فيما مضى كان رواد الأعمال ينفقون الكثير من الأموال على الإعلانات والتسويق، دون أن يعرفوا بالتحديد أي الجهود التسويقية مجدية وأيها يجب إيقافه، لكن الأمور تغيرت كثيرًا الآن، وأصبح من الممكن تتبع واختبار كل جانب من جوانب التسويق بدقة كبيرة.
ورغم ذلك لا يقوم معظم رواد الأعمال بذلك بفاعلية، فبدلاً من التتبع والاختبار يعتمد معظمهم على إحساسهم في كل شيء، بدءًا من التخطيط حتى التنفيذ والقياس وذلك خطأ فادح، ويمكن أن يضرهم كثيرًا من الناحية المالية.
ومن أجل تجنب هذا الأمر، إليك بعض الطرق التي استخدمت فيها الشركات الكبرى البيانات والعلم في التسويق بفاعلية لتحقيق نتائج أفضل.
1- الاعتماد على البيانات القابلة للقياس الكمي
وجد الباحثون في شركة «مايكروسوفت» أن الروابط الزرقاء تؤدي إلى زيادة معدل النقر، فأجروا اختبارات مكثفة على درجات مختلفة للون الأزرق، حتى استقروا في النهاية على درجة معينة للأزرق.
ولم تختر شركة «مايكروسوفت» اللون الأزرق لأن فريقها كان معجبًا به، بل اتخذ القرار بناء على بيانات قابلة للقياس الكمي، ما أدى إلى زيادة الإيرادات بشكل كبير.
ويمكن أن يتعلم رواد الأعمال من تجربة «مايكروسوفت» أن يعتمدوا على البيانات القابلة للقياس، وليس مجرد افتراضات أو إحساس.
2- الاختبار
يتحدث راكبو الدراجات النارية عادة عن أن ركوبها يحسن الحالة المزاجية، لكن هذا الزعم لم يكن كافيًا بالنسبة للعلامة التجارية الأكثر شهرة في مجال إنتاج الدراجات النارية «هارلي ديفيدسون».
وللتأكد من ذلك الزعم استعانت «هارلي ديفيدسون» بعالم الأعصاب دون فون لإثبات هذا الأمر علميًا، فأجرى فون بالاشتراك مع «معهد سيميل لعلم الأعصاب والسلوك البشري»، مسحًا لدماغ الأشخاص لاختبار حالتهم المزاجية أثناء ركوبهم الدراجات النارية الخاصة بالعلامة التجارية.
وأثبتت الاختبارات ما كان عشاق الدراجات النارية يقولونه على مدى عقود بشأن تحسينها الحالة المزاجية، مما وفر لـ «هارلي ديفيدسون» فرصة كبيرة لاستخدام هذه النتائج في جهودها التسويقية، خاصة أن هذه البيانات جاءت من طرف موثوق به، وبالتالي كانت ذات مصداقية كبيرة، حسب موقع «أرقام».
وبفضل هذه الاختبارات تمكنت «هارلي ديفيدسون» من جذب العملاء ليس فقط من خلال النوستالجيا والولاء للعلامة التجارية، ولكن أيضًا بالترويج للمزايا الصحية لركوب دراجاتها النارية.
وتنطوي هذه الاستراتيجية على ميزة أخرى خفية، وهي أنه عندما تتحدث العلامات التجارية الأخرى عن تأثير ركوب الدراجات النارية على تحسين الحالة المزاجية، فسيؤدي ذلك إلى زيادة وعي العملاء بـ«هارلي ديفيدسون»، لأنهم حين يبحثون عن الأبحاث التي تثبت صحة ادعاء العلامات التجارية الأخرى سيجدون دراسة فون.
ويمكن أن يتعلم رواد الأعمال من تجربة «هارلي ديفيدسون» أن يحرصوا على بناء المصداقية من خلال إجراء البحث، وأن يعتمدوا في أبحاثهم على مصادر خارجية موثوقة.
3- التنبؤ باحتياجات العملاء من خلال البيانات
يعلم معظم الناس أن شركة «فيسبوك» تجمع بيانات هائلة عن المستخدمين يوميًا، لكن المثير للاهتمام حقا هو كيفية استخدامها هذه البيانات، فقد طورت منصة الإعلان الخاصة بـ«فيسبوك» طرقا للاستفادة من هذه البيانات لاستهداف العملاء على نحو واسع، فأصبح بإمكان المعلنين أن يستهدفوا العملاء ليس فقط بناء على معايير محددة مثل الاهتمامات والموقع والعمر، بل أصبح بإمكانهم أيضًا أن يستهدفوا المهتمين بمنتجاتهم، حتى ولو لم يعبروا عن ذلك بشكل واضح، وذلك من خلال رصد سلوكهم فقط.
أصبح ذلك ممكنًا لأن «فيسبوك» تجمع البيانات على نطاق واسع من منشورات الأشخاص على منصتها، والمحتوى الذي يتفاعلون معه، والأماكن التي يزورونها، والأنشطة التي يقومون بها، وبذلك يمكن للموقع أن يتنبأ باحتياجات الأفراد والإجراءات التي يمكنهم اتخاذها في المستقبل بناء على ذلك.
ويمكن أن يتعلم رواد الأعمال من تجربة «فيسبوك» أن يفهموا عملاءهم واحتياجاتهم أولاً، حتى يصمموا الرسائل الإعلانية المناسبة لهم.