بدأت سلسلة «Maze Runner» في عام 2014 حين طرح الجزء الأول منها والذي كانت تدور أحداثه حول توماس (ديلان أوبراين) الذي يستيقظ ليجد نفسه داخل مصعد غريب ومصابا بفقدان للذاكرة، حيث إنه لا يستطيع تذكر اسمه أو عائلته أو منزله، وعندما يتم فتح باب المصعد يجد توماس نفسه محاطا بمجموعة من الصبية يرحبون به في مكانه الجديد في «غلايد»، ويجد توماس أن «غلايد» محاطة بجدران ضخمة من الحجارة، والصبية الذين معه لا يعلمون أيضا كيف أتوا إليها؟ لكنهم يعلمون أن وراء تلك الحجارة متاهة غريبة لا يعلم حلها أي صبي، رغم ذلك يعلم الصبية أنهم إذا حلوا تلك المتاهة سيعودون إلى منازلهم.
والفيلم من إخراج ويس بال ومأخوذ من رواية «عداء المتاهة» للروائي الأميركي جيمس داشنر، وهي رواية فلسفية تأملية إلى حد كبير، واستطاع المخرج أن يبرز المعاني الموجودة بين سطورها ببراعة مذهلة، كما أن نجم الفيلم ديلان أوبراين كان رائعا في أداء الدور.
وبعد نجاح الجزء الأول من الفيلم، قامت شركة الانتاج «20th Century Fox» بإنتاج الجزء الثاني «Maze Runner: The Scorch Trials» في 2015، ولم تتوقف السلسلة حتى ذلك الجزء فقط، فهناك الكثير من الرسائل التي أراد المؤلف إيصالها من خلال روايته التي استحوذت على أعلى المبيعات حين طرحها في الولايات المتحدة، ولم يشبع نجاح الجزئين الأول والثاني طموح المخرج، فجاء الجزء الجديد متمما لسلسلة «عداء المتاهة» ويحمل اسم «Maze Runner: The Death Cure»، والذي بدأ عرضه في «سينسكيب»، حيث يستمتع الجمهور لمدة ساعتين بعمل سينمائي يناسب جميع أفراد العائلة.
وفي هذا الصدد، أقامت «سينسكيب» عرضا خاصا للجزء الجديد للفيلم في مجمع 360، دعت اليه أهل الصحافة والإعلام ومشاهير التواصل الاجتماعي وعدد من الجمهور، لمشاهدة عالم «Maze Runner: The Death Cure» الخيالي وأحداثه المليئة بالإسقاطات على الواقع المعاصر.
وبعد مشاهدة الفيلم، لاحظنا أن السيناريو لم يختلف كثيرا عن الجزئين السابقين الا من بعض الانحرافات الدرامية والتي أضفت متعة جديدة ونظرة مغايرة، فقد جاءت المشاهد الدرامية مثيرة للمشاعر، ولعب الحوار على لمس غريزة البقاء، وأثار في النفوس مبادئ كثيرة مثل «التعاون، الإيثار، حب الأصدقاء، السعي في الخير، الاتحاد لمجابهة المصاعب»، فليس منا من هو بطل خارق قادر على تحقيق كل شيء وحده.
وقد جاء الإخراج رائعا ومتوافقا مع الأحداث من حيث تغير شكل المتاهة بصورة مستمرة، كما كانت المؤثرات البصرية رائعة، وحركة الكاميرا متناسقة وسلسلة ومتناغمة مع كل حركات الأكشن، بحيث يستطيع المشاهد أن يخرج من العرض والابتسامة الخفيفة مرسومة على وجهه كدليل على الانبهار، وتغمره مشاعر وأفكار متناقضة، فالفيلم أراد بشكل واضح أن يوصل فكرة جيمس داشنر عن الحياة التي عبر عنها بالمتاهة، وأن لكل شخص متاهته الخاصة ولكل متاهة صعابها ولكل صعب نهاية مرجوة.
وركز «Maze Runner: The Death Cure» في سياقه الدرامي على أحداث وان كانت خيالية إلا أنها تمس الواقع بشكل مباشر أو غير مباشر أحيانا وفي النهاية اكد انه لا يصل الا المثابرون لينقذوا العالم.
وباختصار شديد يريد صناع الفيلم ايصال رسالة مفادها أن «الحياة متاهة كبيرة اما أن يخرج منها المرء منتصرا أو أن يتوه فيها الى الأبد»، كما تروي القصة في اطارها الخيالي ما دار في عقل الكاتب من حكم متوقعة، فلسان حال الكاتب ركز على حكم مثل «ما من بداية الا وكان لها نهاية، ونحن من نصنع نهايتها» وايضا «اختيارك في طريق البداية هو ما يحدد مصير نهايتك» والكثير مما قد نستنبطه من هذا العمل السينمائي الجيد منه ما نتفق معه أو نختلف، ولكن في النهاية هناك هدف واحد حتمي.
جدير بالذكر أن فيلم «Maze Runner: The Death Cure» من إخراج ويس بال وبطولة ديلان اوبراين، توماس سانغستر، كايا سكوديلاريو، كي هونغ لي، ويل بولتر.