محمود عيسى
ذكرت مجموعة اوكسفورد بيزنس غروب، أنه بعد عام من الاضطرابات المرتبطة بڤيروس كورونا، يبدو أن الصين باتت تركز بشكل أكبر على المشاريع المستدامة والرقمية والمتعلقة بالصحة في سياق مبادرة الحزام والطريق الرائدة.
وعلى غرار ما أوضحت المجموعة في أبريل من العام الماضي، فقد أثار ظهور ڤيروس كورونا تساؤلات حول الاتجاه المستقبلي لمبادرة الحزام والطريق التي تم إطلاقها في 2013، وهي مبادرة دولية طموحة تهدف إلى إحياء طرق التجارة القديمة على طريق الحرير من خلال تطوير البنية التحتية على نطاق واسع.
وأضافت المجموعة أن الڤيروس أدى إلى تباطؤ في مشاريع المبادرة من خلال تراجع الاستثمار الصيني الخارجي في 2020 فيما تظل الحكومة ملتزمة ببرنامج البنية التحتية واسع النطاق، والذي يقوم على اعتبار الاستدامة والصحة والرقمنة من الركائز الأساسية الجديدة للمبادرة.
وبحلول بداية 2020 تم التخطيط أو العمل على تنفيذ نحو 2951 مشروعا مرتبطا بمبادرة الحزام والطريق - بقيمة إجمالية تبلغ 3.9 تريليونات دولارات - في جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك فمع فرض الإغلاقات توقف التقدم في عدد من مشاريع تطوير البنية التحتية الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق، فقد أعلنت وزارة الخارجية الصينية في يونيو 2020 أن 30-40% من مشاريع المبادرة قد تأثرت بالڤيروس، في حين أن 20% أخرى «تأثرت بشكل خطير».
وقد تركزت التكهنات حول استدامة البرنامج مع انتشار الوباء وتراجع الاستثمارات الصينية في الخارج. وبحلول نهاية العام تساءلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن جدوى مبادرة الحزام والطريق على المدى الطويل، لأسباب منها أزمة الديون الناجمة عن ڤيروس كورونا والانخفاض العالمي في الاستثمار الخارجي ومعارضة الولايات المتحدة للمشروع.
أما الشائعات بزوال المبادرة أو إلغائها فربما تمت المبالغة بشأنها، حيث إنه في حين أن الڤيروس أدى إلى إعادة التفكير في بعض مجالات التركيز الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق يبدو أن الصين لاتزال ملتزمة بها بشدة.
وقالت المجموعة إنه في نوفمبر الماضي أصر المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية المسؤولة عن الإشراف على مشاريع مبادرة الحزام والطريق على استمرار المبادرة الشاملة، لكنه رسم رؤية معدلة لمستقبلها، مع التركيز على 3 جوانب: طريق الحرير الأخضر وطريق الحرير الصحي وطريق الحرير الرقمي.
طريق الحرير الأخضر
ويتضمن التأكيد على رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ المتمثلة في «التعاون المفتوح والأخضر والنظيف»، مسترشدا بخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 لتصبح بلاده محايدة للكربون بحلول 2060، وهو الهدف الذي سيتطلب منها خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 90%.
طريق الحرير الصحي
وتسعى الصين أيضا إلى توسيع البنية التحتية المتعلقة بالصحة والقدرة على الابتكار كجزء من مبادرة الحزام والطريق، ويعني ذلك الدفع بقوة لتضع الصين نفسها كقائد صحي عالمي، وهو طموح كان واضحا إلى حد كبير خلال الوباء.
وقد شهدنا توزيع الوكالات الحكومية الصينية والسفارات للإمدادات الطبية في جميع أنحاء العالم.
طريق الحرير الرقمي
تماشيا مع الرقمنة السريعة التي نتجت عن جائحة كورونا، تركز الصين مجددا على مبادرة الحزام والطريق كطريقة لتسهيل الابتكار الرقمي والتكنولوجي.
وتم إطلاق طريق الحرير الرقمي عام 2015 تحت مظلة مبادرة الحزام والطريق. وفي مراحلها الأولى ارتبطت بالبنية التحتية الرقمية والمشاريع المتعلقة بصناعة الفضاء.
وتم توسيع هذا التركيز بشكل كبير وأصبح الآن يشمل مجالات مثل الحوسبة السحابية والمدن الذكية والمراقبة والتجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية.