يتناول فيلم «The Lost City Of Z» قصة الرحالة الانجليزي فاوست، وهو من أفلام السيرة الذاتية ومبني على قصة تدور أحداثها في عام 1920، وقد أثار الجدل منذ أن عرض لأول مرة، حيث قال مخرجه جيمس غراي، خلال مؤتمر صحافي إنه صوره مستخدما العدسة 35 مم، لأنه يرفض التصوير بالكاميرات الرقمية الحديثة، ولكن تسبب ذلك في المزيد من النفقات، بزيادة 750 ألف دولار إلى جانب ميزانية الفيلم الأساسية.
«The Lost City Of Z» مقتبس عن كتاب يحمل نفس الاسم للصحافي الأميركي ديفيد غران، ويروي قصة واقعية حول جندي بريطاني لديه هوس خاص بنهر الأمازون، حيث يعتقد أن ثمة حضارة قديمة قد قامت على ضفتي النهر، فيقرر السفر إلى هناك، وتواجهه بعض المخاطر وينجو من الموت بأعجوبة.
ويشارك في بطولة الفيلم روبرت باتينسون بطل سلسلة أفلام «Twilight» وتوم هولاند وتشارلي هونام وسيينا ميلر، كما يشارك الممثل الأميركي براد پيت في إنتاجه.
الفيلم يحفز كل من يشاهده على المغامرة وإشباع الرغبة في اكتشاف العالم المحيط، فيشجع على التحلي بالجرأة والتضحية من أجل المعرفة، وما يميزه عن الأفلام المشابهة التي تعتمد أحداثها على رحلة استكشافية، هو الصراع الذي قدمه جيمس غراي ببراعة، بين العائلة التي سيتركها الجندي البريطاني، ونداء البرية الذي يسيطر على عقله.
يعبر العمل عن حالة الهوس التي تنتابنا عندما نريد تحقيق الأحلام، فهو يجذب المشاهدين لمتابعة تطور الأحداث والشغف الذي يتملك البطل، ولكن على الرغم من الدقة والإخلاص في سرد القصة التي تقدم على مدار ساعتين، الا أنه فيلم جذاب أكثر من كونه قويا ومثيرا، ويمكن القول بأنه مؤثر في الوجدان.
وما يميز «The Lost City Of Z» أيضا هو أسلوب مخرجه الذي يتمتع بحس فني مختلف ويعتمد على مؤثرات بصرية أنيقة غير مقحمة على الفيلم، فعلى سبيل المثال نفذت مشاهد الغابات بعناية شديدة بما فيها من القبائل آكلي لحوم البشر، فنجد أن المخرج ركز على إبراز مواطن الجمال في تلك الأماكن ولم يهتم بإضافة مشاهد دموية قد تخدم السياق الدرامي، ويجب أن نوضح أن أسلوب التصوير الذي يعتمد عليه، كان قديما ويبدو مثيرا ومبتكرا، لكنه حاليا قاتم بعض الشيء.
يركز الفيلم على الأسباب النفسية التي توجه الأحداث، وليس ما الذي سيحدث في القصة، ويتجنب الكثير من الأخطاء التي تقع فيها مثل هذه النوعية من الأفلام، ولم يقحم المخرج أحداثا بقدر تركيزه على الرغبة المتقدة لخوض المغامرة دون التفكير في عواقبها، كما أنه لم يقحم أحداثا من شأنها زيادة التشويق داخل غابات الأمازون، مثل نفاذ الطعام أو مواجهة آكلي لحوم البشر، فهو يعرف جيدا هدف الرحلة ولم ينزلق في الخطوط الفرعية.
نستطيع القول إن البساطة وعدم اللجوء للبهرجة الزائفة كانا سمة هذا العمل السينمائي، كما جاء أداء نجومه طبيعيا وسلسا وامتاز بالإتقان والأناقة، فمنذ بداية العرض وحتى نهايته يشعر المشاهد بحالة من الاستمتاع بهذه الوجبة الدسمة من الدراما.
قد لا يكون «The Lost City Of Z» من تلك الأعمال التي تجتذب الشباب الذي يرغب في مشاهدة مؤثرات ومغامرات خيالية، لكنه مناسب لجمهور يعشق السينما والقصص، ونعتقد أن نهايته كانت ملائمة ومتناسقة مع أسلوب السرد والتجسيد من قبل فريق العمل.
في النهاية ننصح الجميع بالذهاب لحضور مثل هذا العمل المتكامل والممتع.