دمشق - هدى العبود
أكد نقيب الفنانين السوريين زهير رمضان لـ «الأنباء» أن الأعمال الفنية السورية التي عرضت على شاشة رمضان هي رسالة للسوريين في الداخل والخارج، بأن الوطن هو أغلى ما في الوجود. وقال: من هنا انطلقنا في معالجة قضايا متعددة، والقينا الضوء على الفوضى المستشرية في البلاد جراء الحرب التي دخلت عامها الثامن ولم تنته، وكان لنا والحمد لله ان أدينا رسالتنا الفنية بنجاح كبير لما طرحناه، وهذا ما أكدته مواقع التواصل الاجتماعي والنقاد الذين لا يخجلون ابدأ من توجيه سهامهم الناقدة واعتبرها بناءة، وهذا ما نريده.
«الأنباء» التقت رمضان، في الحوار التالي نصه:
نبدأ من مسلسل «يوميات مختار» الذي عرض في شهر رمضان وما زال يعرض، ترى ماذا حقق لكم على صعيد عملكم وأرثكم الفني؟
٭ «يوميات مختار» ألقى الضوء على العديد من الظواهر السلبية والإيجابية الناجمة عن الحرب على بلادنا، وانتقد بشدة من كان وراء هذه الحرب الظالمة، وما قدمته أنا وطاقم العمل كان بمنزلة دعوة ورسالة للسوريين بكل شرائحهم مضمونها «أن الوطن أغلى ما في الوجود»، علما أنني قرأت ان هناك من قال ان «يوميات مختار» ما هي إلا تقليد لمسلسل «ضيعة ضايعة»، وللعلم فإن «يوميات مختار» سيكون ألف حلقة متواصلة تعرض لمدة عشر دقائق، ولا يمت لمسلسل «ضيعة ضايعة» بأي صلة إطلاقا، وأعتبر «يوميات مختار» مشروعي الوطني الخاص لأنه يخص أهلي وناسي وشعبي، وهو خطاب موجه بأسلوب حضاري بالوثائق والثبوتيات، وسلطنا الأضواء على الأخطاء والعيوب، وهناك مع الأسف سوريون أساؤوا لسورية، وكان المختار ضمير الأمة السورية.
ماذا عن مسلسل «الغريب»؟
٭ فخور وسعيد بأصداء المسلسل، علما انه من إنتاج عام 2016 لكنه عرض سابقا على قنوات مشفرة، وكان فاكهة الموسم الرمضاني الحالي، وتلقيت اتصالات من شخصيات عربية مرموقة ومن رجال عرب أصحاب نفوذ في المغترب، ومن الداخل السوري، يشيدون بالعمل، ومنهم من قال لي: «معقول حجم الأذى الذي قدمته بالعمل»، فكان جوابي «الممثل عليه ان يظهر قدراته وإمكانياته، وأنا خريج أكاديمي ومتخصص، ومن هنا علي أن أقدم أي عمل أرى فيه مصلحة وطنية وفنية»، وأقول وطنية نظرا لشخصية عبدالرؤوف بندقي، القاتل المارق والخارق والخارج عن القانون، تغطى بلبوس الدين بعد ان أثرى وأصبح علما للفساد، وبصراحة هناك شخصيات أنا محتك بها ويشاركني خزان كبير في ذاكرتي عن كيفية تصرفاتهم، مثل اغتصاب فتاة قاصر وهو بعمر والدها، وأنا أعلم حجم كره الناس للدور، لكنني قدمت إفادة للمشاهد بأن يكون حريصا على أسرته وتربية أبنائه، لأن الحيتان كثيرة، وهذا صراحة إسقاط على الواقع، خاصة خلال الحرب التي تمر فيها سورية، وما قدمته من انحلال أخلاقي من قتل واغتصاب، لا يقل ضراوة عن ساطور داعشي سلط ظلما على رقاب المواطنين السوريين.
وبالنسبة لمسلسل «عطر الشام»؟
٭ أريد أن أكون صريحا مع المشاهد، لم أشترك إطلاقا بالتصوير من خلال الجزء الثالث لمسلسل «عطر الشام» والعشر حلقات التي ظهرت فيها، كانت مصورة في الجزء الثاني، وكان هناك أخطاء فنية كثيرة، لذلك توقف التصوير نتيجة الراكورات وضيق الوقت.
حدثنا أيضا عن مسلسل «فوضى»؟
٭ قدم «فوضى» بكل وضوح إفرازات الحرب الكونية على سورية، كما أن هناك طبقة استفادت من الحرب فأثرت ثراء فاحشا، وهناك من خسر كل أملاكه، وأصبح نازحا يبحث عن مأوى له، كما أن أمراء الحرب تربعوا وأصبحوا يفرضون شروطهم، إضافة إلى تشرد الأسر، وساد الفقر في المجتمع، كما ألقى العمل الضوء على الاغتصاب عندما أقدم أربعة رجال على اغتصاب فتاة وتحمل من احدهم، وتقول لخطيبها سابقا «وطي صوتك اغتصبوني أربعة، وما في فرصة اعرفلك مين أبو لي ببطني»، ونظرا لأن الشرف في مجتمعنا العربي مهم جدا «حملت كيسا وكأنها تقول انه الماضي والحاضر والمستقبل، لأنه حمل بداخله أسوأ أيام حياتها وتترك المنزل وتذهب إلى المجهول، حقيقة الدراما السورية كانت واقعية، وما قدمته هو الواقع الذي تعيشه أي دولة تعاني الحرب.
ومسلسل «وهم»؟
٭ مع ان أحداثه كانت تحمل الهموم والخوف والجشع في آن واحد، إلا أن الكاتب والمخرج والفنانين أدوا أدوارهم بدقة متناهية، فضابط الأمن الذي لم تشغله الإغراءات المادية التي قدمت له ولم تنقصه الملذات والفوضى التي تحيط به بقي مثابرا لكشف الحقيقة، وقدم المجرم على طبق من فضة إلى حبل المشنقة، كما قدم الوزير الذي استغل منصبه، وأثرى على حساب زوجته لحبل المشنقة، وهو عضو مجلس الشعب، الذي يتمتع بالحصانة، لكن القانون كان فوق الجميع، ولم يخل الأمر من الأمل عندما عاد الشباب من تركيا ليقفوا مع بعضهم من أجل حياة كريمة، كما ان الوهم قدم لكل أسرة أو شاب فكر في الهجرة نظرا للحرب أن الموت بانتظارهم عبر الحدود من خلال تجار الحروب وتجار سرقة الأعضاء البشرية، والذي يحالفه الحظ يمتطي زورقا مطاطيا، ومصيره إما الموت أو ان يرسو به القدر على جزيرة يونانية لينتظره مستقبل لجوء آخر، كل هذه الأمور قدمت للسوريين بان الوطن لا يعلو عليه، والكل اشترك في الإثراء على حسابكم وعلى حساب راحتكم وإنسانيتكم وكرامتكم، وكنت سعيدا بالدور كضابط للأمن الجنائي.
وختم نقيب الفنانين النجم زهير رمضان حديثه لـ «الأنباء» بأنه كان فخورا وسعيدا بتلقيه اتصالات من رجال دولة كبار سواء وزراء سوريون أو عرب، أثنوا على الدراما السورية لهذا العام، وكانوا موضوعيين في احتجاجهم على بعض ما جاء بـ «يوميات مختار» و«الغريب» و«فوضى» و«وهم» و«وردة شامية»، وقال: هذا دليل على متابعة للأعمال الدرامية السورية، ونأمل أن يكون التسويق للبلدان العربية هدف شركات الإنتاج لتعود إلى ألقها، وألا تبقى محاصرة.
وعن جديده، قال: أقرا عدة نصوص، وعندما انتهي وأتفق مع شركات الإنتاج بالتأكيد سأعلن عنها من خلال «الأنباء».