Note: English translation is not 100% accurate
مقابل تراجع القيمة السوقية للشركات التقليدية بنسبة %12
«المشورة والراية»: 40% نسبة تراجع القيمة السوقية للشركات الإسلامية خلال الربع الثالث من 2010
17 مارس 2011
المصدر : الأنباء

شركات تتعامل وفقاً للشريعة الإسلامية إحدى أهم الظواهر الفريدة في البورصة
المعايير التي وضعت للشركات الإسلامية بهدف تداول أسهمها لم ترق إلى المعايير التي تعبر عن الجوهر القيمي والنموذج الأخلاقي للشريعةقال تقرير «المشورة والراية» للاستشارات المالية الاسلامية حول تحليل أداء الشركات المتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية في سوق الكويت للاوراق المالية، انه ليس بالضرورة أن تكون الشركة مالية حتى تصنف على أنها «اسلامية» أو تقليدية، فالشركات المدرجة في السوق المالية تتنوع وفقا لعدد من القطاعات ما يجعل تصنيفها وفقا للشريعة أمرا محل نقاش، لكن مسألة تحليل أو تحريم التداول في سهم شركة معينة تبقى مرتبطة بمدى توافق تلك الشركة مع عدد من المؤشرات النوعية والكمية التي من شأن توافرها أن يجعل من الشركة محل التداول متوافقة مع الشريعة.
واضاف التقرير انه بالنسبة لسوق الكويت للاوراق المالية هناك ظاهرة ربما تكون فريدة من نوعها: هناك شركات غير مالية أو مصرفية قررت لنفسها أن تتعامل وفقا للشريعة الاسلامية وذلك من خلال النص على ذلك في النظام الاساسي، وهذا النوع من الشركات يمكن تصنيفه ضمن قائمة تعرف بالشركات الاسلامية غير المالية.
أما فيما يتعلق بالشركات الاخرى التي لا ينص نظامها الاساسي على التعامل وفقا للشريعة فهي قسمان: الاول، قسم متوافق مع متطلبات معينة، وفق اجتهادات فقهية معاصرة تسمح للمستثمر المسلم بأن يتداول أسهمها، والثاني قسم لا يتوافق مع تلك المتطلبات الشرعية وبالتالي لا يجوز تداول أسهمها.
وعليه، تصنف الشركات المدرجة في السوق المالية الاسلامية من وجهة نظر شرعية الى ثلاثة أصناف: شركات اسلامية، وشركات أسهمها متوافقة مع متطلبات التداول الشرعية، وشركات أسهمها غير متوافقة مع متطلبات التداول الشرعية.
معايير التوافق التي تسمح بتداول الاسهم
واوضح تقرير «المشورة» انه حتى ثمانينيات القرن المنصرم لم يكن تداول الاسهم مباحا من الناحية الشرعية، الى أن تم اجازة الامر من المؤتمرات الفقهية والهيئات الشرعية وفقا لعدد من المعايير النوعية والكمية التي يجب توافرها في الشركة المراد تداول أسهمها.
وترتبط المعايير النوعية بشكل مباشر بنشاط الشركة محل التداول، اذ يتوجب أن تكون الشركة تمارس نشاطاتها التجارية ضمن أمور مشروعة، فلا يجوز تداول أسهم الشركات التي تعمل في انتاج الخمور أو التبغ أو الامور الاباحية، وما الى ذلك من الامور التي لا تجيزها الشريعة الاسلامية.
أما المعايير الكمية فهي ترتبط بمؤشرات يتم استنباطها من القوائم المالية للشركة محل التداول وهي ثلاثة وفقا لما هو متبع في شركة المشورة والراية للاستشارات المالية الاسلامية ـ الكويت وهو قريب من معايير المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية، أولها، ألا تتجاوز نسبة الارباح غير الشرعية 5%، والمقصود بالارباح غير الشرعية الارباح التي تم الحصول عليها باحدى الطرق المؤدية للربا كأن تكون للشركة ودائع في بنوك ربوية وتحصل منها على فوائد سنوية، وثانيها، ألا تتجاوز قروضها الربوية نسبة 30% من قيمتها الرأسمالية أو أصولها، وأخيرا، ألا تتجاوز الودائع الربوية للشركة لدى الاطراف الاخرى 30% من الاصول أو القيمة السوقية.
وبين التقرير انه من المفترض نظريا أن تكون الشركات التي تتبنى معايير أخلاقية أكثر ربحية من نظيراتها التي لا تتبنى أية معايير أخلاقية، وذلك وفقا لفرضيات الاثر الاجتماعي ضمن نظرية الاطراف ذات العلاقة، لكن هذه الفرضية لم يتم اثباتها قطعيا حتى الآن اذ أثبتت الكثير من الدراسات أن نتائج الاداء المالي للشركات التي تتبنى معايير أخلاقية كانت في أفضل حالاتها متساوية مع نتائج نظيراتها التي لا تتبنى معايير أخلاقية، هذا بالنسبة للشركات في الاسواق الغربية لاسيما الاميركية والاوروبية.
أما بالنسبة للشركات الاسلامية والمتوافقة، على اعتبار أنها شركات تتبنى معايير أخلاقية، فقد كان الامر مشابها لنتائج الدراسات التي أجريت على الشركات الاخلاقية في الاسواق الاجنبية.
وتشير قاعدة بيانات المشورة والراية للاستشارات المالية الاسلامية، الى أن الشركات الاسلامية، التي ينص نظامها الاساسي على ذلك ولديها هيئات شرعية، كانت «كمجموعة» الاقل في تحقيق الارباح الصافية.
وقد زادت الخسائر المتراكمة لمجموعة الشركات الاسلامية عدا المالية في الثلاثة أرباع الاولى من العام المنصرم بواقع 28%، في حين أن الشركات المتوافقة، التي لا ينص نظامها الاساسي على اسلاميتها لكنها تتوافق مع الشروط الشرعية لتداول أسهمها، انخفضت أرباحها المتراكمة بواقع 12% مع حذف الاثر المترتب عن أرباح صفقة زين، أما الشركات «غير الاسلامية» أو غير المتوافقة مع الشريعة لكي يتم تداول أسهمها، فقد نمت أرباحها المتراكمة للثلاثة أرباع الاولى من العام المنصرم بواقع 3%.
وقد تراجعت القيمة السوقية للشركات المدرجة دون حساب قطاعات البنوك والاستثمار والتأمين بنسبة 10% خلال الربع الثالث من عام 2010 قياسا على نفس الفترة من العام السابق حيث انها توقفت عند 14 مليار دينار بعد أن كانت 15.5 مليار دينار، وكان التراجع الاكبر من نصيب أسعار الشركات الاسلامية وبنسبة 40% وهي في معظمها شركات صغيرة القيم السوقية وكانت 1.3 مليار دينار خلال الربع الثالث من عام 2009 لتتراجع الى 789 مليون دينار خلال نفس الفترة من عام 2010، بينما تراجعت الاسهم المتوافقة مع الشريعة بنسبة 5% وتوقفت عند 10.6 مليارات دينار متراجعة من مستوى 11.2 مليار دينار، كما أن الشركات التقليدية انخفضت قيمتها السوقية بنسبة 12% وكانت 2.6 مليار دينار بعد أن كانت نحو 3 مليارات دينار.
معايير بحاجة الى اعادة نظر
ولاحظ التقرير أن المعايير التي يتم وضعها للحكم على «اسلامية» الشركة أو توافقها لغايات تداول أسهمها، لم ترق بعد الى المعايير التي تعبر عن الجوهر القيمي والنموذج الاخلاقي التطبيقي للاسلام، فالشركات الاسلامية التي لها هيئات شرعية، لم تمنعها «اسلاميتها» من أن تمنى بخسائر معظمها كان نتاجا لممارسات خاطئة تحتاج اعادة نظر حتى لا تحسب علينا.
أما المعايير المتبعة في فرز الشركات المتوافقة (التي يجوز تداول أسهمها) عن الشركات غير المتوافقة (التي لا يجوز تداول أسهمها) فما هي الا نتاج تقليد لمعايير الاستثمار الاخلاقي أو الاستثمار الاجتماعي، أو الاستثمار المسؤول الذي هو معروف في الغرب من عقود. أي أن من أوجد معايير التوافق الشرعي النوعية، لم يأت بجديد يعبر عن روح وجوهر الشريعة، بل جاء بتقليد تم تكييفه ليكون اسلاميا من خلال ما يعرف بمعايير الفلترة الاخلاقية لنشاطات الشركات مضافا عليها عدم الاتجار بالخمر والميسر..الخ.
أما فيما يتعلق بالمعايير الكمية للتوافق، فقد شددت على أمور هامة لا يمكن تجاهلها وهي تتعلق بحجم الديون «الربوية» أخذا وعطاء الى اجمالي الاصول أو القيمية السوقية. لكن تلك المعايير تجاهلت بشكل واضح حجم الديون «غير الربوية» واعتبرت أنه لو كان مقدار الرفع المالي 100% في الشركة جاء بعمليات تمويل اسلامية فلا بأس بذلك، وهذا في حد ذاته يتنافي مع المعايير المنطقية في المحاسبة وفي الاقتصاد.
ونوه المشورة الى أن المشكلة الاساسية التي تواجه صناعة التمويل الاسلامي تتمثل في أن نمذجتها ومعايرتها تتمان من خلال تقليد ما هو حاصل في النظام الغربي، وهو ما يجعل المعايير الشرعية في معظمها اسلامية الشكل، رأسمالية الروح والمنطق.