إطفائها التي شاركت فيها أفواج الدفاع المدني وعناصر من الجيش والسكان المحليين مستخدمين أوعية المياه وأغصان الأشجار.
وقد وجه الرئيس بشار الأسد، إلى إقامة صلاة استسقاء في عموم سورية لنزول المطر وإطفاء الحرائق.
ودعت وزارة الأوقاف، عبر صفحتها الرسمية في «فيس بوك»، إلى إقامة صلاة استسقاء بعد صلاة ظهر أمس «طلبا لنزول المطر ورفع البلاء وإخماد الحرائق». وشارك في الدعوة، إلى جانب الوزارة، كل من المجلس العلمي الفقهي واتحاد علماء الشام.
وأعلنت وزارة الصحة السورية عن 70 حالة اختناق راجعت مشافي محافظة اللاذقية، بعدما كانت أفادت عن حالتي وفاة في اللاذقية «جراء الحروق الشديدة».
وأشارت الوزارة إلى أنه تم إخلاء إحدى مستشفيات بلدة القرداحة، مسقط رأس عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، من المرضى بعد وصول النيران إلى محيطها.
كما وصلت النيران في القرداحة إلى مبنى مستودعات المؤسسة العامة للتبغ (الريجة)، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، التي نقلت عن رئيس دائرة التخزين مرتضى ناصر قوله إن «الحريق أسفر عن أضرار كبيرة بأربعة مستودعات لتخزين التبغ»، وبث التلفزيون مقاطع لأحد المباني المنهارة بفعل الحريق. وأشار إلى انضمام سيارة إطفاء روسية لإخماد الحريق في المستودعات.
وتحدثت وسائل إعلام عن 79 حريقا في اللاذقية وحدها. ورجح وزير الزراعة محمد حسان قطنا أن تكون هذه المرة الأولى التي تشهد فيها سورية «هذا العدد من الحرائق في يوم واحد».
وقال فوج إطفاء اللاذقية على صفحته على فيسبوك «نحن أمام أكبر سلسلة حرائق شهدتها محافظة اللاذقية وسورية بكاملها على مر السنين». وأكد أنه لم يعد يستطيع «إحصاء عدد الحرائق صدقا، كل سيارة إطفاء بعناصرها في منطقة». أعن إرسال مؤازرة من أغلب محافظات سورية. ودفعت الحرائق أيضا بعائلات عدة للنزوح بعد اقتراب النيران من منازلها، وفق ما قال رئيس منظومة الإسعاف السريع في المحافظة لؤي سعيد لإذاعة محلية.
وأفادت سانا عن احتراق منازل في مدينة بانياس في محافظة طرطوس، وأشارت إلى تمكن فرق الاطفاء من إخماد بعض الحرائق في حمص. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر الحرائق مرفقة بوسم «سورية تحترق». وانتشرت كذلك مناشدات لأهالي يطلبون المساعدة.
واعتبر وزير الزراعة أن «درجات الحرارة والرياح ساهمت باشتعال الحرائق» من دون أن يحدد أسباب اندلاعها.
رغم الإعلان عن إخماد معظم الحرائق في ريف جبلة، ذكرت مديرية الزراعة في اللاذقية أن العمل جار لتطويق الحرائق المندلعة في بشيلي والمرداسية والبودي.
ويؤكد أهالي المحافظة أن ثمة قرى مازالت محاصرة، وأن عمليات إخماد الحرائق تتم بأدوات بسيطة.
وفي حمص أعلن فوج إطفاء المحافظة أن فرق الإطفاء بالتعاون مع الأهالي سيطروا على الحرائق في قرى حبنمرة والجويخات وبرج المكسور والمزينة ووادي الجاموس في ريف حمص الغربي، فيما استمرت محاولات السيطرة على الحريق في الموقع الحراجي غرب قرية «قرب علي» طوال اليوم.
وفي طرطوس اتسعت الحرائق التي كانت أخطرها في منطقة مشتى الحلو، حسب ما ذكرت صحيفة «تشرين» الحكومية.
ونقلت الصحيفة عن رئيس بلدية مشتى الحلو جوزيف عيد أن النيران «تتسارع على مدى ما يتاح لها من الكيلومترات وتتسع لتحيط بكل البلدات والقرى آتية على حراجها وعلى أشجار الزيتون والتفاح»، ويضيف أن النيران «أحرقت قرية صغيرة بكاملها هي قرية بيت عركوش وهددت وتهدد قرية أخرى هي بصدقين». وأكدت أن قرية «بيت عركوش» في منطقة «مشتى الحلو» احترقت بالكامل، مشيرة إلى أن النار في اتساع متزايد وتهدد قرى أخرى في المنطقة.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن الحرائق في بانياس تسببت بخسائر كبيرة في البيوت البلاستيكية، واحتراق منازل مواطنين في طرطوس وسط مخاوف من تمدد الحرائق إلى منازل أخرى.
من جهته، تخوف رئيس منظومة إسعاف اللاذقية، لؤي السعيد، من وجود محاصرين في المناطق الجبلية الوعرة التي تنتشر فيها النيران بشكل أسرع نتيجة الرياح، مشيرا إلى نقل 13 حالة اختناق وحالتي وفاة.