Note: English translation is not 100% accurate
«بوز آند كومباني»: شركات المقاولات في الخليج تواجه تحديات تحتم تطوير إستراتيجياتها ونماذجها التشغيلية
15 يونيو 2011
المصدر : الأنباء
زيادة كبيرة في قطاع البناء بسبب ارتفاع معدل النمو السنوي التراكمي لدول المنطقة البالغ 35%
الشركات مطالبة بتحديد مواطن الضعف ومعالجتها لتطوير سياسات عملها بالمرحلة المقبلةدعت مؤسسة «بوز اند كومباني» الشركات العاملة في قطاع البناء بدول مجلس التعاون الخليجي إلى الإسراع في مواءمة استراتيجياتها العامة ونماذجها التشغيلية مع متطلبات البيئة الجديدة، وإلا خسرت ما لديها لمصلحة المنافسين.
وأشارت الدراسة التي أعدها كل من فادي مجدلاني وأحمد يوسف إلى أن قطاع البناء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي يشهد منذ العقد الماضي نقلة نوعية مع ما يطرأ من تغيرات ملحوظة في نوع مشاريع البناء وتعقيدها وحجمها، لافتة الى ان هذا القطاع ينشغل في الوقت الراهن بإنجاز مشاريع حكومية في مجال البنية التحتية ومشاريع أخرى واسعة النطاق.
ولفتت الدراسة إلى أنه بالنظر إلى النمو الكبير للقطاع خلال العقد الماضي، الذي تجلى في معدل النمو السنوي التراكمي البالغ 35%، من المتوقع أن يواصل القطاع النمو بالرغم من التباطؤ الذي شهده مؤخرا.
ولاحظت دراسة «بوز اند كومباني» أنه رغم أن التغيرات الهيكلية التي يشهدها القطاع ناجمة عن عوامل تتجاوز نطاق المشاريع والتبدلات من حيث تركزها الجغرافي، فهي تعتمد على خمسة مجالات أساسية وهي: حجم المشاريع وميزانيتها، وتوقعات العملاء وتطورهم، وطبيعة المنافسة، والموردون وسلسلة التوريد، والمستثمرون والتمويل.
تغيرات هيكلية
وذكرت الدراسة ان هناك تغيرات جوهرية تشكل أعباء على شركات المقاولات العاملة في دول الخليج، فمع زيادة حجم المشاريع وندرة رؤوس الأموال، يتزايد اهتمام العملاء بالمشاركة الفاعلة في مشاريعهم وفي نشاطات المقاولين، مما يؤدي إلى رفع مستوى توقعات العملاء، وفي غضون ذلك، أدت التحولات في المشهد التنافسي إلى إزالة الحدود بين الشركات الكبيرة والشركات الضخمة، ودفعت الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى إعادة تقييم موقعها في السوق لمواصلة النمو.
كما تطورت سلسلة التوريد، حيث بات العملاء يتحكمون أكثر في إدارة المشاريع، فيدفعون بالتالي المقاولين إلى تحمل مخاطر أكبر على غرار التحول من عقود التكلفة الإجمالية زائد دفعة إضافية إلى عقود الأسعار الثابتة، ويتفاقم هذا التغيير في ظل التقلب المتزايد لأسعار المواد الخام.
بالإضافة الى ذلك، شهد نظام التمويل تغيرا بشكل جوهري، ففي السابق، كان بمقدور المقاولين الحصول على رأس المال العامل للمشاريع إما من خلال التدفقات النقدية الداخلية أو عن طريق القروض المصرفية المضمونة على أساس سمعتهم، وبالنظر إلى الأزمة المالية الأخيرة وتزايد حجم ونطاق المشاريع، فلن يمكن لشركات المقاولات الاعتماد على التدفقات النقدية للمشاريع وحدها، بل إن بعض المشاريع تشترط الموافقة المسبقة على التمويل كجزء من العطاء. لذلك، تسعى الشركات حاليا إلى بناء هياكل تمويلية أكبر وأكثر تعقيدا تضم عدة مصارف.
نموذج تشغيلي قديم
وبحسب الدراسة ذاتها، فقد طورت العديد من الشركات هياكلها التنظيمية بدرجة كبيرة لم تجعلها تستفيد بالكامل من أحجامها، كما استثمرت شركات كثيرة أيضا في النظم المناسبة، لكنها لم تنجح في تطبيقها تطبيقا تاما.
وفي ظل تركيزها المستمر على تلبية طلبات العملاء وضبط التكلفة بشكل أفضل وإنجاز المشاريع في الوقت المحدد، لم تتنبه الشركات بعد إلى مسائل مهمة أخرى مثل عنصر الجودة في البناء.
ورأت دراسة «بوز اند كومباني» أن هذه الشركات مازالت تنفذ المشاريع باستخدام الهياكل والإجراءات نفسها التي كانت متبعة منذ عقد من الزمان، ولا تولي الاهتمام الكافي لمتطلبات السوق الجديدة.
ونتيجة لذلك، ظهرت مواطن ضعف داخلية في النماذج التشغيلية التي تستخدمها شركات ناجحة أيضا، واستعدادا لارتفاع الطلب المحتمل، يتعين على شركات المقاولات معالجة هذه المشكلة من خلال مراجعة منهجية وإعادة تقييم لهيكلها التنظيمي، ونظمها، ومواهبها، وأولوياتها.
ولتحقيق ذلك، يجب على الشركات إعادة تقييم وتوجيه نماذجها التشغيلية المشتتة، ونظمها، وأدوات تقنية المعلومات غير المستخدمة بشكل كاف، بالإضافة إلى استراتيجياتها الضعيفة للموارد البشرية.
وقالت الدراسة انه كي تدخل الشركات التعديلات اللازمة إلى نماذجها التشغيلية من دون أن تفقد الزخم في عملياتها الحالية، يتعين عليها تغيير منهجها بشكل متزامن، ويمكنها أن تتبنى خمس خطوات لإنشاء نموذج تشغيلي أكثر استدامة.
مراجعة الإستراتيجية
أدى انتشار اتجاهات العمل المتعددة والأسواق وأنواع العمليات الجديدة إلى تضارب الأولويات في بعض الأحيان، وغياب الفعالية، لذلك، يجب على الشركات أن تركز على القطاعات والنشاطات والمناطق الجغرافية التي تتمتع فيها بمزايا تنافسية وخبرة واسعة في تلبية متطلبات العملاء.
التركيز على النتائج لا الإجراءات تميل العديد من الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع إجراءات متصلة بنشاطاتها المختلفة ـ مثلا من خلال استعمال كتيبات إرشادية أو معايير خاصة بالقطاع ـ والالتزام تلقائيا بتلك الإجراءات من دون اهتمام كاف بمعرفة ما إذا كانت تحقق النتائج المرجوة أم لا. ولكن لضمان النجاح في تغيير ثقافة الشركة وسلوك الموظفين في اعتماد نظم وإجراءات موحدة، يتعين على الشركات والموظفين عدم التركيز على ما يقومون به فحسب بل على ما ينجزونه أيضا.
تحديد الأولويات وإدارة التغيير بشكل استباقي
يجب على المديرين أن يصنفوا مجالات التغيير تبعا لأولويتها، وأن يركزوا أولا على المجالات اللازمة لتحسين نموذج التشغيل، وذلك على أساس عنصرين وهما، أولا: ما مدى أهمية مجالات التغيير لتطوير قدرات الشركة الأساسية وضمان استدامتها، وثانيا: ما المخاطر المحتملة في حال عدم تنفيذ التغييرات؟
الاستخدام الرشيد لتقنية المعلومات
لتقنية المعلومات دور بالغ الأهمية لدعم هذه الجهود ذات الأولوية، ولكن يجب على الشركات أن تكون دقيقة في توظيفها. ويتعين عليها أولا تحديد العوامل الأساسية لنجاحها وبناء عليه ترتيب الاستثمارات في التقنية بحسب أولويتها.
بناء واستثمار الأجيال الجديدة من المواهب
تواكبا مع النمو العام لقطاع البناء، استقدمت الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من الموظفين الجدد الذين يملكون رؤى مبتكرة ومهارات فنية خلاقة، ومنهجا مبنيا على روح المبادرة في ممارسة الأعمال.
ومع ذلك ينبغي الأخذ في الاعتبار دمج الجيل الجديد من العاملين بشكل كامل في الشركة، دون خسارة مساهمة الموظفين الحاليين الذين يتمتعون بخبرات عالية على مستوى القطاع برمته.
وخلصت الدراسة في نتائجها العامة إلى أن قطاع البناء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي انتعش خلال الأزمة المالية الأخيرة بفضل مشاركته في عدد كبير من المشاريع الحكومية العملاقة، يواجه الآن تحديات عدة ناجمة عن وجود مواطن ضعف استراتيجية وتشغيلية.
ولكي تتمكن الشركات من تحديد مواطن الضعف ومعالجتها، عليها أن تجري مراجعة شاملة لتوجهها الاستراتيجي، وتحديد الخطة التي تساعدها على بلوغ النجاح، وتطوير إجراءاتها على أساس الأداء، والتركيز أولا على المشاريع ذات الأولوية، وتوظيف تقنية المعلومات بشكل مدروس، وتدريب الموظفين الجدد والقدامى ودمجهم بالكامل.