قد تبدو الأفلام الانتقامية مباشرة للغاية، لكنها معقدة في الأساس، فالانتقام بحد ذاته ليس «شيئا جيدا»، لم يكن أبدا ولن يكون، لكن في القصص البسيطة، فإن مشاهدة ضحية تدمر الناس الذين خربوا لها حياتها يعطي نوعا من الشعور بالرضى للمشاهد، والسؤال هنا، هل سيحتفل الفيلم بلا أخلاقية البطل أم أنه سيذهب بعيدا جدا في تشويه الأشرار أو يفشل في الاعتراف بالواقع المؤلم وراء الجريمة التي أطلقت هذه الأحداث؟
يحاول فيلم «Peppermint» السير على هذا الخط الرفيع ويكافح في تجنب الوقوع في مزالق هذا النوع من الأفلام، إنه فيلم تشويق قاس مع أداء رائع من چينيفر غارنر، والذي يجب أن يذكر العالم كم أنها نجمة أكشن متميزة، إنه قصة مبسطة حول الانتقام من عصابات المخدرات والذي نرى فيه غارنر تقتل الكثير من الأشخاص، لكنه يحاول أيضا أن يعوض عن ذلك عبر تحويل عنفها تجاه البيروقراطيين الفاسدين الذين يساهمون في تعزيز الجريمة المنظمة.
تلعب غارنر دور «رايلي نورث»، وهي أم من الطبقة العاملة لا تحب العنف، ولا تفهم ابنتها سبب ذلك، أما زوجها فهو ميكانيكي يقبل في لحظة ضعف أن يعمل كسائق هروب للص يخطط لسرقة تاجر مخدرات خطير هو «دييغو غارسيا»، وعلى الرغم من أنه لا يقوم بالأمر، بل يفكر به لفترة وجيزة فقط، إلا أن ذلك كان كافيا لجعله هدفا لعصابة غارسيا.
يتعرض كل من زوج «رايلي» وابنتها للقتل بوحشية في العلن، تماما بعدما طلبوا مثلجات بالنعناع «الأمر الذي لا علاقة له بأي شيء آخر عدا عن عنوان الفيلم»، تستيقظ «رايلي» من غيبوبتها وتتعرف على القاتلين في طابور المتهمين وتكتشف أن النظام فاسد، حيث تمت رشوة المحامين والقضاة وتم وضعها في مصحة عقلية بسبب تجرؤها على أن تشعر بالغضب حيال ذلك، لكنها تهرب من المصحة وتعود بعد 5 سنوات، بعدما خضعت لتدريب عالي المستوى وحولت نفسها إلى مقاتلة شرسة، وسرعان ما تنطلق بشكل ممنهج في مهمة لتدمر كلا من القاتلين والمحامين والقضاة الفاسدين وعمليات غارسيا غير القانونية.
لقد علقت چينيفر غارنر لسنوات عديدة بأدوار أمومة مع أفلام مثل «Nine Lives» وأفلام أخرى، ويبدو أنها تتوق للقتال، لذا نجحت في إعطاء كل مشهد أكشن في «Peppermint» إصرارا شغوفا وأثبتت أنه كان عليها أن تكون نجمة أكشن عملاقة طوال هذا الوقت.
أما بقية الطاقم فهو جيد، لكن غير متميز نوعا ما، ويأتي الفيلم من إخراج بيير موريل (الذي اشتهر بإخراج أفلام مثل «Taken»)، حيث تميز بإخراجه لـ«Peppermint» ودفع فيلمه قدما بثبات لدرجة أننا لن نلاحظ النقاط الضعيفة فيه، وفي نفس الوقت لا تتباهى اللحظات العظيمة بنفسها، ما يجعل الفيلم يسير بوتيرة واثقة تجذب المشاهدين.
إن الفيلم قصة انتقام بسيطة تعززها الوتيرة السريعة والبطلة المذهلة ومشاهد الأكشن فوق المتوسطة، مع شخصيات جانبية ضعيفة، ومع ذلك من الصعب مشاهدته من دون الشعور برغبة في رفضه، فهو لايزال فيلما حول شخص مظلوم يصبح ضحية مجرمين ليسوا بيض البشرة وينطلق في مهمة لقتلهم بنفسه لتحقيق العدالة، والتي يقرر الفيلم في نهاية المطاف بأنه أمر «بطولي»، حيث يتسبب هذا الأمر في نفور بعض المشاهدين، لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحبون هذا النوع من الأفلام، وتمكنوا من رؤية محاولات «Peppermint» للتغلب على الجوانب السلبية فيه، فسيجدون أمامهم فيلم أكشن رائعا، لا يتمتع بمشاهد العنف الشديدة، كما هو الحال في فيلم «Death Wish» على سبيل المثال، بل هو تشويق فعال ضمن إطار معقد بطبيعته، وعلى الرغم من ذلك فلا بد أنه سيثير الكثير من النقاشات حول محتواه، إلا أنها محادثات نحتاج إليها.