Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الكويت ليست في حاجة إلى لجان استشارية وأن علاج الأزمة المحلية حبيس الأدراج
بوخضور: عدم معالجة اختلالات الاقتصاد يضاعف المخاطر والأعباء ويحمّل فاتورة الاقتصاد المحلي ما لا يطيق في المستقبل
2 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

زيادة رواتب القطاع الحكومي تعمّق جراح اختلالات الاقتصاد المحليأحمد يوسف
قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان عدم معالجة اختلالات الاقتصاد الكويتي على نحو سليم سيضاعف المخاطر والأعباء التي ستنعكس سلبا وتحمل فاتورة الاقتصاد الكويتي ما لا يطيق في المستقبل. وأضاف بوخضور في تصريح لـ «الأنباء» ان الكويت ليست في حاجة الى تشخيص ووصف اختلالاتها الاقتصادية، وان هناك العديد من الدراسات التي شخصت ووضعت علاجا جذريا لهذه الاختلالات مثل الدراسات التي قام بها مكتب البنك الدولي في الكويت وايضا الدراسات التي قام بها مكتب توني بلير، غير ان هذه الدراسات مازالت حبيسة الادراج، وان الكويت ليست في حاجة الى لجان لتشخيص الأزمة وعلاجها. ووجه بوخضور سهام النقد الى استمرار التعويل على زيادة رواتب القطاع الحكومي عبر اقرار الكوادر، مؤكدا ان مقترحات زيادة رواتب القطاع الحكومي تعمق جراح اختلالات الاقتصاد المحلي ليس فقط على المدى البعيد، وانما أيضا على المدى القريب. وأكد ان الكويت تعاني من عدم وجود كفاءات بشرية في إدارة الأزمات، وانه ليس ادل على ذلك من تعافي الكثير من اقتصادات العالم المتضرر من الأزمة المالية التي ضربت أسواق العالم خلال ديسمبر 2008، مقابل حجم التداعيات التي تحملها السوق الكويتي رغم ارتباطه الضعيف نسبيا. وحول الحديث عن أزمة عالمية جديدة، ومدى الضرر الذي قد يتحمله الاقتصاد الكويتي، قال بوخضور ان الكويت ليست بمنأى عن المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي الناجم عن أزمتي الديون السيادية في القارة الأوروبية، وأزمة دين أميركي يمثل نحو 20% من حجم الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى ضرورة الاحتياط من تداعيات ازمة جديدة قد تعصف بأسعار النفط العالمي، الأمر الذي يعني تضرر الإيرادات النفطية للدولة، ما سيسبب تحديات كبرى على الإنفاق والموازنة العامة للدولة خلال المستقبل القريب.
وعن شكل الأزمة العالمية وتأثير تكوينها على الاقتصاد العالمي، قال الأزمة الجديدة مركبة من أزمة اليونان المالية وهي مركبة من مشكلتين الأولى هي عجز مالي في اقتصادها وهذا العجز قد تم إقصاؤه وتوريثه في المشتقات المالية بتجميل الميزانية العامة للدولة، أما المشكلة الثانية فهي أن انكشاف العجز عزز من عمق تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأزمة اليونان انعكاس صارخ للنظام الرأسمالي وتلاعبات البنوك الاستثمارية في استغلال الرأسمالية المنفلتة، ولذلك يجري الآن تحقيق من البنك الفيدرالي الأميركي مع البنوك الاستثمارية الأميركية الكبيرة مثل جولدمان ساكس، ومورجان استانلي وغيرهما وتجارة العملات في إخفاء حقيقة هذه العجوزات أو هذا العجز في مالية اليونان، والآن الاتحاد الأوروبي إن كان يعلم او لا يعلم هو يريد معالجة هذه الأزمة بحيث لا يدفع بتعزيز قيمة صرف اليورو ولا يجعل لمثل هذا العجز يضعف اقتصاد الاتحاد الأوروبي، ومعنى ذلك أن دعم اليونان بشكل سريع قد يرفع من سعر صرف اليورو أمام الدولار وعملات الدول الشريكة لها تجاريا ما يؤدي إلى تضييق تسويق منتجات صناعات الاتحاد الأوروبي ويحد من صادراتها.
وتابع ان ترك أمر اليونان دون معالجة أيضا سيضعف بالنتيجة اقتصاد الاتحاد الأوروبي لذلك نجد صمتا وتهدئة والعمل بأجندة مخفية في امتصاص تداعيات هذه الأزمة، وفي المقابل الولايات المتحدة الأميركية تجد في مثل هذه الأزمة فرصة لإضعاف اقتصاد الاتحاد الأوروبي وارتفاع تكاليف إنتاج صناعاته ليحد من صادرات السوق إلى أميركا مما يؤدي إلى تحقيق العجز في الميزان التجاري الاميركي، والمسألة ليست بالبساطة في معالجة هذه الأزمة وإنما فيها من التعقيدات الكثيرة ولعل إجراءات التحقيقات التي يقوم بها البنك الفيدرالي الاميركي لرفع العتب عن أن مثل هذه الازمة بسبب فعل فاعل، وهو ما يفسر عدم وجود موقف سياسي معلن من مفوضية الاتحاد الأوروبي ولا إعلانها عن تدابير اقتصادية ستتبع مع أزمة اليونان. وأضاف أن ذلك النظام الرأسمالي المنفلت دون قيود وتلاعب البنوك الاستثمارية طوال هذه السنوات جعل الاتحاد الأوروبي في الاجتماعات التي عقدت على أثر اندلاع الأزمة المالية العالمية ومطالبتهم بوضع قيود على الرأسمالية ووضع ضوابط ومعايير مالية جديدة لمواجهة هذه الحالات حتى لا تتكرر بها التي تسببت بها مرة أخرى البنوك الاستثمارية التي كانت وراء الأزمة المالية العالمية. وحول انعكاسات أزمة اليونان واليورو على دول الخليج والكويت خاصة بين بوخضور: أن الدول الخليجية التي ترتبط عملتها بالدولار كمثبت رئيسي لقيمة صرف عملتها سيكون تأثيرها كبيرا لما سيجري على الدولار، وبالتالي ستكون دول الخليج محصنة من تداعيات هذه الأزمة ولعل الكويت ستكون هي الأفضل لاعتمادها على سلة العملات مع وجود سياسة نقدية مرنة في إطفاء ذلك التذبذب لاستقرار العملات، كما لن تتأثر السعودية والإمارات وبقية دول الخليج بحجم كبير ولكن ستتأثر تأثيرا طفيفا في حجم انخفاض أصول الاستثمارات الخليجية في اليونان.
وفيما يتعلق بتوقعاته في حدوث أزمات مالية في دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة توقع بوخضور تكرار حدوث أزمات مالية لسنوات قادمة في العالم بشكل عام نتيجة النظام الرأسمالي المنفلت الذي تسبب خلال الثلاثين عاما الماضية بوقوع 100 أزمة مالية، لكن كان يتم ترحيل كل أزمة بتعويمها في الأزمة التي تليها، ويعلم البنك الدولي علم اليقين ومدرك لها لكن كان يتم الخروج منها بالاندماجات والاستحواذات، وذلك إلى أن استيقظ العالم على هذه الأزمة المالية العالمية التي طالت الأخضر واليابس وهذا ما يعني أنه ستحدث أزمات مالية أخرى، ولعل المخرج الرئيس من هذه الأزمات هو ما تبعته اليابان أمام الضغوط التي تمارس عليها من جانب شركائها التجاريين مثل الاتحاد الأوروبي وأميركا وصمدت على الرغم من انعدام الموارد والمواد الأولية إلا أنها تصدرت اقتصادها دول العالم نتيجة ذلك النهج الذي اتبعته بجعل الفائدة في البنوك صفرا.