Note: English translation is not 100% accurate
علاقة طردية بين شهر رمضان والإفراط في الاستهلاك مصحوباً بكثافة عالية من الدعاية والإعلانات غير المبررة
18 سبتمبر 2007
المصدر : الانباء
عاطف رمضان
من الواضح ان هناك علاقة طردية بين شهر الصوم والافراط الاستهلاكي، فالمرء يدهش من هذا النهم الاستهلاكي الذي يستشري لدى الناس عامة في هذا الشهر، فالجميع يركض نحو دائرة الاستهلاك، والاستعداد للاستهلاك في شهر رمضان المبارك يبدأ مبكرا مصحوبا بآلة رهيبة من الدعاية والاعلانات التي تحاصر الاسرة في كل وقت ومن خلال اكثر من وسيلة، وبالتالي يكون المرء مهيئا للوقوع في دائرة الاستهلاك الرهيبة.
وتشير البيانات الى ان نصيب شهر رمضان المبارك من جملة الاستهلاك السنوي في جمهورية مصر العربية - على سبيل المثال - يقدر بنحو 20% اي ان مصر تستهلك في شهر واحد، وهو شهر رمضان المبارك خمس استهلاكها السنوي كله، بينما تستهلك في الاشهر المتبقية الاخماس الاربعة الباقية، وليست الدول الاسلامية الاخرى بأقل من مصر في استهلاكها، وهذه البيانات تؤكد ان هناك افراطا في الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك قد يصل الى حد السفه، فالكميات التي يتم شراؤها في الايام العادية، يتم تجاوزها الى اضعاف الاضعاف في شهر رمضان المبارك، على الرغم من انه لا يحوي الا وجبتين فقط.
الصوم والإنفاقذكر احد المتخصصين ان من معاني الصوم انه امساك عن شهوة البطن وبالمعنى الاقتصادي هو تخفيض للانفاق، او ترشيد للانفاق، مشيرا الى ان الانفاق البذخي في شهر رمضان المبارك امر لا يمكن ان يتسق مع وضعية المجتمعات الاسلامية التي في اغلبها مجتمعات نامية تتطلب المحافظة على كل جهد وكل امكانية من الهدر والضياع، وما نصنعه في شهر رمضان المبارك ما هو الا هدر لامكانات مادية نمتلكها في غير موضعها، وهدر لقيم سامية طالبنا الدين الاسلامي بالتمسك بها، وهدر لسلوك قويم هو القناعة.
ان شهر الصوم فرصة ولا شك يتعلم فيها افراد الامة الاسلامية عادة اقتصادية حميدة هي ترشيد الانفاق.
ليكن شهر الصوم فرصة دورية للتعرف على قائمة النفقات الواجبة، وفرصة لترتيب سلم الاولويات، وفرصة للتعرف على مستوى الفائض الممكن الذي ينبغي توجيهه الى اغراض استثمارية، كما ان شهر الصوم فرصة لتحقيق هذا الترشيد، ولتوسيع وعاء الفائض الممكن، ولكن شريطة ان يرتبط بقاعدة «لا اسراف ولا تبذير»، ولا شك في انها هي ميدان الترشيد، على المستوى الفردي والمستوى العام، انطلاقا من قوله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، انه لا يحب المسرفين.. الاعراف 31).
قوى اقتصاديةان هذه الجوانب الاقتصادية ما هي الا خصائص كامنة في جوهر الصوم، باعتباره مرتبطا بقوى اقتصادية مثل الاستهلاك والانفاق والاموال ودرجة الحاجة ودرجة الاشباع، وان تحريك هذه الخصائص وتنشيط فاعليتها هو مهمة البشر في الامة الصائمة، على مستوى الافراد ضبطا لاستهلاكهم وتقويما لسلوكهم الاقتصادي، وعلى مستوى المؤسسات توفيرا للنظم الكفيلة بحسن تجميع وتوجيه اموال الكفارة واموال الزكاة والصدقة وحسن توظيف قوتها الاقتصادية.
ويعد شهر الصوم فرصة للقادرين لاستجلاء مشاعر المحتاجين ولكن هذا مرتبط بعدة عوامل، منها ان يحدث الصوم اثره الحقيقي في نفوس القادرين ازاء المحتاجين، ومنها توفر الحس الديني الذي يكفل التقدير المناسب لضرورة بذل الكفارة واهمية اخراج زكاة الفطر، ومنها حسن توجيه هذه الاموال.
ويجب العمل على مواجهة الشراهة الاستهلاكية في شهر رمضان المبارك وغير رمضان، ان هذه الحالة من شراهة الاستهلاك المتنامية، دلالة على المدى الهائل من التخلف السلوكي الذي تعيشه المجتمعات الاسلامية، والمتأمل لصناديق واكياس القمامة يرى ان هذه المجتمعات في حاجة الى اعادة النظر في قيمها الاستهلاكية باتجاه تعديلها لتصبح قيما انتاجية او قيما استهلاكية رشيدة.
ان تزايد الاستهلاك والانفاق معناه المزيد من الاعتماد على الخارج، ذلك اننا لم نصل بعد الى مرحلة الاكتفاء الذاتي او مستوى معقول لتوفير احتياجاتنا الاستهلاكية اعتمادا على مواردنا وجهودنا الذاتية، وهذا له بعد خطير يتمثل في وجود حالة تبعية غذائية للاخر الذي يمتلك هذه المواد، ويستطيع ان يتحكم في نوعيتها وجودتها ووقت ارسالها.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )